
القيادي الاتحادي أحمد حضرة في حوار الذاكرة والهوية : للخرطوم أهلٌ وجذور ولسنا طارئين على التاريخ..!!
الخرطوم قديمة قدم التاريخ ولها عشرات القرون وليست حديثة النشأة كما يقال من البعض فقد كان أجدادنا هنا ولدوا قبل مئات السنوات
لم تولد الخرطوم مع الاستعمار… وتاريخها يمتد لقرون
جاء الزعيم الأزهري الى منزلنا بشمبات في هذه المناسبة(…)
(…) هذه ذكريات العيد وجنينة السيد علي الميرغني
والدي تنازل عن الدائرة لعبد الماجد أبو حسبو بطلب من الأزهري
(…) هذا هو سر العبارة الشهيرة «نظرة يا أبو هاشم»
لعل البعض يتساءل أين أهل الخرطوم؟ وهل للخرطوم أهل أصلًا؟تتكشّف فجوة كبيرة بين تاريخ العاصمة الحقيقي وبين الصورة المختزلة التي علقت في أذهان كثيرين عن مدينةٍ نشأت بلا جذور.
غير أن الخرطوم، قبل أن تصبح عاصمة سياسية وحديثة، كانت أرضًا عامرة بأهلها وقراها وتاريخها الممتد لمئات السنين. فمن شمبات والصبابي وتوتي وحلة خوجلي والحلفايا والجريفات وبري والفتيحاب والجموعية وشرق النيل، تشكّلت ذاكرة المكان الأولى، حيث عاش الناس على الزراعة والرعي والتحطيب، قبل أن تستقبل الخرطوم لاحقًا ملايين السودانيين الذين وفدوا إليها وشاركوا في عمرانها واتساعها.
في هذا الحوار، يفتح أحمد عمر الشيخ إدريس حضرة، أحد أبناء أسرة آل حضرة المعروفين بشمبات، نافذة على جانب مهم من تاريخ أهل الخرطوم الأصليين، مستنداً إلى روايات موثّقة بالأسماء والأماكن والمساجد والأنساب الممتدة عبر قرون، ويتحدّث عن جذور أسرته المرتبطة بالشيخ إدريس ود الأرباب المحسي، وعن المعالم التاريخية التي ما تزال شاهدة على عمق الوجود الإنساني في العاصمة، مثل مسجد أرباب العقائد والمسجد العتيق بشمبات الذي يعود تاريخ تأسيسه لأكثر من مائتين وأربعين عاماً.
الحوار لا يتوقف عند حدود السرد العائلي، بل يلامس سؤال الهوية والتاريخ والذاكرة الجمعية للخرطوم، المدينة التي اتسعت للجميع، دون أن تفقد حقيقة أن لها أهلًا ضاربين في عمق التاريخ السوداني طالعوا التفاصيل أدناه:
حوار :نجاة الحاج

حدثنا عن الخرطوم النشأة والتاريخ ؟
الخرطوم قديمة قدم التاريخ ولها عشرات القرون وليست حديثة النشأة كما يقال من البعض فقد كان أجدادنا هنا ولدوا قبل مئات السنوات ،والخرطوم هي شمبات والصبابي وتوتي وحلة خوجلي والحلفايا والجريفات وبري والفتيحاب والجموعية وشرق النيل تاريخ ضارب الجذور هؤلاء هم سكان الخرطوم الأصليين ،وكنا ولانزال جزء من هؤلاء الناس ولسنا طارئين على التاريخ .
ذكريات عالقة وراسخة بالذهن؟
من الذكريات الراسخة في ذهني منذ الطفولة، زيارة الزعيم إسماعيل الأزهري لنا في البيت ،وكان ذلك خلال الانتخابات الديمقراطية عام 1968م، حين كان الوالد مرشحاً عن دائرة شمبات، وهي دائرة تُعد مضمونة للحزب الاتحادي.
وفي تلك الفترة كان الحزب يبحث عن دائرة آمنة لترشيح الأستاذ عبد الماجد أبو حسبو، فاستشار الزعيم الأزهري الوالد في التنازل له عن الترشّح في دائرة شمبات.
وافق الوالد على الفور، لكنه اشترط أن يتم الأمر بموافقة أهل الدائرة، وأن يستأذنهم الزعيم بنفسه في اجتماع يضم قيادات شمبات، وزعماء البيوتات، ومشايخ المنطقة، على أن يُقام اللقاء في بيتنا.
وبالفعل حضر الزعيم الأزهري، وكان يوماً مشهوداً.
كيف كانت تفاصيله؟
امتلأ البيت وميدان النجيلة وما حوله بالجماهير الغفيرة، وأذكر جلس الزعيم الأزهري على كرسي متجهاً نحو الجنوب، وأخذ يستمع إلى الناس بكل رحابة صدر، وتحدث البعض منتقدين الحزب بصوتٍ عالٍ، بينما عبّر آخرون عن سعادتهم بزيارة الزعيم.
وظل الأزهري منصتاً للجميع في هدوء واحترام، ثم تحدث في ختام اللقاء بكلماتٍ طيبة هدأت الخواطر وأرضت الحضور، فبارك الجميع تنازل الوالد للأستاذ عبد الماجد أبو حسبو، الذي ترشح وفاز بالدائرة، ثم أصبح لاحقاً وزيراً للثقافة والإعلام في الحكومة القادمة.
كانت تلك الأيام تحمل معنى مختلفاً للعمل السياسي؛ حوارٌ مباشر، واحترامٌ للناس، وتقديرٌ لرأي أهل الدائرة قبل اتخاذ القرار.
شمبات هي تاريخنا وحاضرنا ،وأرض الاباء والأجداد ،كان للوالد مزرعة “10” فدان تقع في نهاية حي شمبات الجنوبية الشارع الغربي وشمالاً يحدها شارع الزلط الذي يدخل لكلية البيطرة والزراعة
العيد والطفولة وبحري؟
من أجمل ذكريات الطفولة وبهجة العيد، تلك الرحلة السنوية إلى جنينة السيد علي الميرغني بالخرطوم ،في ثاني أيام العيد، وبصورة راتبة لا تتغير، يقف البص في حي الحضراب ممتلئاً بالنساء والرجال والأطفال ،استعداداً للذهاب إلى الجنينة لمعايدة السيد علي والاحتفال بالعيد.
وأسرة آل حضرة تُعد من أكبر الأسر الختمية في العاصمة؛ فجَدُّنا أخذ الطريقة على يد السيد محمد عثمان الميرغني، الجد الثالث للسيد علي، وذلك في مكة المكرمة ،وكان أجدادنا جميعاً من كبار الخلفاء، من جهة الوالد، وكذلك من جهة حبّوبتي الحضَرابية آمنة البشير حضرة، التي كان إخوتها وأسرتها أيضاً من كبار خلفاء الطريقة الختمية.
أما بالنسبة لنا نحن الصغار، فكان الذهاب إلى جنينة السيد علي برنامجاً ننتظره بشغف كل عام؛ نلعب في الميادين الواسعة والنجائل الخضراء داخل الجنينة، وربما نجد فرصة للتسلل خلسة إلى حديقة الحيوانات المجاورة مباشرة للجنينة.
ثم ماذا؟
بعد صلاة العصر يبدأ المشهد الأجمل في احتفال العيد، حيث
يوضع كرسي كبير في إحدى شرفات مباني الجنينة، مطل على الحديقة الواسعة والجماهير الغفيرة المحتشدة أسفل البلكونة، ثم يخرج السيد علي، بلباسه الأنيق وهندامه الزاهي، فيجلس على الكرسي ويحيي الحضور ويبادلهم التهاني بالعيد.
وكان الجميع يتسابقون بالنظر إليه، كباراً وصغاراً، فرحين بتلك اللحظة المهيبة، وكل واحد يتمنى أن تقع عليه نظرة السيد علي
ومن هنا جاءت العبارة الشهيرة:
«نظرة يا أبو هاشم»
عبارة خرجت من الشوق والمحبة والتعلق الروحي، ثم أصبحت لاحقاً من أشهر العبارات المتداولة في الوجدان السوداني.
شمبات وأرض الحضراب؟
شمبات هي تاريخنا وحاضرنا ،وأرض الاباء والأجداد ،كان للوالد مزرعة “10” فدان تقع في نهاية حي شمبات الجنوبية الشارع الغربي وشمالاً يحدها شارع الزلط الذي يدخل لكلية البيطرة والزراعة ،ونحن صغار كانت تزرع بالخضروات وبالبطيخ وخيرات المزرعة تأتي الحله ليوزع الكثير منها بالمجان في السبعينيات إبان سجن الوالد أضطر لبيعها حينها بعشرين ألف جنيه وتحولت الآن لأرض سكنية تساوي الكثير وآلت لأسرة الكوارتة وأصبحت فيللاً فاخرة .
وأراضي الأسرة عشرين علي واحد 20/1 يشمل ميادين الكورة الموجودة الآن ميدان الرابطة وميدان الشعب وميدان التعاون وتمتد من أمام نقطة بوليس الصافية وحتي السكة الحديد شرقا وشمالاً.
هل هذه الارض مسجلة باسم الأسرة؟
كانت أراضي مرعى وتحطيب
لم تقم الأسرة بتسجيلها رسمياً في السجلات الحكومية كما فعل عبد القادر حاج الصافي وسجل أراضي الصافية مع العلم أن مساحة أرضنا تساوي ضعف مساحة الصافية،و تم تعويض الأسرة فيها إبان تولي الشريف حسين الوزارة وعوضت الأسرة 80 جنيه عن كل فدان ولم تشمل التعويضات مساحة ميادين الكورة الحالية التي عوضت بظلم شديد في عهد الإنقاذ في حي الشارقة جوار السوق المركزى شمبات.
أخيراً؟
شكراً لكم وحفظ الله بلادنا
