مقالات

القاهرة داعم أول لاستقرار السودان.. زيارة البرهان وأهميتها الاستراتيجية

شئ للوطن

م.صلاح غريبة 

Ghariba2013@gmail.com

 

تأتي زيارة رئيس مجلس السيادة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، إلى القاهرة في توقيت بالغ الأهمية، لتؤكد على عمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، وتجسد الدور المصري المحوري في دعم استقرار السودان في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها.1 ففي خضم الحرب الدائرة منذ منتصف أبريل 2023، والتي خلفت أزمة إنسانية مأساوية، تبرز مصر كشريك أساسي وداعم لا غنى عنه للسودان.

تكتسب هذه الزيارة أهمية استثنائية لعدة أسباب، أولها أنها تأتي بعد تحقيق الجيش السوداني لتقدم ملحوظ على الأرض، واستعادته السيطرة على العاصمة الخرطوم، مما يعكس تحولاً في ميزان القوى.2 هذا التقدم الميداني يعزز من موقف الحكومة السودانية في أي مفاوضات مستقبلية، ويجعل من التعاون مع مصر أكثر أهمية لضمان استدامة هذه المكاسب.

ثانياً، تجسد الزيارة ثبات الموقف المصري تجاه السودان، القائم على دعم وحدة أراضيه ومؤسساته الوطنية، ورفض التدخلات الخارجية. لقد كانت مصر ولا تزال صوت العقل والحكمة في المنطقة، داعية إلى وقف إطلاق النار، والتوصل إلى حل سياسي شامل، ورافضة لأي محاولات لتقسيم السودان أو فرض حلول من الخارج. هذا الموقف الثابت تجلى في استضافتها لقمة دول جوار السودان، ومؤتمرات لدعم القضايا الإنسانية والسياسية، فضلاً عن استقبالها لأكبر عدد من اللاجئين السودانيين.

ثالثاً، تفتح الزيارة آفاقاً جديدة للتعاون الثنائي في مجال إعادة الإعمار، وهو أمر حيوي لاستعادة الاستقرار في السودان. لقد أثمرت الزيارة عن اتفاقات لدعم جهود إعادة الإعمار، خاصة في ما يخص البنية التحتية المتضررة، مثل الكباري ومحطات الطاقة، مع استعداد الشركات المصرية للمساهمة بفعالية في هذا الجهد. هذا التعاون يعكس التزام مصر بدعم السودان في تجاوز محنته، والمساهمة في بناء مستقبله.

رابعاً، تأتي الزيارة في سياق إقليمي مضطرب، يتطلب تنسيقاً وثيقاً بين البلدين في مواجهة التحديات المشتركة. لقد أبرزت الزيارة أهمية تنسيق المواقف تجاه تحديات البحر الأحمر والقرن الأفريقي، في ظل تصاعد المخاطر البحرية ونشاط الجماعات المسلحة، بالإضافة إلى رفض الإجراءات الأحادية في ملف سد النهضة، والتأكيد على ضرورة التوصل لاتفاق قانوني ملزم يراعي مصالح دول حوض النيل.

في الختام، يمكن القول إن زيارة البرهان إلى القاهرة تمثل خطوة هامة في تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، وتؤكد على الدور المصري المحوري في دعم استقرار السودان. في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها السودان، تبرز مصر كشريك لا غنى عنه، وداعم أساسي لجهود السلام وإعادة الإعمار.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى