الأعمدةوجع ضرس

بالمحبة نحيا

وجع ضُرس
عبد الكريم محمد فرح

سمراء قال لها الجمال تدللي ،،
فتدللت ومشت على الأقمار ،،

هناك أسطورة تقول: “أن الغائب الأحب لقلبك سيعود في أحد أيام سبتمبر !” ونقول نحن واقعاً أننا في أحد أيام سبتمبر زُفت بمنزلنا أجملُ الأميرات،،

كان أسوأ يوم في تاريخنا عندما شربت شقيقتي الصغرى آمنة،، ذات الثلاث سنوات محلول (السنر) وانا منهمكٌ في طلاء باب المطبخ الخشبي، كُنت أول من أسعفها، ومن ثَم ذهبنا بها الى حوادث الأطفال، كانت ضربات “أم دلدوم” كفيلةً بعودتها للحياة بعدما كتمت انفاسها ،، ربما لم ترتكب أمنة خطأً كهذا مرة أخرى، كانت مقتصدةً جداً في كُل شئ، حذرة للغاية، تحدثُ نفسها ومع نفسها تماماً، لا تحب الثرثرة ولا النقاش ولا المشاكل،،
وُلدت آمنة مغمضة العينين كما القطط، صغيرة الحجم، لا تُعرفُ لها ملامح، سمراءُ داكنة البشرة، حتى أن جارتنا سكينة بت العازة كانت تُسميها “حور” لسواد بشرتها، كبرت بسرعةٍ عجيبة، تبارك الرحمن وخرجت بإقرب الطرق (كما يقول والدي) لم تكن عائقاً يوماً لأحد، لا تشعر أصلا بوجودها ولا غيابها، تمشي كما الحفيف ربما لا يعنيها شيء ولا تريد أن تعرف ما لا يخصها، تتمتع بلا مبالاة غريبة، لا تريد أن تعرف أراء الأخرين فيها ولا حتى رأي محمد فرح بآمنة، تهتم لأُناس قِلة لا يفوقون عدد أصابعها، لا يُسمع لها ضجيج ولا انفعال، ربما حديثاً بسيطاً على الهامش ومناقشات خفيفة مع أمي ،، ومع أمي فقط حساسة للغاية ،، تجاه ما يقال وما يذكر ،، تتذكر الوقائع بالحرف واليوم والتأريخ تلاحظ وترى بعيونٍ أُخرى ،، تكره التنمر والسخرية،
قد يكون أقرب الناس إليها هو الذي لا يحادثها كثيراً ولا يجلب لها المهام والمسؤوليات، هي تفعل ما تحب، وتحب ما تفعل، تشعرك أنها كسولة وساذجة في حال لم تتفاعل معك،، تهابني أحياناً وليس بيننا حوار ،، لكنها دائماً ما تتجنبني، ربما لثرثرتي وكثرة كلامي أو ربما لانفعالات شهدتها ،، لا احتكاك بيننا تماماً (الكلمة وغطايتها)
هي بت كمبوني الراقية، وهي الصديقة الوفية لعدد كبير من الأقباط، ربما يجمعهم الصدق والاحترام ،، هي تلك الفتاة الخجولة الأنيقة الما بتحب الا أيفون، متفردة في صداقاتها وأختيارها للناس.
تحبُ عمل الخير وتسعى اليه، تعمل على إرضاء الجميع بصمتها وبحركات عينيها نعرف ماذا تريد وماذا ستقول، يمكنها أن تجلس بمكانٍ واحدٍ يوماً كاملاً دون أن تُحدث أي جلبة. تمثل أختي سمر التي تكبرها بسنوات مستشارها الثقافي والإجتماعي وعرابها والترابي حقها عديل ،، لا ترضى في سمر لومة لائم ،، تحب أحاديث أخي مؤمن، لأنها لا تميل للمواجهات والصراعات كلام حق احلام مستغانمي كده.
المهم ،، عرست
لم اتوقع أن يأتي هذا اليوم الذي تتزوج فيه آمنة، ربما لم أحسب أن العيال كبرت وانا بقيت عجوز ،، وهي التي سميت على المرحومة آمنة عبد الكريم أحمد عمتي المعلمة التي كانت آمنة في حديثها وجمال طلتها، والتي كانت معلمة في كل شيء ليس في التعليم وحسب.
أختارت أمنة بمحبةٍ ولطفٍ متناهي العزيز العريس “علّي السر “ولعل الشبه بينهم بالشكل واللون والدم والسحنة يجعلك تدري أن القسمة هنا حاضرة وقد أتت بشكل مختلف ومتناغم ،، علّي السر الذي أثقل علينا ذكر إسمه كاملاً، لنفرق بينه وبين أخي الأصغر علّي محمد فرح .،، فمرحباً به أخاً أصغراً وأسمراً انيقاً يزين عائلتنا.
نحتفل بهم بقاهرة المعز “الما بتتجازف نهائي” بحضور لفيف مقدرٍ من الأهل والأصدقاء والأحباء، دون أمي واخوتي،، لكن الحضور الأنيق من الاصدقاء والاهل والخالات خفف علينا وحشة الديار وخلو المكان.
تتزوج آمنة خارج حدود الوطن والديار نحتفي بها حباً وكرامة وسعياً منا لتحقيق أهداف الحياة النبيلة.
ولكن يبقى السؤال
هل سيصلح العُرس ما أفسده الجنرال !!!؟
الصورة
آمونة وعلوش في طريقهم لمدرسة كمبوني قبل 10 سنوات

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى