مقالات

بسبب الطائرات المسيرة…. بورتسودان تفارق ليالي الإنس والسمر

 

كتب: محمدعثمان الرضي

جرت العاده أن يخرج مواطني مدينة بورتسودان ليلا إلى الأنديه والمنتزهات والكورنيشات بغرض الإنس والتسامر والترويح.

نيل عضوية النادي العالمي ونادي هيئة الموانئ ونادي الخريجين أمر في غاية الأهميه لمواطني الثغر الباسم.

مدينة بورتسودان مسقط رأسي ومرتع صباي ولدت وترعرعت ودرست كل مراحلي التعليميه بهذه المدينه الوادعه.

مجتمع مدينة بورتسودان مجتمع مختلف تماما عن باقي المجتمعات في الترابط والتآخي ويعجبوك في الأفراح والأتراح.

نلت شرف العضويه لنادي هيئة الموانئ البحريه قريبا جدا وأداوم يوميا على قضاء ليلتي مابين الاخوه والاحباب وامتع نظري بحركة دخول وخروج السفن المحمله باالبضائع الصادره الوارده والتي تتاقصت بصوره ملحوظه.

عرض على الأمين المالي للنادي العالمي ووزير مالية ولاية البحر الأحمر الأسبق الاستاذ محمد طه عثمان نيل شرف العضويه للنادي وشكرته على ذلك وتشرفت بحضور لقاء وزير الخارجيه السابق السفير على يوسف بمجموعه من الصحفيين وايضاحضور إحتفال الشركه السودانيه للموارد المعدنيه وكانت كل هذه الإحتفالات في النادي العالمي.

باالأمس تفاجأت باإظلام دامس لهذه الأنديه باالرغم من وجود مولدات توليد للكهرباء وعندما سألت عن السبب كان الرد تم إطفاء الأنوار (لدواعي أمنيه) خوفا من قصف الطائرات المسيرة.

نادي الشرطه ببورتسودان منحنا كصحفيين عضويه مفتوحه بعد قدومنا من العاصمه الخرطوم كما منحنا مدير عام قوات الشرطة الفريق أول شرطه خالد حسان حق العلاج مجانا بكل مستشفيات الشرطه بشتى ولايات السودان..

نادي الشرطه ببورتسودان من أكثر الانديه إكتظاظا باالحضور من كبار ضباط الشرطه الذين ينتظمون باالحضور اليومي وعلى رأسهم الفريق شرطه ياسر البلال الطيب.

وللأسف الشديد إفتقدنا هذا الحضور الأنيق لكبار ضباط الشرطه التي صدرت توجيهات عليا بمغادرتهم الي الخرطوم وباالفعل نفذوا التوجيهات بحزافيرها وأفرغوا لنا النادي من مذاقه العذب.

توجهت صباح اليوم برفقة الصديق الخلوق محمد عمر (راحات) الي مطار بورتسودان لوداع بعض الأصدقاء المتوجهين إلى أرض الكنانه وتفاجأت بتعديل جداول الرحلات للطائرات حيث يعمل المطار منذ الخامسه صباحا وحتى الخامسه مساء ويأتي الإجراء ضمن حزمة التحوطات والإحترازات الأمنيه بعد أن تم قصف المطار بطائره مسيره خلال الإسبوع الماضي.

عدد مقدر من المواطنين والأسر قرروا مغادرة مدينة بورتسودان ولم تعد مدينة بورتسودان كماكان في الأيام السابقه حيث كان يتدافع إليها الناس من كل حدب وصوب قاتل الله (الطائرات المسيرة) التي أخافت وارعبت الآمنيين ممادفعتهم لمغادرتها (السلام سمح).

انا أشفق لدرجة القلق على قائد منطقة البحر الأحمر العسكريه الفريق بحري محجوب بشري الذي يعمل على مدار اليوم من دون كلل او ملل ومايعجبني أكثر إحترامه اللامحدود لقادة وصناع الرأي العام ويؤمن إيمان قاطع بدور وتأثير الإعلام الذي يتفوق على البندقيه في كثير من الاحاييين.

أصوات المدافع التي تتعامل مع (الطائرات المسيرة) أصبحت مألوفه عند الأطفال عندما يستيغظني أبنائي ليلا ونحن ننام في الشوارع امام المنازل بسبب إنقطاع التيار الكهربائي لكي إستمتع معهم بصوت المدافع التي تبدأ منذ غروب الشمس وتتوقف عن ميلاد فجر اليوم الجديد.

قريبا ستعود مدينة بورتسودان إلى مجدها وستعود ليالي الإنس والسمر وستكتظ جنبات هذه الأنديه باالأصدقاء والأحباب وأصوات الطائرات المسيرة ستختفي إلا غير رجعه وسيحل محلها صافرات (الطقات البحريه) المناط بها إدخال وإخراج السفن والبواخر واردا وصادرا.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى