
تأملات
جمال عنقرة
سبعون عاما .. ولا يزال طفلا يحبو
نحن جيل تزامن ميلادنا مع ميلاد السودان الحر المستقل، ورغم أن اكثرنا – لا سيما أمثالنا أبناء الموظفين – نعلم تاريخ ميلادنا بالتحديد، ولدينا شهادات ميلاد تثبت ذلك، وشهادتي التي استخرجت مجانا توضح أن ميلادي تم علي يد أم سلمة بت الشريف الداية، في مدينة أم روابة عروس النيم حاضرة شرق كردفان، وتابع لعمودية العمدة علي جاد الله، ومع ذلك استخرجنا مع مجموعة من أبناء جيلي شهادات تسنين تقول اننا من مواليد ١/١/ ١٩٥٦م تيمنا بيوم استقلال بلادنا المجيد.
واليوم ١/١/ ٢٠٢٦م يبلغ بلدنا الحر المستقل من العمر سبعين عاما، ونحن نبلغ معه ذات العمر، سبعين بالميلا،ي، وتزيد عن ذلك كثيرا بالهجري، الذي تحسب به اعمار أمة محمد كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم (أعمار أمتي بين الستين والسبعين) فنحن انداد السودان الحر المستقل، بلغنا أقصي العمر المحمدي، ونعيش في عمرالبركة، ونغالب الشيخوخة بالتحدي، والذي منه، ونديدنا السودان لا.يزال طفلا يحبو، وليته استقر في مرحلة الطفولة يحبو، فرغم انه علي حال الأطفال يحبو ولا يقوي علي السير ولا حتي الوقوف علي قدميه، ظهرت عليه علامات الشيخوخة، أصابه الهزال، وبترت بعض أجزائه، وتعددت علله وامراضه.
صحيح ان هذه الحرب الملعونة التي شنتها علينا مليشيا ال دقلو المجرمة المسنودة بقوي البغي والعدوان الإقليمية والعالمية قد ايقظتنا من غفوة السنين الغابرات، لكننا نخشي أن تكون “فجة موت” مثل التي تعرضنا لها كثيرا، في خواتيم كل عهد سياسي يبغي ويستبد، تصحو الجماهير وتنتفض وتثور، وتسقط نظام الحكم الباغي الجائر الظالم المستبد، ولكن ما أن يستقر الحكم لمن يئول لهم الأمر بعد الثورة حتي يصيروا اكثر فساد وافسادا مما كان عليه سابقوهم، وليس ما جري علينا اخيرا، ولا يزال يجري بعضه، الا حصاد ما كسبت ايادينا من ظلم، وتجن، وغفلة.
ان إحياء ذكري هذا الاستقلال السبعين يجب أن تكون مختلفة عن كل ما مضي، فنحن الان نستشرف عهدا جديدا، ونسعي لإعادة تأسيس بلدنا علي قيم ومفاهيم جديدة، لبناء وطن الحق والواجب، وطن الحرية والمسؤولية، وطن الناس فيه سواسية كاسنان المشط،لا عزل فيه، ولا إقصاء، ولا تمييز ولا تفضيل لأحد، وهذا لا يتحقق بالاحتفالات ولا بالمهرجانات، ولا بالخطب الرنانة، ولا بالشعر والقصيد، ولكنه يتحقق بالجقيقة والمصارحة، وبمواجهة الذات، وجرد الجساب، والتخلي عن الادعاءات الكاذبة والاوهام الشاطحة.