التقارير

تقوم بحراك دبلوماسي واسع للتنوير بتطوّرات الأوضاع في البلاد،،، سفارة السودان برواندا.. بحث الدعم الأفريقي.. السفير يشرح أبعاد العدوان الإثيوبي الإماراتي..  اهتمام بالتجربة الرواندية في الإعمار والمصالحة..   دمج الطلاب السودانيين ..خطوة كبيرة..  تقرير: إسماعيل جبريل تيسو

تقوم بحراك دبلوماسي واسع للتنوير بتطوّرات الأوضاع في البلاد،،،

سفارة السودان برواندا.. بحث الدعم الأفريقي..

 

السفير يشرح أبعاد العدوان الإثيوبي الإماراتي..

 

اهتمام بالتجربة الرواندية في الإعمار والمصالحة..

 

دمج الطلاب السودانيين ..خطوة كبيرة..

 

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..

 

تشهد العاصمة الرواندية كيغالي حراكاً دبلوماسياً سودانياً لافتاً تقوده سفارة السودان لدى رواندا، في إطار جهود الخرطوم لتوضيح تطورات الأوضاع الداخلية أمام السلطات الرواندية والمنظمات الدولية المعتمدة هناك، خاصة في ظل العدوان الإماراتي الأثيوبي المشترك، إلى جانب السعي لفتح آفاق تعاون واسعة للاستفادة من التجربة الرواندية التي تحولت من واحدة من أكثر الدول نزيفاً بالحروب والإبادة الجماعية إلى نموذج أفريقي ملهم في المصالحة الوطنية وإعادة البناء والاستقرار، ويأتي هذا التحرك في وقت يواجه فيه السودان تحديات إنسانية وأمنية وسياسية بالغة التعقيد فرضتها الحرب الدائرة، الأمر الذي دفع الدبلوماسية السودانية إلى تكثيف اتصالاتها الخارجية لحشد الدعم السياسي والإنساني، وبناء شراكات تستفيد من تجارب الدول التي نجحت في تجاوز آثار الحروب والصراعات الداخلية.

 

تشابه واستلهام:

ويبدو التشابه بين التجربتين السودانية والرواندية حاضراً بقوة في كثير من اللقاءات التي عقدها السفير السوداني لدى رواندا خالد موسى، حيث عانى البلدان من حروب دامية تركت آثاراً إنسانية واجتماعية واقتصادية عميقة، وأكلت الأخضر واليابس، وهددت بنية الدولة والمجتمع، وهي القضايا التي تناولها السفير خالد موسى، خلال لقائه بالسيدة (كرستين نويكونيكا) وزيرة العمل الرواندية، حيث قدم السفير تنويراً شاملاً حول تطورات الأوضاع في السودان، وحرص الحكومة السودانية على إعادة بناء بيئة العمل والخدمة المدنية بما يعزز جهود إعادة التعمير واستعادة مؤسسات الدولة، مؤكداً اهتمام السودان بالاستفادة من التجربة الرواندية في إعادة تأسيس الدولة بعد الإبادة الجماعية، وبناء بيئة عمل حديثة ومحفزة للإنتاج، مشيراً إلى أن رواندا قدمت نموذجاً أفريقياً ناجحاً في كيفية تحويل المأساة إلى مشروع وطني للنهوض والتنمية، ورحبت الوزيرة الرواندية بالتطور الملحوظ في العلاقات الثنائية بين الخرطوم وكيغالي، مؤكدة أن التعاون بين وزارتي العمل في البلدين يمكن أن يشكل ركيزة أساسية لبرامج التعاون المشترك خلال المرحلة المقبلة، كما أبدت ترحيبها بالمقترحات المقدمة لتطوير العلاقات في مختلف المجالات.

 

العدوان الأثيوبي الإماراتي:

وفي محور آخر من الحراك الدبلوماسي، التقى السفير خالد موسى بالوكيل الدائم لوزارة الخارجية الرواندية السفير (مدليز مورونكو)، حيث أطلعه على تطورات العدوان الأثيوبي الإماراتي على السودان، واستعرض السفير السوداني المراحل المختلفة لهذا العدوان، بدءاً من إنشاء معسكرات على الحدود المشتركة خلال العام الماضي، مروراً بتجنيد المرتزقة، وصولاً إلى الهجوم على مدينة الكرمك، فضلاً عن استهداف مطار الخرطوم بالطائرات المسيّرة التي قال إنها انطلقت من داخل الأراضي الأثيوبية، وأكد خالد موسى أن الحكومة السودانية تعتبر ما جرى عدواناً خارجياً مكتمل الأركان تقوده أثيوبيا والإمارات، مشيراً إلى أن السودان يحتفظ بحقه المشروع في الرد والدفاع عن النفس وفقاً لميثاق الأمم المتحدة، هذا وقد أعرب الوكيل الدائم لوزارة الخارجية الرواندية السفير (مدليز مورونكو)، عن أسف دولته لهذا العدوان، مؤكداً مساندة رواندا للسودان وشعبه وسيادته، داعياً إلى ضرورة تحقيق السلام، و أكد الوكيل أنه سيرفع المذكرة التي تقدمت بها البعثة إلى قيادة الدولة، مؤكداً على احترام رواندا لسيادة السودان ووحدة أراضيه وسلامة شعبه.

 

تعاون إنساني:

وامتد الحراك السوداني ليشمل المؤسسات المعنية بالطوارئ والعمل الإنساني، حيث التقى السفير خالد موسى بالوكيل الدائم لوزارة الطوارئ والشؤون الإنسانية الرواندية (نيقوقا ارستاريغ)، بحضور وفد مستشارية الشؤون الإنسانية بمجلس السيادة والملحق العسكري العميد الركن محمد ميرغني، وبحث الجانبان سبل التعاون المشترك في مجالات الطوارئ والكوارث والعون الإنساني، فيما قدم الوفد السوداني شرحاً مفصلاً لتطورات الأوضاع الإنسانية في السودان، وسياسة الحكومة تجاه استقبال وتوزيع المساعدات الإنسانية دون قيد أو شرط سوى احترام السيادة الوطنية، وأشار السفير السوداني إلى استخدام ميليشيا الدعم السريع الغذاء كسلاح حرب، بجانب الانتهاكات والجرائم التي وثقتها تقارير الأمم المتحدة، واتفق الجانبان على تبادل الخبرات والبرامج والزيارات، وتعزيز الاستفادة من التجربة الرواندية في إدارة ملفات الطوارئ والعمل الإنساني، خاصة في مرحلة ما بعد الإبادة الجماعية.

 

دعم اللاجئين السودانيين:

وفي إطار الاهتمام بأوضاع السودانيين المتأثرين بالحرب، تناول السفير خالد موسى خلال لقائه بالسيدة (روتو شروف) ممثلة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، بحضور المستشار أمين التوم، سبل تعزيز التعاون لتقديم أفضل الخدمات للاجئين السودانيين الذين فروا من الحرب، حيث اتفق الجانبان على أهمية توسيع برامج الدعم النفسي والاجتماعي والاستجابة للاحتياجات الملحة للمتضررين، وعقد السفير اجتماعاً منفصلاً مع مدير منظمة الهجرة الدولية برواندا، ضمن برنامج التعاون المشترك الرامي إلى دعم الجالية السودانية، مشيراً إلى ورشة العمل الموسعة التي نظمها الجانبان بمشاركة ممثلين من الجالية السودانية لبحث سبل تطوير برامج الدعم والرعاية.

 

اهتمام بالطلاب السودانيين:

ولم يغفل التحرك الدبلوماسي السوداني ملف الطلاب السودانيين الدارسين برواندا، حيث التقى السفير خالد موسى بمدير جامعة كيغالي المستقلة البروفيسور (لوازيه)، وبحث اللقاء أوضاع الطلاب السودانيين وسير برامجهم الأكاديمية، إلى جانب مناقشة التحديات التي تواجههم وسبل معالجتها، خاصة أن الجامعة تعد من أكبر المؤسسات التعليمية الرواندية استضافة للطلاب السودانيين، واتفق الجانبان على تعزيز فرص الاندماج الاجتماعي للطلاب، ورفع القدرات اللغوية والأكاديمية، فضلاً عن توسيع التعاون الثقافي والتبادل الأكاديمي بين الجامعات السودانية والرواندية، كما التقى السفير والقنصل برابطة الطلاب السودانيين بالجامعة، في إطار تعزيز التواصل وتقديم الإرشادات والدعم للطلاب، وتشجيع الأنشطة الثقافية والاجتماعية التي تسهم في تعزيز حضور الجالية الطلابية السودانية داخل المجتمع الرواندي.

 

خاتمة مهمة:

على كلٍّ.. يعكس الحراك السوداني في رواندا رغبة واضحة في الاستفادة من التجربة الرواندية التي تمكنت، خلال عقود قليلة، من تجاوز واحدة من أبشع جرائم الإبادة الجماعية في التاريخ الحديث، والتحول إلى دولة مستقرة ذات مؤسسات فاعلة واقتصاد متنامٍ، حيث يبدو أن الخرطوم تنظر إلى كيغالي باعتبارها تجربة أفريقية ملهمة يمكن الاستفادة منها في ملفات المصالحة الوطنية، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وترميم النسيج الاجتماعي الذي مزقته الحرب، كما يحمل هذا التحرك الدبلوماسي رسالة سياسية مفادها أن السودان، رغم تعقيدات الحرب، لا يزال يتحرك خارجياً لبناء شراكات جديدة، وتقديم روايته للأحداث، والبحث عن نماذج ناجحة تساعده على تجاوز المرحلة الراهنة نحو مستقبل أكثر سلاماً واستقراراً، وتنميةً وازدهاراً.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى