الأعمدة

اليوم نخص بهذا المقال المبدع المخرج **سيف الدين حسن**، الذي يستحق أن يُكتب عنه بماء الذهب. محمد آدم عربي الذاكرة التي لا تصدأ

اليوم نخص بهذا المقال المبدع المخرج **سيف الدين حسن**، الذي يستحق أن يُكتب عنه بماء الذهب.

محمد آدم عربي

الذاكرة التي لا تصدأ

 

إن للتاريخ ذاكرة لا تصدأ ولا تبيد، وأعظم تاريخ دُوّن بدقة متناهية هو التاريخ الإسلامي والسيرة النبوية الشريفة. كما ضُبطت الأحاديث النبوية وطُرق جمعها على يد الشيخين البخاري ومسلم، حتى أشاد بدقتهما المستشرقون قبل المسلمين.

 

للأسف الشديد، تاريخنا في السودان جُلّه سماعي، وما كُتب منه كُتب بأقلام الأعداء والمستعمرين، ولذلك نجد تشويهاً متعمداً للسيرة المهدية، قصدوا منه التقليل من شأن الثورة المهدية التي غيّبت شمس الإمبراطورية التي كان يقال عنها “الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس”. غيّبها المهدي وأصحابه، ووحّدوا الأمة بالدين، فكانت الهوية: **لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم**، التفّ كل أهل السودان حول هذه الراية.

 

أرى هذه المقدمة ضرورية وأنا أروي عن هذا المبدع.

 

توثيق الذاكرة الحية

 

المخرج سيف الدين حسن أدرك هذه الحقيقة جيداً. ففي زمن الحرب وتزييف الرواية، حمل كاميرته ليكون شاهداً وموثقاً.

 

لقد وثّق لحرب السودان منذ اندلاعها في فيلم وثائقي أطلق عليه “خمسة شهود”.

 

الفيلم لم يكن مجرد عمل فني، بل هو أرشيف وطني. وثّق الانتهاكات منذ الوهلة الأولى ومن أول شرارة بدأت باحتلال مطار مروي، مروراً بكل الانتهاكات في الخرطوم العاصمة والدمار الذي طال دور العلم والجامعات والمشافي، ولم تسلم منه مراكز البحوث وذاكرة الأمة من متاحف ومناطق أثرية.

 

يروي الفيلم قصة الحرب من خلال شهادات خمسة شهود عاشوا وقائع الحرب والحصار والاضطهاد، مقدماً التجربة الإنسانية للحرب من خلال أصوات من عايشوها في معالجة وثائقية تستند إلى الشهادة والذاكرة والصورة.

 

وقد تُوّج هذا الجهد الكبير بفوز مستحق، حيث أحرز الفيلم الوثائقي السوداني “خمسة شهود” للمخرج سيف الدين حسن الجائزة الذهبية الأولى في فئة الوثائقيات ضمن فعاليات الدورة الـ 26 للمهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون في تونس. وهو إنجاز جديد لشركة نبتة للإنتاج الفني والإعلامي.

 

وتمثل هذه الجائزة التاسعة عشرة في مسيرة المخرج سيف الدين حسن، الذي أهدى هذا الفوز إلى أرواح الشهداء والقوات المسلحة وكل السودانيين الذين حمل الفيلم قصصهم وذاكرتهم إلى الشاشة.

 

تحية مستحقة

 

ما فعله سيف الدين حسن هو ما نحتاجه اليوم. نحن لا نحتاج لمن يحكي لنا تاريخنا، بل نحتاج لمن يوثقه بعدساتنا نحن، بروايتنا نحن.

 

التحية والتقدير والاحترام للمخرج المبدع سيف الدين حسن، الذي حفظ للذاكرة السودانية حقها، وأثبت أن الكاميرا الصادقة أقوى من رصاص المليشيا.

محمد آدم عربي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى