تأملات

تأملات جمال عنقرة  ويسألونك عن الحوار السوداني السوداني الشامل

تأملات جمال عنقرة

ويسألونك عن الحوار السوداني السوداني الشامل

كثيرون يتصلون بي عبر وسائل اتصال مختلفة – مباشرة وغير مباشرة – أعرف بعضهم، وكثيرون لم اتشرف بمعرفتهم، وتدور أسئلتهم جميعا حول الحوار السوداني السوداني الشامل الذي لا يستثني أحدا، والذي كتبت عنه كثيرا، وبشرت به، وأسعي في دربه مع وطنيين مخلصين، من مختلف مكونات السودان. ويتضح من كثير من الأسئلة التي وصلتني أن خلطا كبيرا قد حدث للمفاهيم، ويبدو أن بعض ما يجري من استقطاب قد زاد من هذا التشويش.

تشاء أقدار الله أن تضمني في تحد مع واقع يفرض الحياة الكاملة مع مكونات السودان المختلفة والمتباينة، ولئن كانت طبيعة اسرتنا الصغيرة التي تضم كل قبائل السودان، قد فرضت علينا هذا الواقع منذ الميلاد، قبل سبعة عقود من الزمان، مع ميلاد السودان الحر المستقل في مطلع يناير عام ٢٩٥٦م، فإن التحديات السياسية والوطنية، حاصرتنا بهذا الواقع منذ نصف قرن من الزمان، عندما ارتضت الحركة الإسلامية خيار الجبهة الوطنية مصالحة نظام مايو في عام ١٩٧٧م ودماء الشهداء لم تجف بعد، وكان وقع هذا علينا عظيما، ولم تجف وقتها مآقينا التي ذرفت دمعا سخينا علي اخواننا الشهداء عبد الإله خوجلي وعبد الله ميرغني وحسن سليمان، وغيرهم، وأحمد الله تعالي أن فتح علي بأن أري الأمر بغير ما يراه زملاؤنا الشباب والطلاب الاسلاميون، وأذكر عندما كان يحاصرنا المعارضون في أركان النقاش في مصر، وكنا وقتها طلابا في الجامعات المصرية، وكانوا يتهموننا بخيانة دماء شهدائنا بالمصالحة، كان كثيرون يردون بأننا صالحنا لأجل إسقاط النظام من الداخل، لكنني كنت أقولها بقوة وثقة، جهارا نهارا، بأننا صالحنا من أجل حفظ دماء أبناء الوطن جميعا، وصون وحدة بلدنا، وكانت تحضرني عبارة الرئيس نميري يرحمه الله، عندما دخل دار الهاتف صبيحة يوم الجمعة الثاني من يوليو عام ١٩٧٦م، فقال حزنت كثيرا عندما وجدت القتلي فلذات أكبادنا طلاب جامعة الخرطوم، ولهذا عندما عرض عليه السيد فتح الرحمن البشير مصالحة المعارضة، لم يتردد لحظة، ولذات السبب وافق السيد الصادق المهدي رئيس الجبهة الوطنية علي فكرة الحضور إلى السودان، ومقابلة الرئيس نميري، وكان محكوما عليه بالإعدام، ومطلوبا لدي الأجهزة العدلية، فجاء إلى السودان والتقي الرئيس نميري في بورتسودان، فكانت المصالحة الوطنية التي ارتضتها الحركة الإسلامية رغم أنها لم تكن طرفا فيها، ولم تشترط شيئا غير حرية العمل، وأحمد الله اني كنت أول وأكثر الشباب تفاعلا مع الواقع الحديد، وتعاطيا معه بإيجابية، فكنت أول من عمل في الصحافة الحكومية، محررا وكاتبا في صحيفةالأيام، ثم مديرا لتحرير مجلةالبيان عام ١٩٨٤م، وكنت كذلك أول من دخل اتحاد شباب السودان والاتحاد الاشتراكي بدون توصية، وصرت الأوثق صلة بمايو والمايويين، من أصغر القيادات وحتى الرئيس نميري،

وبذات المفاهيم ظللت اتعاطي مع كل مكونات السودان السياسية وغير السياسية، ولتحقيق ذات المقاصد أجد نفسي في كل دعوة للحوار والتراضي الوطني، من أجل تأكيد وتعزيز وحدة وتماسك السودان، وليس لتحقيق اي مكاسب أخري.

ودعوة الحوار التي ننشط فيها تنطلق من ذات الثوابت، وتقوم هلي ذات الركائز، وهي دعوة للحوار بين كل المكونات الوطنية، وليست دعوة للحوار بين الحكومة والمعارصة، وليس من أهداف هذا الحوار المشاركة في الحكم، فليس من حق أي جهة أن تحكم بغير تفويض سعبي، ونحن الان في مرحلة انتقال وحرب، وفي مثل هذه الحالات يكون التفويض كله للقوات المسلحة، ويقع علي عاتقها صيانة وحدة وكرامة الوطن، ورد السلطة إلى الشعب ليختار من يختار دون عزل أو وصاية.

ومثل هذا الحوار يجب أن يشارك فيه كل اهل السودان، بلا استثناء، ولن تكون له قيمة، ولن يحقق اي هدف، اذا اقصي، او استبعد اي جهة مهما كانت، ومهما كان رأي الناس فيها. وقبل ذلك اختصم السودانيون، وتقاتلوا، ثم جلسوا، وتصالحوا، وتصافوا، وفعل ذلك من هم أكرم وأصدق منا، أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم، ولم يجرؤ احد، ولن يجرؤ احد علي اتهام احد منهم بالكفر أو الخروج عن الملة.

فدعونا نتجاوز هذه العقبة الكؤود بحوار شامل، نصنعه بأيادينا ولا يفرضه علينا أحد، نتوافق فيه علي كيفية حكم وإدارة بلدنا، ونهضة وطننا، وتوحيد صفنا،

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى