الأعمدة

جزء من الحقيقة ( 3) محمد طه عثمان ( السوداني ) لوطني : مقالات بحثية تحليلية لواقع السودان (1-12 )

 

جزء من الحقيقة ( 3)

محمد طه عثمان ( السوداني )

 

لوطني : مقالات بحثية تحليلية لواقع السودان (1-12 )

تمهيد 12/1

هذه المقالات البحثية قائمة علي المنهج التاريخي والوصفي التحليلي ومنهج دراسة الحالة وهي جهد اريد به صادقا نماء وازدهار وطني وهي نتاج تفكر وتدبر وبحث وضعت فيه تجربي المتواضعة في الادارة وتلمست من خلالها ما اتيح لي من تجارب دراسية ميدانية في الادارة في الهند وفرنسا وبريطانيا واليابان وكندا وكوريا الجنوبية وسنغافورة والتي اتيحت لي من خلال دراستي للماجستير في الادارة في جامعة لانكستر البريطانية كما عززتها بتعمقي لحد ما في الثقافة الغربية التي تعظم المعرفة وتعمل بالاسباب من خلال اسفاري في بلادها بالاضافة لتجربتي العملية حيث عملت موظق مصرفي ومديرلفرع ولائي لجمعية الهلال الاحمر السوداني ورئيسا لبعثة الهلال الاحمر القطري في دولة الفلبين ووزيرا ولائيا للمالية وعضوا في مجالس ادارات ثم باحثا لاليات السوق لمعاش اولادي . وما ادارك ما السوق حين تفتن الخبرة والمعرفة وتنصهر العواطف مع الافعال وتصتدم النظرية مع الواقع فيظل السوق المعلم الكبير للتراكم المعرفي الموثوق والتحليل الواقعي الدقيق للنظرية والتطبيق وانا في رحابه تلميذا في مدرسته .

جاءت هذه المقالات البحثية عارية من النفاق والتنمق والمجاملة كالدواء المر وتتناول كل المسكوت عنه وتبرز المحظورات بهدف ترسيخ الادراك بها كخطوة اساسية لتصحيحها الذي يدرك بها تحقيق الهدف الاسمي . وقد تفهم وتفسر في اطر غير التي اريدها فالسودان اليوم كالوان الطيف كل يغني لليلاه وسار يتيما تنهشه العقول الصغيرة وتاكله الذئاب فلا ضير ان نعت بغيرما اريد به ولكن متيقنا بان اصحاب العقول الكبير والحادبين علي الوطن سوف يرون فيه شىء من الحقيقة فهي محاولة فكرية جريئة تبتغي الاصلاح .

اما انا فمتحسبا لملالات ما اسطره فغايتي وطني الذي بسموهه يسمو بابناءه وتنتفي ماسيه ويتحقق العدل ويسير في ركب التقدم لياخذ مكانه بين الامم فيكون فخرا لاولادي وابناء وطني. وها انا اسطر مداد يراعي لرغبة شخصية نابعة من احساسي بالمسؤولية تجاه وطني والذي تصون فيه كرامتي وتعز فيه ذاتي مهد اجدادي وارض اولادي واحفادي ومن دونه اكن رقما بلا قيمة . ان حفظه وصونه ونماءه يمبغي ان يكون غاية نبيلة وهدف مقدس لجميع اهل السودان.ففي عهد العولمة وثورة المعلومات جوازك يحدد مدي الاحترام والتقدير الذي يليق بك و حين تري النظام والكفاء والفعالية والانضباط والمسؤولية والتفاني في الاداء في البلدان الاخري ينتابك شعور بان وطنك لا تنتمي لهذا العالم اما اذا ما تجرأت ودخلت في مقارنات فان الحسرة والعبرة سوف تصيبك في مقتل وانت تملك وطن يملك كل شى والانتماء له يحرمك الاحترام . ان المعرفة والادرك باهمية الوطن يجزر الشعور بالانتماء وهذا الشعور بالانتماء يدفعك للعطاء والاسهام في بناء الوطن فهذه المقالات البحثية هي محاولة صادقة للتعمق في ايجاد تفسير منطقي وواقعي للاجابة علي السؤال : لماذا تخلف السودان رغم ما يتمتع به من عوامل التطور ؟

 

فالسودان رغم ما به من ثروات كبيرة ومتنوعة و كفاءات وقدرات بشرية علمية وفكرية لها اسهاماتها اقليميا ودوليا ظل يشهد تخلف تنمويا وضعف مؤسسي وعدم استقرار سياسي واشكالات امنية معقدة وقد لا نحتاج للاستدلال علي فشل كل الحكومات المتعاقبة بعد الاستقلال في احداث بصيص امل في تحسين معاش الناس او الارتقاء بالخدمات الاساسية اوالنمو الاقتصادي والتنموي والاجتماعي بل زلت تشهد كل مؤسساته تدهور مستمر وانهيار تدريجي حيث لا توجد مؤسسة واحد تمثل مثال للتقدم وعرف السودان بانه الدولة التي ماضيها افضل من حاضرها في ظل تقدم الدول من حوله ليبقي السودان مريض قارة افريقا تخلفا وفقرا واقتتالا كمثل الحمار يحمل اسفارا. هذا الوضع الشاذ والذي يصعب تفسيره وتبريره يحتاج لتعمق فكري وتحليلي صادق وجرئ يتجاوز كل المحظورات حيث ان معرفة العلل والاعتراف بها هو السبيل الوحيد لوضع السودان في المسار الصحيح كخطوة اولي اساسية ترتكزعليها خطوات اخري نحوالامن والاستقرار و التنمية والنماء .

ان الامة السودانية بمفكريها وسياسيها لم تتعمق بحثا في تشخيص الحالة المزمنة او تفند الاسباب الجوهرية لديمومة الصراعات المسلحة وعدم الاستقرار السياسي والتخلف التنموي في السودان كما انها لم تسهم برؤية فكرية لوضع الحلول لها . فالحركات المسلحة والحركات المطلبية علقت تخلف السودان في شعار اختلال توزيع السلطة والثروة وهيمنة اهل الشمال علي مفاصل السلطة والثروة علما بان هذه الحركات كانت لها ادوار في الحكومات المركزية وان اتصفت بالمحدودة في فترة الحكومات الديمقراطية المتقطعة . كما ان النخبة الشمالية الحاكمة للسودان ومن واقع مسؤوليتها الاخلاقية نحو السودان الذي تحكمه عبر تاريخه لم تعمل جاهدة او ترهق نفسها في تحليل مشاكله والتحسب لمالاته والسعي للاستجابة لازماته المزمنة بوضع اطر مؤسسية للحكم اوتبني رؤية استراتيجية لنماءه واستقراره.

فان هذه المقالات محاولة لاستفزاز المفكرين السودانيين للكتابة بتجرد في امر السودان في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة والعالم من حولنا، وما تفرضه من تحديات مختلفة إفتصادية وأمنية وعسكرية وإجتماعية وثقافية، تتطلب إستقراء تداعياتها وتأثيراتها المباشرة وغير المباشرة علي السودان، من أجل الوصل الي رؤى إستشرافية تساعد صانعي القرار علي كيفية التعامل الإيجابي والبناء معها، خاصة أننا نعيش في عصر الأزمات والكوارث وهو ما يستدعي بالضرورة الإهتمام بالدراسات المستقبلية والتخطيط الإستراتيجي من أجل تفعيل الإستراتيجيات الوقائية لمواجهة أي تحديات أو أزمات آنية أو محتملة في المستقبل فهي دعوة للإستثمار في صناعة المستقبل وإمتلاك أدواته.

 

محمد طه عثمان ( السوداني )

خبير اقتصادي واداري وباحث

28 مايو 2026

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى