الأعمدةيوميات

تشردنا وقيدونا بالسلاسل والحديد

يوميات

محمد فرح عبد الكريم

يوم الأربعاء الموافق 6 نوفمبر حواليالساعة الواحدة ظهراً، بالتوقيت المصرى الجديد وبمكاتب جوازات محافظة الاسكندرية بمحطة الرمل ، منتظراً الرد على تأشيرة الإقامة السياحية التى تقدمت بطلبها منذ أشهر بمعيتي آمنة أبنتي علّي الذي يصغرها، حيث قدمنا لهذه الإقامة بتاريخ 1 يوليو اى قبل 4 أشهر وما زلنا نطاردها حتى الآن وهناك قصص وروايات طويلة عن هذه الإقامات.
لم أوفق لأجد مقعداً المكان مكتظ جداً، أستسمحني شاب من جزر القمر حيث طلب منى أن أجلس في مكانه، شكرته وأثناء الحوار معه، وبعد لحظات من جلوسي، يمر امامى شاب سودانى مقيد بسلاسل حديد بيده اليمنى ومعه شرطي مصرى بزيه الأبيض يلازمه أينما ذهب، بعد أن دخلا إلى أحد المكاتب أصبح همي أن أعرف سبب هذه القيود والسلال في يده اليمنى وحسب ثقافتى بأن القيد بالسلاسل للقاتل او مجرمى المخدرات، راودتى نفسى ان اقتحم المكتب، ولكن تراجعت وفكرت أن يكون من هؤلاء، جلس هذا الشرطي ومعه المتهم بالقرب منى، تحمست وتذكرت انا وابن عمى علي الغريب، وقمت بكل شجاعة نحوهما وقلت السلام عليكم رد الشرطى وسألته (ولدنا ده ايه الحاصل معاه) رد سريعاً (مخالف) استبعدت كل الأفكار الخبيثه نحوه ،و سألته مباشرة عن مخالفته فرد بأنه كان يسير في الشارع العام، توجه نحوه جماعة وسألوه انت سوداني !؟ رد عليهم بنعم، طلبوا منه الركوب بالعربة أوضح لهم بأنه يحمل الكرت الأصفر (طالباً للجوء) وهو في انتظار الإجراء من مكتب الجوازات العباسية بالقاهرة لتوفيق اوضاعه، كل هذا لم يشفع له ومعه 8 آخرين،
تم القبض عليهم وكانت الحراسة مسكنهم لمدة 14 يوم بما فيهم 3 طلاب ويحملون إقامة دراسية وبعدها تم الإفراج عنهم، وجاء القرار بترحيلهم فورا للسودان، بعد هذا الحديث معه، طلب منى هاتفي للاتصال بزوجته وأطفاله وشقيقه وهم لا يعلمون سبب أختفاءه ولم ينجح فى الاتصال بهم. بعدها شكرنى وكلفني أن أدعو له بأن يفك الله أسره ويسهل أمره وودعته وأن ملئ بالحزن على حالنا ومآلات أوضاعنا.
من هو حامل الكرت الأصفر، اليس هو الذي بكون في حماية ووصاية الامم المتحدة وله امتيازات في العلاج والدراسة واشياء اخري!؟ لا أدري أن نشكرهم علي مساعدتهم القيمة للاجئين من السودانين والجنسيات الأخرى وهم غير مسلمين !؟؟ ونوجه اللوم للسلطات المصرية وهى التي تضع المترايس للاجئين السودانيين الذين استوطنوا بمصر.
ربما سأتقدم بالشكر الجزيل لرئيس دولة مصر الشقيقة عبدالفتاح السيسى لكلماته الطبية نحونا عندما سُئل عن هؤلاء السودانيين الذين حلوا بديارنا شاركونا فى معاشنا وتسببوا في ارتفاع ايجارات الشقق وأشياء اخري،رداً علي السائل رداً كان بمثابة عبارات اثلجت صدور لكل السودانيين الذين سمعوه قائلا هم اولاً واخيراً أخوةٌ أعزاء جار عليهم الزمان، لم نعاملهم معاملة لاجئين، ولا نصبنا لهم الخيام، بل جاءوا بحقهم منهم مستثمرين لم يمدوا ايديهم لأحد نتمنى لهم العودة لبلادهم سالمين والسلام والأمن الآمان لوطنهم، وبذات الحماس كان حزني على ذاك الشاب الذي وجدته مكبلاً بالقيود والحديد، تتلخص جريمته أنه قد هرب من حربٍ خوفاً من الموت بقصدٍ أو دونه، هرب شمالاً ربما بالطرق الرسمية أو ربما بغيرها، حزني عليه هو حزني على الوطن الذي فقدناه وفقدنا واصبحنا بسبب هذه الحرب إما موتى أو نازحين بين سندان الألم ومطرقة الاستغلال بالاقاليم أو لاجئين ومقهورين نعاني الأمرين فقداً وزلاً وربما مجرمين في نظر الاخرين.
ليس لي حول ولا قوة الا أن أدعو بزوال الأزمة وأن أناشد السفارة السودانية بالقاهرة بالاهتمام بكل السودانيين الذين هاجروا إلى مصر لأن السفير وبقية أعضاء السفارة بمثابة الراعي، والراعى هو المسؤول عن رعيته فيجب أن يزيل الغبن والظلم الواقع على كثير من المهاجرين السودانيين فلتسعى السفارة السودانية بالقاهرة وتقوم مقام البيت السوداني الكبير لتكون عند حسن ظن الجميع بها، ويعود السلام والأمان والاستقرار والعافية ربوع السودان وتصبح الحرب اللعينة في خبر كان ،،
والله الموفق والمستعان

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى