مقالات

التنوع البيولوجي(( لوحة الطبيعة)) 

روشتة في بريد الاسرة 

اختصاصي الصحة العامة /اسماء قسم الله

التنوع البيولوجي يشير إلى التنوع الكبير للحياة على الأرض، بما في ذلك التنوع داخل الأنواع وفيما بينها وعبر النظم البيئية ويلعب هذا التنوع دورًا حيويًا في دعم صحة ورفاهية الإنسان بعدة طرق منها النباتات والحيوانات التي تشكل أساس الغذاء( العناصر الغذائية المتوازنة) و يضمن هذا التنوع الأمن الغذائي.

اللقاحات ومكافحة الآفات تعتمد أكثر من 75% من المحاصيل الغذائية على الملقحات (مثل النحل والفراشات)، والتي تعتبر جزءًا أساسيًا من التنوع البيولوجي والذي يدعم الكائنات الحية التي تتحكم في الآفات الطبيعية، مما يقلل الحاجة إلى المبيدات الحشرية وتساعد الأنظمة البيئية الغنية بالتنوع البيولوجي على تعزيز مقاومة المحاصيل والماشية للأمراض و الآفات ، مما يقلل من مخاطر النقص الغذائي وتعتبر الطبيعة مصدرًا غنيًا للمركبات الكيميائية ذات الخصائص العلاجية هنالك أكثر من 50% من الأدوية الحديثة، بما في ذلك المضادات الحيوية ومسكنات الألم وأدوية السرطان، مشتقة من مصادر طبيعية مثل النباتات والفطريات والكائنات البحرية، الطب البديل (الأصيل) يعتمد على النباتات الطبية لعلاج الأمراض و يمثل التنوع البيولوجي “صيدلية خفية” للبحث المستقبلي عن علاجات لأمراض جديدة ومتطورة. ونعتبر الانظمة البيئة حاجز ضد الأمراض الحيوانية المنشأ (التي تنتقل من الحيوانات إلى البشر). عندما يتم تدمير وتدهور البيئة وتزداد الاتصالات بين البشر والحياة البرية، يرتفع خطر انتقال مسببات الأمراض كما يساعد التنوع البيولوجي في الحفاظ على التوازن بين الكائنات الحية في النظام البيئي، بما في ذلك المضيفات والنواقل والطفيليات، مما يقلل من فرص تفشي الأمراض على سبيل المثال، قد يؤدي فقدان الحيوانات المفترسة الكبيرة إلى زيادة أعداد بعض النواقل الحاملة للأمراض توفر النظم البيئية الصحية خدمات حيوية مثل تنقية المياه وتنظيم جودة الهواء. الغابات، على سبيل المثال، تمتص كميات هائلة من ثاني أكسيد الكربون، مما يساهم في تنظيم المناخ ويقلل من الأمراض المرتبطة بالتلوث تساعد النظم البيئية المتنوعة في تخفيف آثار تغير المناخ من خلال امتصاص الكربون وتنظيم درجات الحرارة، مما يقلل من المخاطر الصحية المرتبطة بالظواهر الجوية المتطرفة

وتحد الانظمة البيئة السليمة من مخاطر الكوارث مثل غابات المانجروف والشعاب المرجانية، تحمي السواحل من العواصف والفيضانات، مما يقلل من الخسائر في الأرواح والآثار الصحية بعد الكوارث الطبيعية.

وكل هذا يؤثر علي الصحة النفسية والرفاهية فالاتصال بالطبيعة والتنوع البيولوجيي يخفف من حدة التوتر والقلق وتحسين المزاج،( في العامية السودانية من الاشياء التي تزيل الحزن، الماء والخضرة والوجه الحسن)، التنوع البيولوجي هو حجر الزاوية للصحة العامة والرفاهية البشرية لذلك إن الحفاظ عليه واستعادته أمر بالغ الأهمية لضمان مستقبل صحي ومستدام للجميع.

ودمتم بصحة جيدة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى