
الأخبار
جسور تنشر النص الكامل لخطاب السيد مالك عقار التحية لكم ، اينما حللتم الشعب السوداني الصامد والسلام عليكم ورحمة الله.
اتحدث اليكم اليوم ، من مدينة بورتسودان ، لأستعرض معكم اولويات الفترة القادمة ، بعد ان أكملت جولة من اللقاءات الخارجية ، مع رؤساء ، ووزراء حكومات ، ومبعوثي ، وسفراء دول ، وقيادات إقليمية ودولية ، وموظفين أمميين.
لقد خاطبتكم بعد قبولي لتكليف، منصب نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي ، والذي جاء خلال هذه الفترة العصيبة ، من تاريخ بلادنا ، التي تواجه ، اكبر تهديد لوجودها ، ووحدتها كدولة ، ولسيادة أراضيها.
لقد تعهدت لكم في ذلك الخطاب ، بانني وزملائي ، سنبذل كل جهودنا وطاقتنا ، للعمل على انهاء هذه الحرب ، بأعجل ما يمكن ، وتخفيف آثارها الانسانية ، والمعاناة الواقعة على شعبنا. واليوم ، اجدد وعدي لكم من داخل السودان ، بعد نجاح جولة اللقائات الخارجية ، في احباط العديد من المؤامرات ، التي كانت تحاك ضد بلادكم ، وسيادة ووحدة اراضيها.
ان بلادنا لا زالت تمر باختبار كبير ، يهددنا جميعاً ، ما لم تتوحد كلمتنا وإرادتنا لوضع مصلحة البلاد اولاً ، بعيداً عن اي مطامع ذاتية او سياسية.
خلال جولتي ، وفي لقاءاتي مع القوى السياسية ، والمجموعات المدنية السودانية ، والاعلاميين والمواطنين السودانيين في الخارج ، الذين اجبرتهم ظروف الحرب لمغادرة البلاد ، استعرضت وناقشت تفاصيل خارطة الطريق ، التي ستعمل حكومة السودان في الفترة القادمة من اجل تنفيذها لايقاف هذه الحرب.
تبدأ خارطة الطريق بالتوصل لوقف اطلاق نار ، بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع المتمردة ، وتحديد مواقع لتجميع قوات الدعم السريع المتمردة ، بعيداً عن المناطق المدنية للفصل بين القوات ، والالتزام بعدم تعريض المواطنين لخطر الاقتتال ، وذلك حتي تكتمل عملية وضع إجراءات ، خارطة طريق الترتيبات الامنية لتلك القوات ، ويعقب ذلك ، بداية العملية الإنسانية ، بإيصال المساعدات الانسانية للمواطنين ، في المناطق المتضررة من الحرب ، كما وسنقوم بالتركيز ايضا ، على ضمان حياة طبيعية ، بقدر الامكان للمواطنين السودانيين ، في ولايات السودان ، غير المتأثرة بالحرب ، وهذا من الاولويات التي ساشرف ، على أن يقوم بها الجهاز الحكومي التنفيذي ، في الفترة القادمة.
ستعقب هذه الخطوات ، الشروع في تصميم عملية سياسية شاملة ، تضم جميع القوى السياسية المدنية ، الراغبة والمهتمة بتاسيس الدولة السودانية ، ويكون الهدف منها هو ، مخاطبة القضايا التأسيسية للدولة السودانية ، من اجل بناء نظام دستوري وسياسي مستقر ، وابتعاد القوى السياسية عن الصراع ، حول تشكيل فترة الانتقال ، لتقاسم مقاعد السلطة او الحكم.
ان طريق الانتخابات ، التي تقوم على أساس الدستور ، واختيار الشعب السوداني لقيادته ، يجب ان يكون هو الوحيد ، لتولي مقاعد الحكم ومسئولية البلاد.
ان الفترة التاسيسية ، التي ستعقب ايقاف هذه الحرب ، ستكون لانجاز مهام ، تتعلق بالاصلاح واعادة الاعمار ، بالاضافة لتهيئة البلاد لممارسة سياسية راشدة ، تؤسس لبناء الدولة السودانية ، وتستهدي بشعارات الحرية والسلام والعدالة ، التي رفعتها ثورة ديسمبر المجيدة. ستتضمن هذه التهيئة ، كل مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية ، ليعاد بناؤها على أُسس وطنية وقومية ، تسمح لبلادنا ان تقف على قدميها مرة اخرى ، بعد هذا الاختبار العصيب ، لننطلق في رحلة التنمية والاعمار.
وكل هذه الخطوات ، ستكون علي مسمع ، ومتابعة الشعب السوداني ، لاسيما و أنني أتشاور مع ، مختصين إعلاميين ، من رؤساء تحرير صحف ، وكُتَّاب ومحللين ، ومقدمي برامج ، علي التأسيس لإعلام سوداني ، يمكنه ان يعكس واقعنا كماهو ، ويعبر عن تطلعات السودانيين.
ان الوضع يُحِّتم علينا ، تشكيل حكومة لتسيير دولاب الدولة ، لتنفيذ مهمتين اساسيتين ، اولاهما ، تقديم الخدمات ، وإعادة البناء وتعمير ما دمرته الحرب ، وثانيهما ، العمل مع القوي السياسية ، لهيكلة وتأسيس الدولة ، والتحضير وتهيئة الظروف لقيام ، مؤتمر تأسيسي ودستوري ، يقودنا الي قيام الإنتخابات والتبادل السلمي للسلطة.
أولويات الفترة القادمة: الشعب السوداني الصابر
١/ تنزيل ودعم تنفيذ ، خارطة الطريق لايقاف الحرب ، وتسهيل كافة عمليات الاغاثة الانسانية ، وتيسير وصول المساعدات ، للمواطنين المحتاجين ، في كل اقاليم السودان.
٢/ استمرار التواصل مع كافة الاطراف ، وهو ما لم ولن اتوقف عنه ، للحد من رقعة انتشار الحرب ، ومنع انتشارها لمناطق جديدة.
٣/ ضمان انسياب المرتبات ، للعاملين في الخدمة المدنية ، ومجال تقديم الخدمات الاساسية للمواطنين . وهنا ، لا يسعني الا ان اتقدم ، بتحية الشكر والامتنان والتقدير ، للاطباء ، والمهندسين والعمال ، في قطاع الكهرباء والمياه ، والمعلمين ، وغيرهم من الابطال العظماء ، الذين واصلوا تقديم خدماتهم الهامة ، لابناء وبنات شعبنا ، في هذه الظروف القاهرة ، وكذلك الشباب والشابات المتطوعين ، في غرف الطوارئ ولجان المقاومة ، الذين لم توقفهم مخاطر الحرب ، من العمل على تخفيف المعاناة ، وتوفير حوجات المواطنين.
٤/ التواصل مع القطاع الخاص ، واناشدهم هنا ، بعدم السماح لاقتصاد الحرب ، بزيادة معاناة المواطنين. وسنتعاون معهم ، لتسهيل كافة العقبات ، التي تقف ، امام استمرار استيراد السلع الاساسية ، وخصوصاً الأدوية ، والمستلزمات الطبية ، والمطلوبات الغذائية ، وغيرها من المستلزمات الضرورية للحياة.
٥/ ان حكومة السودان وقواتها النظامية ، ستتعامل بحسم ، مع قضية مراجعة وضع المجرمين ، الذين فروا من السجون. وندرك ان هذا الامر ، يشكل تهديداً امنياً ، بالغ الخطورة ، وايضاً ، قضية قادة النظام السابق ، الذين خرجوا من السجون ، وهي قضية حساسة ذات طابع أمني سياسي ، تتطلب الحسم.
ساقوم في الايام القادمة ، بالاجتماع مع ولاة الولايات المختلفة ، للعمل على تنفيذ خطة ، لتسيير دولاب الدولة ، واستعادة الحياة الطبيعية في البلاد ، بقدر الامكان. وسنحرص ، على مخاطبة ملف اوضاع مواطنيننا ، في معسكرات النزوح ، واللجوء في دول الجوار ، والعالقين في المعابر ، وهي قضية تناولتها ، في لقاءاتي الخارجية ، مع حكومات دول الجوار ، ومع المانحين ، للتوصل الي اجراءات ، لتخفيف المعاناة الواقعة عليهم.
في الختام ، اوجه عدداً من الرسائل:- الشعب السوداني الكريم
لشعبنا الصامد ، الذي تكاثرت عليه غوائل الزمان: الرسالة الاولى
لا يسعني ، الا ان اعتذر لكم ، عن الفشل السياسي ، والفشل في تأسيس وهيكلة الدولة السودانية ، وهو الذي قاد بلادنا ، الي هذه الهاوية المظلمة ، ولابد من استعادة معاييرنا السياسية ، ونبدأ بعملية النقد الذاتي.
لقد خبرت بنفسي ، مأسي ومصائب الحرب ، لاربعة عقود من عمري ، فقدت فيها ، اهلي واحبابي واعزائي . ولهذا ، اجدد لكم التزامي ، بالعمل المستمر ، وتسخير كافة جهودي وطاقاتي ، من اجل ايقاف هذه الحرب ، وتقصير أمدها ، وتخفيف آثارها ، على بلادنا وشعبنا.
للقوات النظامية ، من قوات الشعب المسلحة ، المؤسسة الوطنية العريقة ، وهي تقاتل ، في هذه الحرب ببسالة ، وجهاز المخابرات العامة ، صمام الأمن والأمان ، وقوات الشرطة ، عين السودان الساهرة ، التي تؤدي واجبها في صمت ، برغم الظروف القاهرة ، وهنا ، أُثني علي دورهم جميعاً:
ان الحرب ستتوقف في نهاية الامر ، على مائدة التفاوض ، وهذه الحرب ، لها اسباب سياسية ، متعلقة بتركة الفساد ، وسوء ادارة التعددية السودانية ، التي ورثتها بلادنا ، على مر الحكومات المتعاقبة ، لاسيما في عهد النظام المخلوع.
ولهذا فان ، بناء وتأسيس دولة سودان ما بعد الحرب ، التي تعالج بشكل نهائي ، أسباب مشكلة الحروب في السودان ، لا سبيل له ، الا عبر تنفيذنا العاجل لخارطة الطريق ، وهذه الخارطة ، تهدف من ضمن اخرى ، للوصول الى ، جيش مهني وطني واحد ، والغاء اي مظاهر وجود عسكري ، أو شبه عسكري ، خارج قيادة القوات المسلحة السودانية ، وأُذكر ، بان واجبنا الوطني الأساسي ، هو حماية المواطنين والدستور ، وضمان امنهم وسلامتهم.
الرسالة الثانية
الرسالة الثالثة
أُترُكوا عنكم الغلو ، وانظروا بعين المسئولية ، الي ما حدث ويحدث ، فإن دواعي الحرب المُعلنة من طرفكم ، من بناء الدولة الديمقراطية ، ومحاربة الإسلامين ، وإنهاء حكم دولة 56 ، كلها طغت عليها ، سلسلة الجرائم والإنتهاكات ، التي إرتكبتموها ، من قتل ، واغتصاب ، وتهجير ، واحتلال بيوت ونهب ممتلكات المواطنين ، واحتلال المؤسسات الخدمية ، وهذه الجرائم ، جعلت بينكم وبين الشعب السوداني هوة كبيرة.
رغم تجربة بلادنا للحروب الاهلية ، و النزاعات المسلحة ، في مناطق عديدة من السودان ، الا ان حدة الانتهاكات ، والجرائم ضد المدنيين ، لم تبلغ مبلغ انتهاكات قواتكم ، فاناشدكم مرة اخرى ، لكف يد قواتكم ، عن المواطنين والمواطنات ، وترك الغلو ، وألا تأخذكم العزة بالاثم ، و ان تعوا انه ، لا وجود لجيشين في دولة واحدة.
الرسالة الرابعة لقوات الدعم السريع وقيادتها:
لشباب و نساء بلادي الابطال ، في غرف الطوارئ ولجان المقاومة:
انتم ، روح هذه البلاد ، وقلبها النابض ، ومستقبلها ، ومناراتها المشرقة ، وانتم كالذهب ، لم تزدكم نيران المصائب ، الا بهاءاً واشراقاً ونقاءاً ، فلكم كل التحية والتقدير ، لمجهوداتكم في الاحياء والمدن ، لتخفيف معاناة السودانيين .
نساء بلادي ، اللائي تعرضن ، لإنتهاكات متعددة ، بما فيها ، العنف ضدهن ، من إغتصابات فردية وجماعية ، لن نترك هذه الجرائم ، تمر بلا مسائلة ، كما واناشد الناشطين و الناشطات ، ومنظمات المجتمع المدني ، بالإستمرار في توثيق ، كل جرائم العنف ضد النساء.
للقوى السياسية والمدنية السودانية: الرسالة الخامسة
التقيت ، بكثير منكم في جولتي الخارجية ، وسأعيد على مسامع شعبنا ، ما قلته لكم ، وإتفق معي كثيرون منكم عليه: لا يمكن ، استمرار منهج المنافسة الحزبية ، والسعي لتحقيق مكاسب ذاتية ضيقة ، على حساب الوطن والمواطن ، ولا يمكن ، الإستمرار في الرهان علي المجهول ، وإن محاولة سيطرة مجموعة ، او كتلة ، او حزب بعينه ، علي الساحة السياسية ، وثقافة اقصاء الاخر اصبحت مرفوضة للشعب السوداني ، ويجب ان لا نُجَرِّب المُجَرَّبْ.
انني امد يدي لكم ، مرة أُخرى ، لنعمل معاً ، على ايقاف هذه الحرب اللعينة ، كهدف اول ووحيد في هذه المرحلة ، وتخفيف اثارها على شعبنا ، ولنترك كافة الخلافات الاخرى ، لنتناقش حولها ، ونتفق عليها ، في مائدة حوار سوداني – سوداني ، تضمنا جميعا.
للمؤتمر الوطني والاسلاميين: الرسالة السادسة:
لا اريد ، ولا احد يستطيع ، ان يزايد عليكم في سودانيتكم ، ولا في ممارسة حقوقكم الكاملة ، ككل السودانين. وفي ممارسة حقوقكم ، فقد أُتيحت لكم بطريقة أُحادية ، إدارة الدولة السودانية لثلاثين عاماً. وليس هنالك مؤرخ ، باستطاعته ، ان يتجاوز في كتاباته ، أن أثناء حكمكم إنفصل الجنوب ، وهذا قليل من كثير.
سيصعب عليكم ، اقناع الشعب السوداني ، بانكم الافضل ، المؤتمر الوطني كتنظيم سياسي ، يخطيء ويصيب ، لذلك يجب أن تعودوا ، الي نقد فترتكم منذ بدايتها ، وليس من واقع ما بعد ١٣ ابريل ، فراجعوا اين اصبتم واين أخطأتم ، وان فوضي ما بعد ١٣ ابريل ، لن تكون بديلاً ، تستمدون منه شرعيتكم كبديل مجرب ، احفظوا بضاعتكم انها منتهية الصلاحية.
لدول الجوار والمجتمع الاقليمي والدولي: الرسالة السابعة والاخيرة
انني ، إذ اتقدم لكم بالشكر ، على جهودكم ، في تقديم مبادرات لإيقاف الحرب في السودان ، وهو جهد نتمنى ، ان يستمر ، ويكلل ، بتوحيد هذه المبادرات و المنابر.
واكرر هنا مرة اخرى ، ان تعدد المبادرات ، ومنابر التفاوض وجهود الوساطة ، لا يساعد في حل الازمة ، بل يؤدي وبشكل كبير ، الي إطالة أمد الحرب والاقتتال.
على دول الجوار والمجتمع الإقليمي ، ان ينتهزوا الفرصة لتفعيل مبدأ ، حل الإشكالات الإفريقية في البيت الإفريقي ، و علي المجتمع الدولي ، ان يعمل على توحيد كلمته ، وان يتفق للعمل بحياد ، ودون انحياز لاي طرف ، من اجل دعم جهود ايقاف هذه الحرب ، ولاسيما الامم المتحدة ، التي أُنشِئَت بهدف ، مراعاة سلام وتطلعات الدول الاعضاء ، دون ان تفرض عليهم ، إملاءات ، وهنا ندعوا ، الأمين العام للأمم المتحدة ، للاستماع إلي مطالب السودان ، كدولة عضو ، دون فرض شخصيات ، غير مرغوب بها ، للإستمرار في التدخل في الشان السوداني ، كما حدث مع ، رئيس بعثتكم إلي السودان ، ان السودان وحكومته ، ليسا ضد الامم المتحدة ، ولا البعثة التي هي من آلياتكم ، وتَحَفُظُنا فقط ، علي طريقة عمل مندوبكم ، ولنعمل معاً ، للحفاظ علي العلاقة الجيدة بيننا ، وعليه ، نعيد طلبنا ، بتغيير رئيس البعثة بالسودان. و مع ذلك ، اذكر بان التوصل الي الحل ، هو في ايدي السودانيين.
هناك معاناة انسانية كارثية ، تحدث في بلادنا ، ولا يليق بالعالم التعامل معها بدونية ، وبمعايير منقوصة ، واود ، ان ألفت نظركم ، الى نقص جهود الاغاثة الانسانية ، للسودانيين المتأثرين بالحرب ، هو امر معيب ، في وجه الانسانية جمعاء ، وكذلك الفت نظركم ، الى ضرورة مراعاة ، الثقافة الغذائية للمواطنين السودانين ، عند اختيار مواد الاغاثة ، في مناطق السودان المختلفة.
ان بلادنا تمر بوقت عصيب ، ولكن يجب علينا ، ان نستمر في العمل بجهد ، من اجل استعادة السلام والاستقرار ، والأمن والأمان ، الى سوداننا العزيز ، حتي ينتصر و يزدهر.
حفظ الله السودان ، وشعب السودان الشعب السوداني الأبي
والسلام عليكم ورحمة الله تعالي و بركاته