تأملات

تأملات جمال عنقرة أم سلمة عزالدين ..المعلمة الشاملة

تأملات
جمال عنقرة
أم سلمة عزالدين ..المعلمة الشاملة
مرت اكثر من عشر ساعات منذ أن ذكرني ابن اختي زاهر علي يوسف مدير مركز عنقرة للخدمات الصحفية أن يوم أمس هو يوم المعلم، وطلب مني أن اكتب مقالا عن خالته الراحلة المقيمة، شقيقتي الأكبر المعلمة الشاملة الأستاذة ام سلمة عز الدين النور عنقرة لها الرحمة والمغفرة، ولم تمر كل تلك الساعات الا استغراقا وتاملا في سيرتها العطرة، وهي واحدة من أفراد اسرتنا الممتدة الذين لم يقتاتوا علي إرث الآباء والاجداد، وإنما صنعوا مجدهم بانفسهم، وافتخر في اوساط المعلمين في ام روابة وأم درمان بتقديم نفسي شقيق ست ام سلمة عزالدين.
ولقد أفردت لها بابا في كتابي التوثيقي الذي أعد فيه منذ نحو عشر سنوات ” الحصاد .. ملامح من تاريخ شعب ومسيرة أمة” وكتبت في هذا الكتاب عن بعض المدن التي ارتبطت بها وارتبطت بي، مثل ام روابة وأم درمان والأبيض في السودان، وكفر الشيخ وطنطا والقاهرة في مصر، وكتبت عن شخصيات عامة كثيرة من الذين وضعوا بصمات في تاريخ هذا الشعب، وفي مسيرة أمة السودان أمة الامجاد، وحوت هذه الأسماء بعضا من اهلي القريبين الذين سطروا اسماءهم باحرف من نور، ومنهم شقيقتي ست ام سلمة، واشير هنا الى واقعة مهمة جدا، أذكر في تسعينيات القرن الماضي، وفي سنوات الإنقاذ الاولي رعي النائب الأول للرئيس الشهيد الزبير محمد صالح جائزة للمعلم المثالي، علي مستوي ولايات السودان الست وعشرين في ذاك الزمان يتم تكريمهم في احتفال فخيم في العاصمة القومية الخرطوم، وكانت ست ام سلمة ضمن الستة وعشرين المكرمين في العام الأول، واذكر أن الشهيد الزبير حث في كلمته المعلمين علي التنافس، وقال اتمني ان يأتي العام القادم ستة وعشرون غير هؤلاء، وفي العام القادم تغير خمسة وعشرون، عدا ست ام سلمة التي جاءت للمرة الثانية المعلمة المثالية لولاية شمال كردفان، ولو لم تتوقف الجائزة باستشهاد المشير الزبير، لما غابت ست ام سلمة، فلقد ظلت مدرستها الحميراء اساس بنات ام روابة تحتكر المقعد الأول علي مدارس شمال كردفان لثلاثة عشر عاما متواليات إلى أن تحولت إلى ام درمان بعد وفاة الوالدة الحاجة التومة بت جبارة، ولم شمل الأسرة مع الكتيرة في ام درمان، وفي ام درمان صنعت مجدا اخرا، وميزة ست ام سلمة انها ليست معلمة أكاديمية متميزة فقط، ولا مربية متفردة فحسب، ولكنها صاحبة مواهب متعددة، وتنقل كل مواهبها هذه إلى تلميذاتها، وهي تكتب الشعر، وتلحن، وتغني، وتجيد كل فنون الطبخ، والتفصيل، والخياطة، والتطريز، والبستنة، وتنسيق الحدائق، والرياضة، والجمباز.
وفي كتاب الحصاد افردت مساحات لبعض أفراد اسرتنا مع ست ام سلمة، من الذين رحلوا، وبعض الذين لا يزالون علي قيد الحياة، من الذين اعطوا، والذين لا يزالون يعطون لبلدهم وشعبهم، بلا من ولا اذي، يتقدمهم الرائد من جانب الوالد الأمير النور عنقرة جرعة عقود السم ،، في المحاص يضحك ويتبسم، الروح سابلها الا الأجل ما تم، والرائد من ناحية الوالدة الشيخ جبارة عمر .. الإنسان الهائم في حب الله، كما ورد في عنوان الباب الذي خصصه له الاستاذ محمد ابراهيم حيدوب في سفره العظيم، “ام روابة .. عبقرية المكان وعبق الزمان” وضم أيضا بطل ملحمة قوقريال اخي لوالدتي الشهيد العقيد داود ريحان، الذي كسر حاجز تقدم الحركة الشعبية عام ١٩٨٦م، وحرر مدينة قوقريال التي كان يحاصرها الالاف بمائة مقاتل فقط، استشهد منهم أربعة فقط، كان هو اولهم، ونعاه وقتها المشير سوار الذهب رئيس المجلس العسكري الإنتقالي، ونعاه وزير الدفاع اللواء عثمان عبد الله، وكتب فيه الشاعر اللواء الخير عبد الجليل المشرف قصيدة عصماء، وكتب عنه كثيرون من زملائه، ونعاه أيضا الدكتور جون قرنق رئيس الحركة الشعبية، ومن الذين كتبت عنهم أبناء اخواتي المبدعين بابكر الطاهر شرف الدين، شاعر في الليلة ديك، ومالك مجافي الناس، وبابكر محمد الحسن شاعر اخواني كان رقتوا بوصف الشفتو، وكتبت عن ابن اختي بطل الملاكمة المعروف كابتن حيدر الصادق، وعن القانوني الضليع الاستاذ حسين عثمان وني، ولد اختي حرم بت عمتي آمنة بت النور زوجة الأمير محمود ود احمد، وهو ابن خالة الدكتورة بخيتة امين، وله ذات الصلة مع مولانا محمد عوض حميدة، ومع الدكتور الفاتح محمد سعيد الوزير الأسبق، وكتبت أيضا عن بعض أفراد اسرتنا الأحياء الذين أعطوا ولا يزالون يعطون، مثل أسد الجبال الفريق اول ركن شمس الدين كباشي، وكباشي والد شمس الدين ابن خالتي لزم، كما كتبت عن الرياضي المطبوع “هو والقون” الرشيد بدوي عبيد، والرصيد والده بدوي ابن عمتي مكة بت النور، ووالدته ليلي بنت اخي الصادق احمد ابن عمتي الشول بت النور. وكتبت أيضا عن بعض اصهاري الشامخين، عن جد ابنائي خالد وسارة ويسرا، والد والدتهم الأستاذة نجوي، الاستاذ عوض الكريم حمزة حميدة طنطاوي، معلم الرئيسن الزعيم اسماعيل الأزهري والمشير جعفر نميري، وكتبت عن جد ابنائي عمر ووعد وعلي، جد والدتهم الأستاذة مشاعر عبد المجيد، السيد حسين شلبي، سر تجار النهود، واول من صدر الماشية من السودان إلى مصر.
الرحمة والمغفرة لك اختي واستاذتي ست ام سلمة، والتحية لكل معلمات ومعلمي بلادي في يوم عيدهم العظيم.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى