بقلم بكري المدني يكتب : على الشمال والوسط والشرق التمسك بإتفاقية جوبا!
أثناء مفاوضات جوبا كنت قد أجريت حوارا عبر الأقمار الصناعية مع الدكتور جبريل ابراهيم رئيس حركة العدل والمساواة حول تحفظ بعض أبناء السودان حيال ما يجري في جوبا وقال جبريل (من كان لديه طرح أفضل فليأت ونتناقش حوله)وبعد توقيع الإتفاق التقيت الدكتور الهادي إدريس رئيس الجبهة الثورية في حوار أيضا ونقلت إليه ذات التحفظات و (الملاحيظ)فذكر قطعا ان ما يميز اتفاقية جوبا كونها مرنة وقابلة للمعالجة
يعتقد كثيرون في الشمال والوسط والشرق إن قادة الحركات المسلحة سعداء بما حققوا من خلال إتفاقية جوبا والأقوال والأحوال والأرقام تقول غير ذلك !
القائد مالك عقار رئيس الحركة الشعبية كان قد قال لي نصا في حوار (ارتكبنا كارثة بإتفاق المسارات )أما السيد اركو مناوي فلقد كان أكثر صراحة كعادته دائما إذ ذكر لي ان (المسارات قصد منها تمييع قضية دارفور )!
هذا التصريحات موجودة في حوارات على مواقع قناتي البلد وأم درمان وهي صحيحة في مجملها بشواهد المراجعات التى تمت فعلا (حديث جبريل والهادي )على نسب الشرق والشمال في الإتفاقية وقد يقول قائل انها غير كافية وأقول -نعم ولكني أتحدث عن إمكانية المعالجة وإن اتفاقية جوبا ليست كتلة من البنود الصماء
أهم ما جاءت به إتفاقية جوبا على الإطلاق هو إقرارها بأن للوسط والشمال والشرق قضايا ولهذا أفردت لها مسارات أما ضعف المحاصصة وقسمة الموارد بالنسبة للمناطق الثلاث (شمال -وسط -شرق)فيسأل عنها المفاوض بإسم تلك المناطق ولقد حدث ما حدث -في تقديري – نتيجة لضعف في الثقافة السياسية وقلة في الدرية والخبرة لمفاوضي الشمال والوسط والشرق مقابل قادة الحركات المسلحة ولكن هذا الهزال يمكن معالجته بالمحافظة على المسارات كإطار للاتفاق والعمل على معالجة ما يحتاج المعالجة حتى ان كانت المعالجة هي نزع الملف ممن تفاوضوا بإسم المناطق المذكورة وابدالهم بمفاوضيين يمثلون مناطق الشمال والوسط والشرق حقيقة
كان ذلك مقترح سابق مني إضافة الى مقترحات لتوحيد نسبة قسمة موارد المناطق واعتماد الحكم الإقليمي لها كلها وتثبيت صندوق دعم دارفور مع تحويله لصندوق مركزي يستمر بعد الإلتزام بدفع استحقاق دارفور من سلام جوبا لمعالجة اي أوضاع مماثلة في أي إقليم آخر بالسودان سواء ان كانت الأوضاع المعنية بفعل الطبيعة او الإنسان ومثال لذلك ما وقع في الوسط والشمال بسبب السيول والأمطار او ما نتج عن الاحتراب في لقاوة والنيل الأزرق
المقترحات أعلاه تمكننا مع المحافظة على إتفاقية جوبا مع المعالجات المطلوبة فنحافظ بالتالي على السلام وعلى البلاد
ولكن هناك مسألة مهمة يجب ان نكون فيها صريحين وواضحيين وهي القبول بحصة مشاركة قادة الحركات في الحكم المركزي وفق اتفاق جوبا كتمييز إيجابي مطلوب في الفترة الإنتقالية وهى فترة استثنائية قصيرة مقابل عقود من السنوات ظللنا نقبل فيها تدوير القيادات من الاستقلال وحتى الإنقاذ !
حتى نعيد هيكلة الدولة السودانية ونحفظ حق الأقاليم في قسمة الثروة والموارد ونحفظ وحدة البلاد بالتراضي مطلوب -هذه الأثناء – إستثناء وتمييز إيجابي لقادة من دارفور والنيل الأزرق وجبال النوبة وشرق السودان ومطلوب ان تعتاد آذاننا وعيوننا على حكام للمركز مثل عقار وجبريل والهادي إدريس والطاهر حجر وان صعد أحد من تلك المناطق بالسلام لموقع البرهان -الرجل الأول -في فترة الإنتقال (يكون أحسن زاتو! )هذا ان كان هذا الوطن واحدا واردنا له ان يستمر واحدا
بعد السلام و الإنتقال والإتفاق على كيفية تداول السلطة عبر صناديق الاقتراع يمكن لأي مواطن في الفترة التالية وهي فترة الديمقراطية إختيار من يمثله من الحكام ولكن حتى ذاك دعونا نحافظ على البلاد من خلال المحافظة على إتفاق جوبا وما حققه من مشاركات ومن مسارات مع المعالجات اللازمة