
جزء من الحقيقة محمد طه عثمان(السوداني) خبير اقتصادي واداري وباحث هل نحن نفكر؟( 2)
جزء من الحقيقة
محمد طه عثمان(السوداني)
خبير اقتصادي واداري وباحث
هل نحن نفكر؟( 2)
إن ما يمز الإنسان من غيره من المخلوقات العقل والذي به حمل الأمانة وتم له به الاستخلاف في الأرض وهو مناط التكليف وبه كرمه الله والعقل منبع الفكر والتفكر يأخذك لفضاءات المعرفة والمعرفة تحلق بك في سرمدية الخيال الذي يتوهج في اللامحدود وبالمعرفة والخيال وهما نتاج التفكروالفكر سما الإنسان ووصل ما وصل عليه من حضارة وتقدم ورقي فكل الابتكارات والإبداعات والتطور الإنساني هي نتاج ربط معطيات وقوانين كونية في محيط العقل والخيال النابع من التفكر أولا ومن ثم يترجم في الواقع ليكون ملموسا وشاخصا.( الخيال هو كل شيء، فهو معاينة مسبقة لما ستجذبه الحياة في المستقبل-ألبرت أينشتاين) .
والفكرة تنبع من الخيال والخيال ينمو بالمعرفة والمعرفة نتاج التفكر فكلما كانت معرفة المرء كبيرة في مجال ما بالخبرة أو التعلم كان خياله أوسع وأرحب فالمدرسة والجامعة تدرسان أساسيات من المعرفة المتخصصة والموثقة لكي نستنبط معرفة جديدة من خلال التفكر والخيال من معطيات معرفتنا وخبرتنا التي اكتسبنها بالتعلم والتجربة. أما ما يلي النفس البشرية فان التفكر هو أساس بناء القناعات والقيم في النفس البشرية فكلما قويت وترسخت هذه القناعات والقيم في المرء بالتفكر رسمت له طريقا لسلوكه وأفعاله وتعاملاته في حياته . وقد يختلف منبع هذه القناعات والقيم التي رسخت بالتفكر فقد يكون منبعها إسلامي أو علماني أو غيرها ولكن تحدد سلوك المرء في أفعاله وتعاملاته وفيما يجب فعله وفي ما يجب تركه وفيما يسعي وفيما يرغب وفي انفعالاته وعواطفه فيما يحبه ويكرهه ويغضبه ويفرحه . ومخالفة المرء لقناعاته وقيمه التي رسخت في ذاته يسبب له تأنيب الضمير والشعور بالندم فهو يعيش علي هدي قناعاته وقيمه التي تأصلت فيه أينما كان منبعها . فهل نحن كمجتمع إسلامي رسخت لدينا قناعات وقيم من منبع منهج إسلاميتنا لتهدي سلوكنا وأفعالنا وتعاملاتنا وفقا لقيمنا الإسلامية أو يكون ردنا وكنا نخوض مع الخائضين حتى آتنا اليقين .إن الكذب والنفاق والأنانية والحسد واكل أموال الناس بالباطل والكسل وحب الشهوات والغلو منافي لقيم إسلامنا ولكن لم نرسخ قيم الإسلام فينا بالتفكر حتى تكون جزءا من سلوكنا وتعاملاتنا لماذا لأننا لا نحب التفكر فالتفكر يجرنا بعيدا من شهواتنا الحيوانية ويرشدنا إلي ما هو الصحيح وما هو الخطأ في سلوكنا وتعاملاتنا التي تتنافى مع قيمنا إن وجدت فكثيرا من الناس تلاشت لديهم القيم وسارت قيمهم شهواتهم فالتفكر مصدر قلق لذاتنا ويجعلنا عراة إمام أنفسنا ويبدي لنا كل ما نخفيه ونعيبه ونكره في أنفسنا ويرينا تفاهتنا وهذه المعرفة بالذات هي بداية الخطوة الأولي لتغير أنفسنا وبناء القيم فينا . فالأنبياء كلهم كانت دعوتهم للتفكر وكان رد الأمم التي أرسلوا إليهم وجدنا إباءنا علي امة وإنا علي أثارهم مهتدون أي لا نريد أن نتفكر . والتفكر في أفعالنا وانفعالاتنا يتطلب الإخلاء مع أنفسنا لتقييم ما نعمل وما فعلنا وما سوف نفعل ونحن لا نريد أن نواجه أنفسنا بأنفسنا فننشغل بأفعال غيرنا نقدا واستحسانا وخوضا في مالا يعنينا وانشغالا في ما حولنا فسارة عادة وسارت حياتنا كلها عادة وبعدنا عن ذاتنا فغابت الهمة التي تدفعنا للسمو وسرنا بلا أهداف ولا أمال كالإنعام تأكل وتتمتع . التفكر دعوة السماء لنا ويزيد فينا بالجلوس مع النفس والتدبر والتأمل في غاية خلقنا وما نبتغي ان نكون عليه ومالأتنا فحياتنا قصيرة وسعادتنا في انسجامنا مع قيمنا .
وللتفكر محفظات يجب إن نأخذ بها أولها قراءة بالتدبر والتفكر لكتاب الله ونحن امة جعل الله أية رسوله كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . والكتاب مصدر المعرفة والفكر وفيه معارف الأولين وفيه تأمل المفكرين وفيه نتائج التجارب وفيه خيال المبدعين وهو نتاج العلم والإيمان والعمل وبالكتاب سمت الإنسانية . فهذه دعوة مني لكم للتفكر حتى لا تكون ذاتنا سببا لشقاء أنفسنا وحتي نشعر بتفردنا عن الإنعام.
ان الامم من حولنا نهضت بالمعرفة فالمعرفة هي القوة الحقيقية في هذا الكون والتي تحرك الاشياء ولا سبيل لنهضتنا كامة سودانية الا بتعظيم المعرفة والتعلم والفكر والتفكر بجودة التعليم الذي يبني القناعات المثلي في النفوس ويرسخ القيمة الراشدة فيسمو بالهمم ويهذب السلوك ويهدي للاخلاق الفاضلة فهو نواة لخلق المواطن الصالح لامة تنرنو للعلي ولا يتاتي ذلك الاعبر مؤسسات مقتدرة ذات اهداف سامية وواقعية بقيادة متسلحة بالمعرفة ومتجردة بالاخلاص للوطن فالدولة تعرف بانها مجموعة مؤسسات فان تطور الدولة ونماءها يقاس بمدي فاعلية هذه المؤسسات في تحقيق اهدافها التي من اجلها انشات. فهذه دعوتي لقادة وطني .
في مقبل الايام ان شاء الله سوف نتناول بالتحليل ماعلي المؤسسات وما عليها في مفهوم بناء الدولة من واقع مؤسساتنا السودانية كماقد نتناول مفهوم ادارة المعرفة في نهضة الامم.
محمد طه عثمان(السوداني)
خبير اقتصادي واداري وباحث