
التنمية الحضرية… بين واقع السودان وتطلعات المدن العربية والأوروبية
بقلم: الهادي سعيد هدي أحمد
قال تعالى:
**﴿ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ﴾ [الكهف: 49]*
تحتضن مدينة الرياض في الفترة من 11 إلى 13 مايو 2025م فعاليات منتدى حوار المدن العربية والأوروبية، وهي منصة إستراتيجية تهدف إلى تعزيز دبلوماسية المدن، وتبادل التجارب الناجحة في التنمية الحضرية المستدامة، والتأسيس لشراكات مستقبلية طموحة، تمثل الأولى من نوعها في المنطقة.
إنها لحظة فارقة في مسار التعاون الحضري، حيث أصبحت المدن أكثر من مجرد تجمعات عمرانية؛ بل كيانًا فاعلًا في العلاقات الدولية، ومختبرًا للابتكار المجتمعي، وميدانًا حقيقيًا للتنمية المستدامة.
*لكن… وأين نحن في السودان من كل هذا الزخم الحضري والتخطيط المستقبلي؟*
*سؤال يؤلم الضمير الحي*
بينما تتحدث الوفود في المنتدى عن الذكاء الحضري، والنقل المستدام، والطاقة النظيفة، تئنّ مدن السودان تحت ركام الحرب. الخرطوم، أم درمان، نيالا، الفاشر، وغيرها، تحوّلت من مدن نابضة بالحياة إلى أطلالٍ تتنازعها الفوضى والدمار، وسط غياب الدولة ومؤسساتها، وانهيار الخدمات، وهجرة الكفاءات، وشتات المواطنين في الداخل والخارج.
إنها لحظة مراجعة كبرى، ليس فقط لساسة السودان، بل لنا جميعًا.
لحظة يعلو فيها صوت الضمير الإنساني والديني، لنتأمل قوله تعالى:
*﴿ وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ… وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ﴾* [الكهف: 49]
فما بال أولئك الذين أفسدوا في الأرض، وأهدروا الدماء، وهجّروا الأهل، ودمّروا العمران؟ ما عساهم أن يقولوا يوم يُعرضون على ربهم وتُفضح أعمالهم؟
*ما هو دورنا اليوم؟*
*رغم السواد، لا زالت هناك بارقة أمل*:
• في جهود المنظمات الأهلية والمجتمعية التي تسعى لتقديم يد العون في الداخل.
• في المبادرات المدنية لإعادة إعمار ما يمكن من المرافق الأساسية.
• في الكفاءات السودانية بالخارج التي تحمل الهمّ الوطني وتسعى لإيصال صوت السودان إلى المحافل الإقليمية والدولية.
*لكن كل هذا لا يكفي ما لم نتحول إلى فاعلين لا متفرجين*.
يجب أن نعيد التفكير في إدارة مدننا، وفي علاقة المركز بالأطراف، وفي النموذج التنموي المحلي الذي نريده بعيدًا عن المركزية المعيقة والانقلابات المتكررة.
*ختامًا*
*السودان بلدٌ ذو حضارة عظيمة وتنوع غني.*
لكنّ الخروج من النفق لا يتم بالآمال فقط، بل بالرؤية والتخطيط والعمل الجماعي، واستلهام التجارب الناجحة من حولنا.
ولعلّ منتدى حوار المدن يكون تذكرة لنا بأن التنمية الحضرية هي حقّ للشعوب وليست ترفًا للنخب، وأن الله تعالى سائِلٌ كلّ من تولى أمر الناس، صغيرًا كان أو كبيرًا.
*﴿ فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ • وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ﴾*
*والله من وراء القصد*.
*الهادي سعيد هدي أحمد*
جدة – 11 مايو 2025م