الأعمدة

المهندس أبايزيد الشيخ الطيب يكتب:

الدهون النباتيه

*مسارات مضيئه*

الدهون النباتية صديق القلب أم خطر المائدة

بقلم مهندس أبايزيد الشيخ الطيب
*خبير الجودة والتقييس*

في كل مطبخ توجد زجاجة زيت وعلى كل مائدة تحضر الدهون النباتية بأشكال مختلفة من الطعام المقلي إلى الحلويات والمخبوزات والوجبات السريعة لكن خلف هذا الحضور اليومي تختبئ أسئلة كبيرة هل كل الدهون النباتية مفيدة وهل يمكن أن تتحول بعض الزيوت إلى خطر يهدد صحة الإنسان بصمت
خلال السنوات الأخيرة أصبحت الدهون النباتية الخيار الأكثر انتشاراً في العالم بعد تراجع استخدام الدهون الحيوانية في كثير من الأنظمة الغذائية وارتبط اسمها بالصحة والرشاقة وحماية القلب إلا أن الحقيقة أكثر تعقيداً فليست كل الدهون النباتية آمنة وليست جميعها ضارة بل إن الفرق بين زيت وآخر قد يعني الفرق بين غذاء يحمي الجسم وآخر يفتح أبواب الأمراض
الدهون النباتية تستخرج من البذور والثمار والمكسرات مثل زيت الزيتون وزيت السمسم وزيت دوار الشمس وزيت الذرة وزيت الكانولا وزيت جوز الهند وتستخدم بصورة واسعة في الطهي والصناعات الغذائية بسبب سهولة إنتاجها وانخفاض تكلفتها مقارنة بالدهون الحيوانية
ويؤكد خبراء التغذية أن الدهون النباتية غير المشبعة تعد من أفضل أنواع الدهون لصحة الإنسان لأنها تساعد في خفض الكوليسترول الضار وتحسين صحة القلب والشرايين كما تمد الجسم بالطاقة وتساعد على امتصاص الفيتامينات المهمة
ومن أشهر الدهون المفيدة زيت الزيتون الذي ارتبط بالنظام الغذائي الصحي في دول البحر الأبيض المتوسط حيث تشير الدراسات إلى أن تناوله باعتدال يساهم في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والجلطات
لكن الصورة المشرقة للدهون النباتية لا تكتمل دون الحديث عن الجانب المظلم لبعض الزيوت خاصة تلك التي تتعرض للهدرجة الصناعية أو الاستخدام الخاطئ في القلي المتكرر
فالدهون النباتية المشبعة مثل زيت النخيل وزيت جوز الهند تستخدم بكثرة في صناعة البسكويت والحلويات والوجبات السريعة بسبب قدرتها على تحمل الحرارة ومنح المنتجات قواماً مرغوباً إلا أن الإفراط في تناولها قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات الدهون الضارة في الدم
أما الخطر الأكبر فيكمن في الدهون المتحولة التي تنتج من عمليات التصنيع والهدرجة حيث تتحول الزيوت السائلة إلى دهون شبه صلبة لزيادة مدة الصلاحية وتحسين الشكل والطعم
وتوجد هذه الدهون في بعض أنواع السمن الصناعي والمخبوزات التجارية والبطاطس المقلية والوجبات السريعة وتشير تقارير صحية عالمية إلى أنها من أخطر أنواع الدهون لأنها ترفع الكوليسترول الضار وتخفض الكوليسترول النافع وتزيد احتمالات الإصابة بأمراض القلب والسكري والسكتات الدماغية
ولا يتوقف الخطر عند نوع الزيت فقط بل يمتد إلى طريقة الاستخدام ففي كثير من المطاعم والمنازل يتم تكرار استخدام الزيت مرات عديدة في القلي ما يؤدي إلى تحلل مكوناته وتكوين مواد سامة قد تؤثر على الكبد والجهاز الهضمي وترفع خطر الإصابة بالأمراض المزمنة
وفي السودان تزداد المخاوف مع انتشار الزيوت مجهولة المصدر والأطعمة المقلية المعروضة في الأسواق الشعبية دون رقابة كافية إضافة إلى ضعف الوعي الغذائي لدى كثير من المستهلكين حول خطورة الزيوت المتدهورة أو المخزنة بطرق غير سليمة
ويرى مختصون أن الحل لا يكمن في الامتناع عن الدهون بل في حسن الاختيار والاستخدام فالإنسان يحتاج إلى الدهون باعتبارها مصدراً أساسياً للطاقة وعنصراً مهماً لبناء الخلايا ودعم وظائف الجسم لكن المطلوب هو التوازن والابتعاد عن الإفراط
وينصح الخبراء باستخدام الزيوت الطبيعية غير المهدرجة والابتعاد عن الدهون المتحولة وتقليل الأغذية المصنعة مع تجنب تكرار القلي وحفظ الزيوت بعيداً عن الحرارة والضوء
وفي النهاية تبقى الدهون النباتية سلاحاً ذا حدين فقد تكون وسيلة لحماية الصحة عندما تستخدم بصورة صحيحة وقد تتحول إلى تهديد صامت عندما تغيب الرقابة ويضعف الوعي الغذائي لذلك فإن معركة الصحة تبدأ من الزيت الذي يدخل إلى مطابخنا قبل أن يصل إلى أطباقنا.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى