
تأملات جمال عنقرة مشروع الجزيرة .. الحل خارج الصندوق
تأملات
جمال عنقرة
مشروع الجزيرة .. الحل خارج الصندوق
تابعت خلال الأيام القليلة الماضية عددا من المقالات والأخبار المحزنة عن مشروع الجزيرة، منها تغطية المؤتمر الصحفي للمشروع المهندس إبراهيم مصطفي، ومقالات كتبها الزملاء عارف حمدان، وعصام دكين، وابشر الماحي الصائم، وكلها تحذر من كارثة يمكن أن تحل بالمشرع وبالبلد كلها، والتي تهدد الموسم الصيفي بالفشل لضعف التمويل، وشح المدخلات الزراعية، خصوصا التقاوي والاسمدة والمبيدات، واخيرا رسالة من معاشيي المشروع إلى السيد رئيس مجلس السيادة بعث لي بها اخي المهندس دينار عبد البين كومي، تتحدث عن ظلم وقع عليهم، بسبب تحويلهم من الفصل الأول إلى الفصل الثاني، وهم يطالبون بتسويتهم بمعاشيي الصندوق القومي للمعاشات.
قد لا يعلم كثيرون صلتي وعلاقتي بمشروع الجزيرة، أدناها أن اصل دراستي الجامعية هو الزراعة، ورغم أن الصدفة وحدها التي قادتني إلى كلية الزراعة، الا أن مشروع الجزيرة هو الذي شجعني علي الاستمرار فيها، والتضحية بكلية الطب التي ضحيت بدراسة الهندسة من أجلها، وذلك يعود إلى زيارتنا إلى مشروع الجزيرة قبل اكثر من نصف قرن من الزمان، ضمن أعضاء جمعية الجغرافيا بمدرسة الأبيض الثانوية رفقة الاستاذ بشير قمر، استاذ الجغرافيا ومشرف الجمعية، وصديقه الاستاذ إبراهيم جمعة استاذ اللغة الإنجليزية، علي ايام مدير المدرسة الاستاذ الشاعر الهادي آدم، والوكيل مولانا الغالي جديد، ورفقة مجموعة من الزملاء، أذكر منهم الشهيد محمود كشولا، وصلاح غريبة، والدخيري، وتلك كانت هديتنا بمناسبة فوزنا بكأس الجمعيات، واستمرت الزيارة لثلاثة اسابيع، نزلنا في داخلياًت مدرسة حنتوب، وزرنا كل مواقع المشروع، ووقفنا علي عظمته، وشاهدنا راحة ومتعة المفتشين الذين يعملون في المشروع من خريجي كليات الزراعة، وسيارات مورس ماينر التي كان يستخدمها المفتشون، وهذا ما شجعني علي تكملة دراسة الزراعة، وعزز الثقة في المشروع فترة التدريب التي قضيتها في مشروع الجزيرة أثناء دراستي في كلية الزراعة.
ولكل ذلك صار لدي ارتباط قوي شخصي وعام بالمشروع، ورسخت عندي قناعة أن مشكلات السودان الاقتصادية والتنموية والسياسية، والاجتماعية، حلها في مشروع الجزيرة، وكنت قد كتبت وتحدثت مع كثيرين من كبار المسؤولين في الدولة، وذوي الاختصاص للتفكير بطريقة مختلفة، لقيادة نهضة للبلاد من خلال نهضة مشروع الجزيرة، وكثيرا ما قلت، ولا أزال أقول أن فرصة مشروع الجزيرة في أن يقود نهضة قومية اكبر بكثير من فرص مشروع توسعة قناة السويس في مصر، ومشروع سد النهضة في إثيوبيا، ولكن هذا يحتاج إلى ارادة قوية، وقيادة قومية واعية، وفي تقديري أن نائب رئيس مجلس السيادة الملك عقار خير من يقود هذا المشروع، وكنت قد تحدثت عن الفكرة مع الصديقين المهندس إبراهيم مصطفي محافظ مشروع الجزيرة، والسيد صلاح عبد الرحيم مدير البنك لزراعي، ونعد العدة الان في مركز عنقرة للخدمات الصحفية لعقد ورشة لنهضة السودان، من خلال نهضة مشروع الجزيرة بأفكار خارج الصندوق.