
جدد موقفه الداعم للسودان،، أسياس أفورقي،، مواقف قوية، لا تحتمل الرمادية..
جدد موقفه الداعم للسودان،،
أسياس أفورقي،، مواقف قوية، لا تحتمل الرمادية..
الجيش صمام أمان الدولة، وسقوط السودان خطرٌ يتجاوز حدوده..
السودان ضحية مشاريع خارجية، واستقراره بوابة لاستقرار البحر الأحمر..
حلُّ الأزمة السودانية يتطلب مساهمة الجميع، بعيداً عن الأجندات الضيقة..
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..
جدّد الرئيس الأرتيري أسياس أفورقي التأكيد على موقفه الثابت بدعم بلاده الكامل للسودان في الحرب الوجودية التي يخوضها ضد ميليشيا الدعم السريع المتمردة، المدعومة بمحاور إقليمية ودولية، في مقدمتها دولة الإمارات العربية، مشدداً على أن استهداف الدولة السودانية وجيشها لا يهدد السودان وحده، وإنما يفتح الباب أمام اختلالات أمنية واسعة في الإقليم بأسره، جاء ذلك خلال لقاء مطوّل أجراه الرئيس أفورقي مع وسائل إعلام محلية في العاصمة أسمرا، تناول فيه جملة من القضايا الإقليمية والدولية والداخلية، مخصصاً حيزاً واسعاً للأزمة السودانية، وموقف بلاده منها، وانعكاساتها المباشرة على أمن واستقرار أرتيريا والقرن الأفريقي والبحر الأحمر.
موقف ثابت:
والواقع أن موقف الرئيس أسياس أفورقي من الحرب في السودان، ظل ثابتاً وواضحاً، حيث أعلن في أكثر من منبر انحياز بلاده الصريح للحكومة السودانية والجيش السوداني، بوصفه العمود الفقري للدولة الوطنية وضمانة وحدتها وسيادتها، واعتبر أسياس أن أي مساس بالمؤسسة العسكرية السودانية يمثل تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي، وترفض أسمرا، وفق تصريحات أفورقي، ما وصفه بـالوساطات المتعددة التي تحولت إلى (بازارات سياسية) لا تنتج حلولاً واقعية، بل تُطيل من أمد الصراع، مؤكداً أن الحل الحقيقي يجب أن يقوده السودانيون أنفسهم، بعيداً عن الإملاءات والتدخلات الخارجية، وحذّر الرئيس الأرتيري من أن تفكيك السودان أو إضعاف جيشه سيؤدي إلى فراغ أمني بالغ الخطورة، تمتد تداعياته إلى البحر الأحمر والقرن الأفريقي، بما يهدد المصالح الإقليمية والدولية على حد سواء.
قواسم مشتركة:
وترتبط أرتيريا والسودان بجملة من القواسم المشتركة، في مقدمتها الإيمان بضرورة حماية سيادة الدول ومنع التدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية، والاتفاق على أن استقرار السودان يمثل ركيزة أساسية لاستقرار القرن الأفريقي، ويجمع البلدين موقفٌ رافض لتحويل المبادرات الإقليمية إلى منابر بلا جدوى، لا تعالج جذور الأزمات، ولا تلامس أسباب الصراع الحقيقية، إلى جانب التنسيق المستمر في مواجهة التهديدات العابرة للحدود، ومراقبة الأنشطة المشبوهة، وضبط عمليات التهريب وتسلل الجماعات المسلحة عبر الحدود الهشة، ويكتسب هذا التنسيق أهمية مضاعفة بالنظر إلى أن أي توتر في شرق السودان ينعكس مباشرة على الأمن الإرتيري، والعكس صحيح، كما أن الموقع الاستراتيجي لأرتيريا على البحر الأحمر يفتح آفاقاً واسعة لشراكات محتملة في مجالات الموانئ والتجارة والطاقة والزراعة، ويتوقع محللون اقتصاديون أن تشهد المرحلة المقبلة تطويراً للتجارة الحدودية، وتحويلها من نشاط تقليدي محدود إلى تعاون اقتصادي منظم يخدم مصالح الجانبين، مع فرص حقيقية لربط اقتصادي أوسع يسهم في تنمية الإقليم الشرقي في السودان، ويعزز البنية التجارية لأرتيريا.
تداعيات حرب السودان:
وفي حديثه عن الوضع في السودان، قال الرئيس أسياس أفورقي إن مبادرة الشعب السوداني للتعافي من الأضرار السياسية والاقتصادية التي لحقت به منذ العام 1989م، قد أُسيء توجيهها بسبب التدخل الخارجي، مبيناً أن ما يُوصف حالياً بأنه (حرب بين جنرالين) إنما يتم بدعم خارجي واضح، الهدف منه عرقلة العملية الوطنية، لأن السودان مستهدف، وأصبح ضحية مباشرة للتدخلات الأجنبية، وأكد أفورقي أن استقرار السودان لا ينعكس على هذه المنطقة فحسب، بل يتجاوزها نظراً للدور المحوري الذي يلعبه السودان في محيطه الإقليمي، مؤكداً أن حل الأزمة السودانية يتطلب مساهمة الجميع، بعيداً عن الأجندات الضيقة.
رؤية استراتيجية:
يعكس طرح الرئيس أفورقي رؤية استراتيجية تقوم على أن تحقيق السلام والاستقرار والتنمية لا يمكن أن يتم بمعزل عن التعاون والتفاهم مع المحيط الإقليمي، وتندرج في هذا السياق زياراته لكل من مصر والمملكة العربية السعودية ضمن مساعٍ لتوطيد العلاقات الثنائية، وبحث سبل التعاون المشترك بما يخدم مصالح شعوب المنطقة، ويشدد الرئيس أفورقي على أهمية التنسيق والتكامل الإقليمي لمواجهة التحديات المشتركة، سواء كانت أمنية أو اقتصادية أو سياسية، مع تعزيز الدور الأرتيري في محيطه الإقليمي، باعتباره جزءاً من منظومة أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي، ويدعو الزعيم الأرتيري إلى اعتماد مبدأ الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول كقاعدة أساسية لبناء علاقات مستقرة ومثمرة، وهو مبدأ يضعه في صلب موقفه من الأزمة السودانية.
خاتمة مهمة:
على كلٍّ.. يكشف الاهتمام المتعاظم الذي يبديه الرئيس أسياس أفورقي بالسودان عن إدراك عميق لمركزية السودان في معادلة الاستقرار الإقليمي، وعن قناعة راسخة بأن ما يجري في الخرطوم لا يمكن فصله عن أمن أسمرا، ولا عن توازنات البحر الأحمر والقرن الأفريقي، ويأتي دعم أرتيريا للسودان، كما يقدمه أفورقي، ليس من باب الاصطفاف السياسي فحسب، وإنما بوصفه خياراً استراتيجياً لحماية الدولة الوطنية، ورفض مشاريع التفكيك، والتصدي للتدخلات الخارجية التي تهدد حاضر المنطقة ومستقبلها.