مقالات

السياسة..مافيهاش ..عشم!!

وقل اعملوا

د/ عبدالله جماع

 

ان فهم وظائف الاشياء علي حقيقتها يقود الي معرفة وسهولة دقة تفسير و تحليل الظواهر الكونية التي تحدث من حولنا. فالنأخذ مثلا، بعض الحروب التي اندلعت عبر حقب زمنية واماكن مختلفة . و ماهي الاهداف الحقيقية المعلنة و الغير معلنة لقيامها، ومن هم اصحاب (المصلحة) الحقيقين الغير ظاهرين من ورائها.ولنبدأ بمثال واحد فقط الحالة الليبية مقرونة بحرب 15 ابريل. والتي انطلقت كأحد ثورات الربيع العربي، في عام في 2011. لاجتثاث نظام القزافي. والتي كان ظاهرها ثورة ضد الظلم والاستبداد. بينما كان باطنها يُنمي غير ذلك في واقع الامر، اذ توجد هناك ايادي خفية غربية و(عربية) عميقة وراءها. و هي المستفيد الاساسي الاول من خلق الفوضي وزوال هيبة السلطة و الدولة ثم انعدام ( الامن والامان) الليبي، ليسهل بعد ذلك الوصول الانقضاض علي الفريسة، و تحقيق الاهداف ( الخفية) والغير معلنة سواء اكان اهداف سياسية و ذلك( بفرض) نظام سياسي هش موالي لها و عبره يمكن التحكم في نهب الثروات والموارد ،ثم تمرير سياسات ومواقف لصالحهم لم تكن متاحة لهم من ذي قبل. وبالفعل تحقق هذا الهدف الظاهر بزوال القزافي ونظامه، ومن ثم الهدف الخفي، حيث انتشرت الفوضي، وصارت ليبيا تُحكم بواسطة المليشيات المناطيقية القبلية المسلحة، واصبحت لها حكومتين احداهما في طرابلس والاخري في بنغازي. بقيادة( خليفة حفتر) و الذي هو صناعة اماراتية مصرية بأمتياز ولكنها ذات طعم غربي، حيث انه يحظي بدعم عسكري ومادي اماراتي غير محدود. الغرض منه هو محاربة الحكومة الشرعية الليبية، التي لا ترغبها الامارات وكذلك بعض الفصائل الليبية ذات التوجه الاسلامي، و ايضا لكي تهدد به الحدود السودانية الشمالية. وعليه وبنفس الفكرة و المخطط الليبي صنعت حرب 15 ابريل 2023 ، بحيث خلق حميتي من عدم . فأصبح (حفتر) هناك و (حميتي) هنا. بنفس الملامح والاوصاف ، ولعب الادوار القذرة.، مع زيادة في تدخل الدول المشاركة في العدوان بالنسبة للنموذج السوداني. اذ كانت الامارات (تُعول) كثيرا علي نجاح حميتي في حربه التي رسمتها له ، لكي تأخذ ( الجمل بما حمل)، ولكن خاب فألها، فقد اندحر وهزم حميتي فطرد من كافة المناطق التي كان فيها في قلب الخرطوم والجزيرة وغيرها، وحوصرت مليشياته في بعض المناطق المحدودة في كل من كردفان و دارفور وتم التضييق عليه حتي قفذ الي منطقة ( المثلث) الواقعة علي الحدود السودانية المصرية الليبية، الشريان الوحيد الذي تغذيه به الامارات عبر ( حفتر) بالمؤن والعتاد الحربي. مما استدعي الامارات مؤخرا وباوامر منها تطلب منه

الدخول بقواته مباشرة للوقوف ومساندة مليشيا ال دقلو ضد الجيش السوداني في منطقة المثلث الحدودية. وبعد مشاركته ودخوله علنا مع الدعم السريع واخلاء الجيش لمنطقة المثلث لتنظيم صفوفهَ. ( أشرأبت) الرقاب شمالا نحو الشقيقة مصرَ. باعتبار ان الدعم السريع وقوات حفتر قد دنست حدودها، و بذلك تخطت العملية برمتها الخطوط الحمراء بالنسبة لمصر. مما يستدعي الامر الان منها تدخلا مباشرة لحماية حدودها وامنها القومي. لردع حفتر ومرتزقة الدعم السريع وطردهم من هناك، وذلك طبعا بناءًا لمتطلبات الموقف و حسب ( العشم) الذي يراود البعض. ولكن نسي هؤلاء او تناسوا بان حفتر هو نفسه حليف ( مشترك) اماراتي مصري، والامارات ذات افضال لاتحصي علي مصر، وفي نفس الوقت حاجة مصر الاقتصادية الان للامارات اكبر من اي اعتبارات اخري مهما سما شأنها .وعندئذ و في هذه الحالة بالذات لن تتجرأ مصر باتخاذ اي موقف تجاه حليفهما حفتر اكراما للامارات. مهما ارتكب من جرائم. وعليه جاء الرد المصري علي تدخل مليشيا ال دقلو ومعها حفتر علي حدودها، صادما لدي الكثيرين. حينما قالت بانها لن( تتورط) في حرب اقليمية. فكان هذا الرد المصري بمثابة صدمة كبيرة لدي البعض، عكس كان المتوقع ، الا انه من صدم بالموقف المصري. لا تعدو ان تكون تلك هي مجرد مشاعر وعواطف سودانية فياضة بعيدة كل البعد عن المصالح القطرية والمواقف السياسية. و هي مجرد امنيات زائفة و( عشم) من قبل بعض البسطاء في غير محله من جار متوقع منه الفزعة وقت الضيق.. ولكن ان المواقف السياسية لا تعرف المجاملة..(وكمان السياسة مافيهاش عشم)!!

01125315079

Jamma1900@ hotmail.com

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى