
« حرب العيون »
روشتة في بريد الاسرة
“” “” “” “” “” “” “” “” “” ”
اختصاصي الصحة العامة /اسماء قسم الله
الحروب والصراعات المسلحة لا تترك ندوبًا على الأجساد والمدن فحسب، بل تخلف آثارًا مدمرة على العيون، نافذة الروح ونور البصر. “حرب العيون” ليس مجرد عنوان، بل هو وصف للواقع المؤلم الذي يواجهه الكثيرون في مناطق النزاعات، حيث تتلاشى الرؤية وسط دخان البارود ودموع الفقد للزملاء والاهل والاقارب نتيجه
للإصابات المباشرة للعين الأكثر وضوحًا وربما الأكثر ترويعًا و تشمل( شظايا القذائف، الرصاص، أو الحطام المتطاير) يمكن أن تخترق العين مباشرة، مما يسبب تلفًا دائمًا (للقرنية، العدسة، الشبكية، أو حتى فقدان العين بالكامل). أيضا النيران والانفجارات يمكن أن تتسبب في حروق شديدة للعين و الجفون مما يؤدي إلى تشوه أو ندوب أو فقدان البصر.اما الاصابات او الصدمات غير المباشرة التي تنتج عن انفجارات قريبة قد تسبب (نزيفًا داخليًا، انفصال الشبكية، أو تلف العصب البصري)، وتعتبر الحروب بيئة خصبة و مثالية لانتشار الأمراض والعدوى التي تؤثر على العين،ان تدهور الظروف المعيشية ونقص المياه النظيفة يزيد من خطر الإصابة بالتهابات العين البكتيرية مثل التهاب الملتحمة و الفيروسية، مثل التراكوما ، وكذلك نقص الفيتامينات الأساسية، وخاصة فيتامين (أ)، يمكن أن يؤدي إلى (جفاف العين، العمى الليلي، وتقرحات القرنية)، وتلعب المياه الملوثة دورا في نشر الأمراض الطفيلية التي تصيب العين،( عمى الروح) الحروب لا تصيب العين بالمعنى الجسدي فقط، بل تترك آثارًا نفسية عميقة يمكن أن تؤثر على البصر وان اضطراب ما بعد الصدمة للأحداث المروعة التي يشهدها الناجون من الحروب يمكن أن تؤدي إلى اضطراب ما بعد الصدمة والذي قد يتسبب في مشاكل بصرية مثل عدم وضوح الرؤية، الحساسية للضوء، أو حتى فقدان البصر النفسي (العمى الهستيري)، هذه الحالات النفسية يمكن أن تؤثر على تدفق الدم إلى العين. الحلقة المفرغة الحروب تدمر البنية التحتية للرعاية الصحية، مما يجعل الوصول إلى العلاج المناسب لإصابات وأمراض العيون أمرًا صعبًا أو مستحيلاً. حيث تتفاقم الإصابات والأمراض مما يؤدي إلى فقدان البصر الدائم، جهود الإغاثة نتمني ان تشمل إجراء العمليات الجراحية الطارئة لإصابات العين وتوفير الأدوية لعلاج الالتهابات وأمراض العيون وتوزيع النظارات الطبية.
ودمتم بصحة جيدة.