الأعمدة

ترتيب عسكري

خارج النص

يوسف عبد المنان

مضت الترتيبات التي تم الاتفاق عليها بين البرهان والمكون العسكري الذي قاد التغيير في ٢٠١٩م وأطاح بحكم البشير وهو في الأصل تغيير عسكري استخدم فيه المدنيين كغطاء لاضفاء مشروعية سياسية على الانقلاب وبدأ الترتيب العسكري الحالي باتفاق بين البرهان ونائبه شمس الدين كباشي ومساعديه جابر وياسر العطا الذي أسندت اليه رئاسة هيئة الأركان وإلغاء مسميات جاء بها البرهان لإرضاء (إخوانه) من غير سند في قانون القوات المسلحة ولا الوثيقة الدستورية المعدلة، والوثيقة الأصلية المختلف حولها أيضاً.

وإلغاء مناصب المساعدين بقرار ثم عودتهم بقرار آخر مع إضافة الفريق ميرغني إدريس إلى شمس الدين كباشي وإبراهيم جابر حيث أصبح شمس الدين مسؤلاً عن التخطيط الاستراتيجي والبناء وأصبح ميرغني في موقعه مسؤلاً عن الصناعات الدفاعية وهذه المناصب لم ينص عليها في القانون ولا الدستور كما ذكرت ولكن البرهان الذي ينبغي تنصيبه رئيساً للجمهورية والعودة لدستور ٢٠٠٥م الذي اتفقت عليه أغلب القوى السياسية باستثناء حركات الكفاح المسلح التي لن ترفض مبدأ تصحيح المسار إذا تمت المحافظة على المكاسب التي حققتها.
ولاتعتبر التغييرات والترتيبات العسكرية التي جرت في اختلاف مع أحد ولكن حركات الكفاح المسلح إذا تم اشراكها في صناعة القرار في الدولة باعتبارها شريك أصيل في الحكم وفي الدفاع عن البلاد لن تمانع من البصم على مثل هذه القرارات الإصلاحية .
قرارات الفريق البرهان الأخيرة تعيد للأذهان تجربتي سلفه جعفر نميري وعمر البشير فالأول تخلص من أعضاء مجلس الثورة واحداً بعد الآخر ،وحكم البلاد لوحده وأصبح القرار بيده بلا شريك له إلا الاتحاد الاشتراكي الذي كان مجرّد صبغة جمالية في وجه نظام عسكري ومضى عمر البشير على خطى جعفر نميري وتخلّص من أعضاء مجلس قيادة الثورة ولم يبق إلى جواره إلا الفريق بكري حسن صالح وحينما أبعد بكري بوشايات المتربّصين وجده نفسه في زنزانة بسجن كوبر ومعه من أعضاء مجلس قيادة الثورة فقط بكري حسن صالح ،وانقلب إبراهيم نايل ايدام على البشير وشهد كشاهد ملك لم تسعفه الحرب ليقول كلمته في محكمة الانقلاب .
وربما قرأ البرهان في كتاب جعفر نميري وفي كتاب عمر البشير واحتفظ بياسر العطا وشمس الدين كباشي حتى حين، وفي خطابه أمس بذكري السادس من أبريل ١٩٨٥م ،تحدث البرهان عن شعار ظل يردده الشعب السوداني (جيش واحد شعب واحد) وهو شعار يبحث عن تطبيق في واقع الممارسة السياسية بحيث تتفتّق عبقرية العسكر والمدنيين بالوصول لمنطقة وسطى وصيغة مشاركة سياسية للمؤسسة العسكرية في الحكم حتى تتجاوز البلاد ثنائية حكم عسكري وحكم مدني كلاهما يتربّصون ببعضهم ،وشعارات العسكر للثكنات ومدينة بس لا مكان لها في واقع الأمر ويتم التوافق على نظام عسكري مدني.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى