تأملات

تأملات  جمال عنقرة  المشاركة في العملية السياسية .. غير المشاركة في الحكم

تأملات

جمال عنقرة

المشاركة في العملية السياسية .. غير المشاركة في الحكم

بينما يسألنني البعض باستنكار اذا كان الحوار الذي ندعو له يمكن أن يعيد إنتاج الدعم السريع وقحت إلى المشهد السياسي مرة أخري، يسأل آخرون باستغراب اذا كان هذا الحوار ينفض الغبار عن الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني، ويعيدهم إلى السلطة التي نزعتها منهم الثورة.

وأقول لهؤلاء وأؤلئك، أنه لا هذا ولا ذاك، والحوار اصلا ليس له علاقة بالحكم، ولقد ذكرت في اكثر من مقال، أن السلطة في المرحلة الانتقالية، وفي ظل الحرب تكون للقوات المسلحة، التي تمتلك الشرعية الثورية، وشرعية حماية الوطن والدفاع عنه، وليس من حقها أن تمنح السلطة لأي جهة سياسية بغير تفويض شعبي، عبر انتخابات حرة نزيه، والحوار الذي ندعو له من أجل المشاركة في العملية السياسية، وليس المشاركة في الحكومة، وبينما الحكم يكون فقط من حق الذين حازوا ثقة الشعب، فإن المشاركة في العملية السياسية يجب أن تكون متاحة للجميع، ولقد آن الأوان الذي نواجه فيه الواقع بجراة وشجاعة حتى نخرج من سجن الأوهام الذي حبسنا فيه بلدنا وشعبنا سنين عددا،

كل الحجج التي يدعي بها البعض عزل الآخرين تنطبق علي القوي السياسية السودانية كلها بلا استثناء، فكل الاحزاب والقوي السياسية السودانية شاركت في انقلابات عسكرية، أو أيدت انقلابات عسكرية، أو شاركت في أنظمة انقلابية، وكل الاحزاب استعانت بقوي وحكومات خارجية عدوة لحكومة السودان، وتسلحت بدعم خارجي، ودربت جيوش غير نظامية في اراض غير سودانية، وغزت السودان من أجل الحكم، وبالتالي علينا جميعا طي صفحة الماضي، وفتح صفحة جديدة، بيضاء ناصعة البياض،

الصفحة الجديدة تبدأ بحوار سوداني سوداني شامل لا يستثني أحدا، حوار تشارك في كل القوي السياسية السودانية، التي تؤيد الحكومة، والتي تعارضها، والتي تقاتل في صف الحكومة، والتي تقاتلها، حوار ليس من أجل المشاركة في الحكم، ولكن من أجل وضع اسس وضوابط ومعايير، ليس للمشاركة في الحكم فقط، ولكن في كيف يعيش السودانيون في وطنهم احرارا يقبل بعضهم بعضا، ويعملون معا يدا واحدة من أجل بناء ورفعة وطنهم، واسعاد شعبهم.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى