
تحقيق /هاشم عمر غابة السنط:رحلة مؤلمة جدا. من محمية عالمية إلي إعتداء محلي بشع
تحقيق /هاشم عمر
غابة السنط:رحلة مؤلمة جدا.
من محمية عالمية إلي إعتداء محلي بشع.
نشر الإعلامي والناشط المجتمعي حسين صالح اري مقطع فيديو مؤثراً لغابة السنط يُظهر اختفاء كامل الغطاء النباتي والأشجار والطيور من غابة السنط.
غابة السنط في الخرطوم، التي كانت تُعرف بـ”رئة العاصمة”، تعرضت لدمار واسع منذ اندلاع الحرب في السودان منتصف أبريل 2023م، حيث تم قطع أشجارها بشكل جائر مما أدى إلى اختفائها وتحولها إلى أرض قاحلة بلا حياة. هذا التحريف البيئي يهدد التنوع الحيوي ويزيد من خطر التصحر في المنطقة.
خلفية عن غابة السنط
-الموقع:
تقع قرب ملتقى النيلين في قلب الخرطوم.
-المساحة:
كانت تمتد على حوالى 1500 هكتار.
-الأهمية:
أُدرجت ضمن منظومة المحميات الطبيعية منذ 1939م، وصُنفت كموقع ذي قيمة عالمية وفق معايير اليونسكو.
-الوظيفة البيئية: شكلت متنفساً بيئياً للعاصمة، وملاذاً للطيور المهاجرة، كما ساعدت في مقاومة الفيضانات الموسمية.
ما تعرضت له الغابة
-قطع جائر للأشجار: منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023م، تعرضت الغابة لعمليات قطع واسعة النطاق.
التحول البيئي:
تحولت من محمية خضراء إلى أرض جرداء وصامتة.
الدمار الموثق:
صور ومقاطع مصورة أظهرت اختفاء الغطاء النباتي بالكامل.
الآثار المباشرة:
-تسريع التصحر.
تدهور التربة وفقدان خصوبتها.
– تلوث الهواء والمياه نتيجة غياب الغطاء النباتي.
– انهيار التنوع البيولوجي الذي تراكم عبر عشرات السنين
المخاطر المستقبلية: -فقدان الهوية البيئية للخرطوم
-الغابة كانت رمزاً طبيعياً وتاريخياً للمدينة.
التأثير على الصحة العامة:
-غياب الغطاء الأخضر يزيد من تلوث الهواء ويؤثر على جودة الحياة.
تغير المناخ المحلي: -ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الغبار نتيجة فقدان الأشجار.
_تراجع السياحة البيئية.
-الغابة كانت موقعاً سياحياً وتعليمياً بارزاً.
وفي سياق متصل
وجه رئيس مجلس الوزراء د. كامل إدريس وزارة الزراعة والغابات وولاية الخرطوم بوضع برنامج عمل عاجل لإعادة زراعة أشجار غابة السنط بالخرطوم بعد أن تعرضت إلى قطع جائر لاشجارها خلال فترة الحرب. وقال خلال زيارته مؤخرا للغابة إن الغابة تعتبر من أميز المحميات الطبيعية في البلاد منذ العام ١٩٣٠م وهي واحدة من المحطات المهمة للطيور المهاجرة، معرباً عن أسفه للأوضاع التي آلت اليها الغابة ووجه باتخاذ تدابير كافية لحماية الغابة.
والي ولاية الخرطوم أكد أن الولاية ستعمل مع الهيئة القومية للغابات لوقف تدهور غابة السنط. وقال إنه خلال فترة الحرب تعرضت الغابة للتخريب كسائر المؤسسات التي تضررت بفعل الاستهداف الممنهج للمليشيا المتمردة كما أن غياب الرعاية بسبب الحرب فاقم من المشكلة ومع ذلك فإن الفرصة لا تزال مواتية لإعادة الغابة بعد أن عادت الجهات المختصة لممارسة عملها.

أما من جانب الشرطة
وتنفيذاً لخططها الرامية إلى محاربة الجرائم بكافة أشكالها واستجابة إلى النداءات التي وجهها ناشطون ومنظمات لحماية المرافق البيئية وخاصة غابة السنط والحديقة النباتية، فقد نفذت الإدارة العامة للمباحث الجنائية المركزية عبر إدارة حماية البيئة التابعة لدائرة التحقيقات الجنائية، حملة كبرى لحماية غابة السنط بالخرطوم من الأنشطة السالبة المتمثلة في الحرق والإتلاف والقطع الجائر الذي تعرضت له الغابة خلال الفترة الماضية حيث عمد بعض المعتدين إلى قطع ونقل الأخشاب بغرض الإتجار غير القانوني بها، مما يشكل تعدياً وانتهاكاً للقوانين المحلية والدولية.
وقد أسفرت نتائج الحملة عن ضبط عدد 41 متهماً وعدد 2 شاحنة دفار وعدد 2 كارو وعدد 30 فأس قطع.
اتخذت إجراءات قانونية في مواجهة المتورطين.

و أشارت الإدارة إلى أن جهودها في مكافحة وكشف الجريمة متواصلة بجانب استمرار الحملات الراتبة التي تستهدف المعتدين على غابة السنط من أجل حمايتها باعتبارها محمية طبيعية بموجب القوانين وتمثل نظاماً بيئياً متكاملاً يساهم في توازن المناخ وأنها أحد المزارات السياحية بالبلاد.
من جانبها أشارت الأستاذة هيام محمد علي عبدالله (ماجستير غابات بيئية) في حديثها إلى فقدان التنوع البيولوجي خاصة الطيور المهاجرة و الطيور المحلية وبعض الحيوانات كالنسناس الأخضر و أنواع أخرى و بعض الحيوانات النهرية كالورل و بعض الزواحف كالثعابين و غيرها و اختفاء بعض أنواع الأشجار كالهشاب و الطلح نتيجة للقطع الجائر وذلك لجودته في صناعة الفحم و بعض اشجار السنط الكبيرة و بعض الحشرات الاقتصادية والاجتماعية كالنحل الذي كان يربيه بعض النحالة لإنتاج العسل و أنواع أخرى غير مربية تستوطن الغابة نتيجة لتوفر مياه النهر و لجودة رحيق أزهار السنط ( نوع أزهارها المهمة تسهل امتصاص الرحيق ) و لأشجار السنط ميزة أخرى وهي وجود مادة البروبرليس التي تعتبر المنتج الثاني بعد إنتاج العسل الذي يعمل كمضاد حيوي و اختفاء بعض أنواع الحشرات التي تساعد على تلقيح النباتات لأنه كانت تزرع بعض المحاصيل الزراعيةفي الغابة علي ضفة النهر .
وتضيف “أما بالنسبة للتغير البيئي ، فالمناخ أكيد له تأثير سلبي على المناخ المحلي بل يتجاوزه لأن غابة السنط تعتبر الرئة لولاية الخرطوم كما أن قطع الأشجار بكميات كبيرة يزيد من ارتفاع درجات الحرارة ويؤدي لتقليل كمية الأمطار و يزيد من تعرية التربة و يزيد من حجم التلوث الضوضائي و البيئي لأن الأشجار تعمل على تنقية الهواء من الغبار و تقليل التلوث الضوضائي و تقليل درجات الحرارة المرتفعة خاصة في فصل الصيف.

حجم الخسائر كبير جداً و لم يُقس حجم الخسائر الفعلي بدقة لما ذكر من عدم وجود الحراس و وجود المتفلتين و غيرها من الأسباب و عدم وجود كوادر الغابات في ولاية الخرطوم.
ختاما فرصة إعادة الغابة لما كانت وأفضل إن شاء الله تحتاج إلى زمن و تضافر الجهود المبذولة بين الجهات المختصة.
يقول الأستاذ عوض صديق من جمعية مشاهدة الطيور
“ناشدنا وأدنَّا وشجبنا واستنكرنا الأعمال الوحشية التى حلت على مجتمع غابة السنط، لكن لا حياة لمن تنادي.
وقبل عدة أشهر ظهرت مبادرة على مواقع التواصل الاجتماعي تمثلت في مناشدة من نادي مشاهدة الطيور السودانى تدين فيها الأعمال الإجرامية المتكررة على غابة السنطة بالخرطوم.
عوض صديق؛ ناشط بيئي مهتم بأمر الأراضي الرطبة والطيور والطيور المهاجرة، أشار إلى وجوب الاهتمام بالوعي البيئي.
ويقول الصحفي المعروف عبد العظيم صالح /رئيس تحرير سابق .

ربما السؤال الذي يطرح نفسه بعد مأساة دمار غابة السنط والتي حملت ملمح الخرطوم كواحدة من أجمل العواصم الأفريقية والعربية من حيث البيئة والطبيعة الخضراء وسط عواصم عالمية عديدة إتخذت من غابات الحديد والأسمنت ملحما وعنوانا،
السؤال من أين تبدأ عملية إعادة تعمير الغابة. في رأئي نقطة البداية تكمن في التأكيد علي انها محمية طبيعية ذات طابع عالمي حتي لا يتسلل إليها تجار الأراضي بغطاء حكومي تحت دعاوي الاستثمار. يجب الأ ننسي المحاولات التي جرت طيلة عمر الإنقاذ للتغول علي الغابة ضمن المخطط الذي حول كثير من الأراضي الزراعية الي مخططات سكنية. (كافوري نموذجا.
المطلوب تكوين لجنة شعبية ذات فروع خارجية تتولي مهمة شرح حجم الاعتداء و التواصل مع المنظمات والمؤسسات الدولية للمساعدة في تأهيل الغابة من جديد..