الأعمدة

القنصلية السودانية بجدة.. من فاتورة الإيجار إلى التمليك.. إنجاز يُكتب في عهد القنصل كمال علي عثمان كتب محمد عثمان الرضي

القنصلية السودانية بجدة.. من فاتورة الإيجار إلى التمليك.. إنجاز يُكتب في عهد القنصل كمال علي عثمان

كتب محمد عثمان الرضي

◆ في مسيرة الدول ومؤسساتها، تظل الإنجازات الحقيقية هي التي تصنع الفارق وتترك بصمة باقية تتجاوز حدود الزمان والمكان، وتؤسس لمرحلة جديدة من العمل المؤسسي والإداري الرشيد.

◆ تمثل القنصلية السودانية بمدينة جدة بالمملكة العربية السعودية واحدة من أهم البعثات الدبلوماسية السودانية بالخارج، بحكم الأعداد الكبيرة من السودانيين المقيمين بالمملكة، فضلاً عن الارتباط التاريخي والاجتماعي والاقتصادي بين السودان والمملكة العربية السعودية.

◆ لسنوات طويلة ظلت القنصلية السودانية بجدة تعمل من مقار مستأجرة، الأمر الذي كلف خزينة الدولة أموالاً طائلة كان بالإمكان توظيفها في مجالات أكثر أهمية.

◆ وتشير المعلومات إلى أن قيمة إيجار مقر القنصلية منذ عام 2010 وحتى اليوم بلغت نحو 15 مليون ريال سعودي، وهو رقم يعكس حجم العبء المالي الذي ظل يرافق تشغيل القنصلية طوال السنوات الماضية.

◆ لكن المشهد تبدل بصورة لافتة خلال عهد القنصل العام لجمهورية السودان بجدة، القنصل كمال علي عثمان، الذي نجح في وضع بصمة إدارية وتنفيذية واضحة المعالم.

◆ الإنجاز الأبرز تمثل في شراء مقر جديد للقنصلية السودانية بمدينة جدة بقيمة بلغت 29 مليون ريال سعودي.

◆ عملية الشراء تمت بتمويل من بنك الخرطوم، عبر نظام سداد بالأقساط يمتد لعشر سنوات، في خطوة اعتبرها كثيرون تحولاً استراتيجياً مهماً في مسار العمل الدبلوماسي السوداني بالخارج.

◆ امتلاك السودان لمقر دائم لقنصليته بمدينة جدة لا يمثل مجرد عملية شراء عقارية، بل يحمل أبعاداً وطنية وإدارية واقتصادية كبيرة.

◆ للمرة الأولى منذ استقلال السودان، يصبح للدولة السودانية مقر مملوك خاص بقنصليتها في جدة، بدلاً من الاعتماد المستمر على نظام الإيجار.

◆ هذا التحول يعكس رؤية مختلفة تقوم على التخطيط بعيد المدى، وترشيد الإنفاق، وتعزيز قيمة الأصول المملوكة للدولة.

◆ تمزيق فاتورة الإيجار التي استنزفت ملايين الريالات على مدى سنوات طويلة يعد في حد ذاته إنجازاً يستحق الوقوف عنده والتأمل في أبعاده.

◆ الدول الناجحة لا تُدار بردود الأفعال، وإنما تبنى بالقرارات الاستراتيجية التي تنظر إلى المستقبل بعين المسؤولية.

◆ ويبدو أن القنصل كمال علي عثمان كان يحمل هذه الرؤية وهو يقود جهود تنفيذ هذا المشروع الكبير.

◆ الوصول إلى هذه المرحلة لم يكن أمراً سهلاً، بل تطلب عملاً إدارياً متواصلاً، ومتابعات دقيقة، وتحركات متعددة لإنجاز ملف ظل مؤجلاً لسنوات طويلة.

◆ النجاح الإداري الحقيقي يظهر عندما يتحول الطموح إلى واقع، والأفكار إلى إنجازات ملموسة على الأرض.

◆ القنصل كمال علي عثمان استطاع أن يضع اسمه ضمن المسؤولين الذين ارتبطت أسماؤهم بمشروعات مؤسسية باقية الأثر.

◆ الإنجاز لم يتوقف عند ملف مقر القنصلية فقط، بل امتد إلى جوانب أخرى تتعلق بترشيد الإنفاق الحكومي.

◆ من الخطوات اللافتة كذلك إنشاء غرف فاخرة داخل منزل القنصل العام لاستضافة كبار المسؤولين السودانيين القادمين إلى جدة.

◆ هذه الخطوة ساهمت في تقليل فاتورة إقامة الوفود الرسمية بالفنادق، الأمر الذي انعكس إيجاباً على خفض المصروفات.

◆ الإدارة الناجحة لا تقاس بحجم الميزانيات فقط، وإنما بقدرة المسؤول على توظيف الموارد المتاحة بأفضل صورة ممكنة.

◆ العمل الدبلوماسي لا يقتصر على إصدار التأشيرات أو تقديم الخدمات القنصلية، بل يمتد ليشمل بناء المؤسسات وتعزيز صورة الدولة وتحقيق المصالح الوطنية.

◆ عندما يمتلك السودان مقراً دائماً لقنصليته في مدينة بحجم جدة، فإن ذلك يبعث برسائل إيجابية تتعلق بالاستقرار المؤسسي والتخطيط الاستراتيجي.

◆ الإنجازات الكبرى غالباً لا تأتي بضجيج، وإنما تصنعها الإرادة والمتابعة والإصرار على تحقيق الأهداف.

◆ ما تحقق في القنصلية السودانية بجدة يمثل نموذجاً يمكن الاستفادة منه في بقية المؤسسات السودانية بالخارج.

◆ الحفاظ على المال العام وترشيد الإنفاق يجب أن يكونا ثقافة مؤسسية راسخة داخل أجهزة الدولة المختلفة.

◆ المسؤول الذي ينجح في تخفيف الأعباء المالية عن الدولة، ويضيف أصولاً ثابتة لها، يستحق الإشادة والتقدير.

◆ سيظل مشروع تمليك مقر القنصلية السودانية بجدة واحداً من الملفات المهمة التي ارتبطت بفترة عمل القنصل كمال علي عثمان.

◆ الإنجازات المؤسسية تبقى، بينما تتغير المواقع والمسؤوليات.

◆ ويبقى السؤال الأهم: هل تمتد تجربة التمليك وترشيد الإنفاق إلى بقية البعثات السودانية بالخارج؟

◆ الأيام وحدها كفيلة بالإجابة، لكن المؤكد أن ما تحقق في جدة يستحق أن يُروى، وأن يُكتب، وأن يُوثق في صفحات العمل الوطني.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى