التقارير

جهودٌ متعاظمة لتعزيز التعاون الأكاديمي،، الخرطوم ونيودلهي،، عناوين جديدة، لشراكات قديمة.. استعراض لانتهاكات الميليشيا وتدميرها الممنهج للتعليم الوطني.. بعثة السودان في نيودلهي تطالب بزيادة المنح الدراسية إلى 100 منحة سنوياً.. الهند: السودان يستحق دعماً حقيقياً في المرحلة القادمة لجهود إعادة البناء..

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..

في إطار مساعيها الحثيثة لتعزيز العلاقات التعليمية والثقافية السودانية الهندية، أعلنت بعثة السودان في نيودلهي عن جهود متواصلة لزيادة عدد المنح الدراسية المخصصة للطلاب السودانيين في الجامعات الهندية لاسيما خلال راهن الحرب الماثل، وبحث السفير الدكتور محمد عبد الله علي التوم، رئيس بعثة السودان لدى الهند، خلال لقائه بالسفيرة نانديني سنغالا، المدير العام للمجلس الهندي للعلاقات الثقافية، سبل توسيع التعاون الأكاديمي والثقافي بما يخدم مصالح الشعبين الصديقين، ويُعتبر المجلس الهندي للعلاقات الثقافية، الذي تأسس عام 1950، الذراع الرئيسة للحكومة الهندية في تنفيذ الدبلوماسية الثقافية والتعليمية، حيث يشرف على آلاف المنح الدراسية وبرامج التبادل الأكاديمي.

وجهة تعليمية بارزة:
وتُعدّ الهند من الوجهات التعليمية البارزة بالنسبة للطلاب السودانيين، لما يميز جامعاتها من جودة علمية وتنوع أكاديمي وتكاليف مناسبة، وتشير الإحصاءات إلى أن الجامعات الهندية تستقبل سنوياً عشرات الآلاف من الطلاب السودانيين، سواءً عبر المنح الدراسية المقدمة من الحكومة الهندية أو على النفقة الخاصة، ما جعلها من أكبر الدول المستقبِلة للطلاب السودانيين في الخارج، وقد أسهم هذا الحضور في بناء جسر من التواصل العلمي والثقافي بين الشعبين، انعكس أثره في تطوير الكفاءات السودانية في مجالات الطب والهندسة وتكنولوجيا المعلومات والعلوم التطبيقية، وتواصل الجامعات الهندية تقديم منحٍ سنوية تُسهم في تخفيف العبء عن الأسر السودانية التي تعاني من تداعيات الحرب التي تشهدها البلاد منذ الخامس عشر من أبريل 2023م.

أضرار جسيمة:
وكانت مؤسسات التعليم في السودان، قد تعرضت خلال هذه الحرب الوجودية التي أشعلت ثقابها ميليشيا الدعم السريع إلى استهداف وتدمير ممنهج ومقصود من قِبل ميليشيا آل دقلو، التي دمَّرت البنيات التحتية لعدد مهول من المدارس والجامعات ونهبت مكتباتها ومختبراتها وحولت الكثير منها إلى ثكنات عسكرية، ما أدى إلى شلل واسع في العملية التعليمية، حيث شُرِّد أكثر من 13 مليون طفل، وحُرم ما يفوق 17 مليون سوداني من حقهم في التعليم، كما نزح عدد كبير من أعضاء هيئة التدريس والطلاب، ولم تقتصر هذه الانتهاكات على البنية التحتية فحسب، بل امتدت لتطال مستقبل جيل كامل، وسط مخاوف من فجوات معرفية ومهارية يصعب تعويضها على المدى القريب، الأمر الذي يتطلب من المجتمع الدولي، وخاصة الدول الصديقة كالهند، إلى مضاعفة دعمها للسودان في هذا المجال الحيوي.

علاقات متجذرة:
وحرص رئيس بعثة السودان بالهند السفير الدكتور محمد عبد الله علي التوم، خلال لقائه بالسفيرة نانديني سنغالا، المدير العام للمجلس الهندي للعلاقات الثقافية بمقر المجلس في نيودلهي، على تقديم عرض شامل للعلاقات التاريخية بين السودان والهند، مستشهداً بزيارة رئيس الوزراء الهندي الأسبق “جواهر لال نهرو” إلى الخرطوم في العام 1957م، والتي كانت بداية لمسار طويل من التعاون في مجالات التعليم والثقافة والدبلوماسية، وأكد السفير التوم على تقدير السودان العميق للدور الذي تضطلع به الهند في دعم التعليم العالي، مشيراً إلى أن المجلس الهندي للعلاقات الثقافية ظلّ شريكاً فاعلاً في تمكين الطلاب السودانيين من مواصلة تعليمهم، مشيداً في هذا الصدد بزيادة المنح الممنوحة للسودان هذا العام من 60 إلى 72 منحة، مطالباً برفعها إلى 100 منحة سنوياً في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد نتيجة الحرب وتداعياتها على قطاع التعليم.

تفاعل إيجابي:
وتفاعلت السفيرة نانديني سنغالا، المدير العام للمجلس الهندي للعلاقات الثقافية، مع طلب سفير السودان بالهند، وقالت إن المجلس سيدرس بإيجابية طلب السودان بزيادة المنح الدراسية إلى 100 منحة سنوياً، مؤمنةً على أن السودان يستحق في المرحلة القادمة دعماً حقيقياً لجهود إعادة البناء، مشيدةً بحديث السفير التوم ومبادرته لتعزيز التعاون الأكاديمي، مؤكدةً أن مجلسها يُولي اهتماماً خاصاً بالدول النامية ودول الجنوب العالمي، وأن السودان يحظى بمكانة متميزة في هذا الإطار، مبينة أن عدد الطلاب السودانيين الذين استفادوا من المنح الهندية خلال السنوات الماضية بلغ 274 طالباً وطالبة موزعين على مختلف الجامعات الهندية، إلى جانب الآلاف الذين يدرسون على نفقتهم الخاصة، وأعربت السفيرة سنغالا عن تطلعها لزيادة التعاون وتبادل الخبرات بين الجانبين الهندي والسوداني.

خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر، فإن التعاون السوداني – الهندي في مجال التعليم العالي، يمثل أحد النماذج الناجحة للعلاقات الدولية التي تقوم على المنفعة المتبادلة والتقدير الثقافي المتبادل، وفي وقت تواجه فيه مؤسسات التعليم السوداني أزمة غير مسبوقة، وتأتي مبادرات بعثة السودان في نيودلهي بقيادة السفير الدكتور محمد عبد الله علي التوم لتؤكد أن الدبلوماسية التعليمية باتت من أنجع أدوات النهوض الوطني، فالهند بتاريخها الأكاديمي العريق وتجربتها في بناء القدرات البشرية، يمكن أن تكون شريكاً استراتيجياً في إعادة تأهيل البنية التعليمية في السودان، ليس فقط عبر المنح الدراسية، بل عبر نقل التجربة التقنية والعلمية التي جعلت من الهند إحدى قلاع التعليم في العالم، باعتبار أن الرهان على التعليم هو الطريق الأقصر نحو إعادة بناء السودان الجديد، وأن الهند تظلّ بوابة واعدة لتحقيق هذا الهدف الفريد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى