الأعمدةتأملات

حسم البرهان .. وحكمة عقار

تأملات 

جمال عنقرة

 

استغرب للذين يزعمون أن هناك تناقض بين خطاب رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، وبين خطاب نائبه السيد مالك عقار، وكان السيد البرهان قد تحدث عن ضرورة الحسم الشامل للمليشيا، بينما تحدث السيد عقار عن المصالحات ووحدة الصف الوطني، واظنه قد فات علي هؤلاء ان البرهان كان يتحدث لمقاتلين في الميدان، بينما عقار كان يخاطب صفوة من أهل السودان المثقفين والمفكرين والفنانين والشعراء في قاعة مركز ام درمان الثقافي.

ثم انه ليس هناك تعارض بين حسم المليشيا عسكريا وبين الحوار المجتمعي والسياسي والثقافي والفكري، لتوحيد الوجدان السوداني حول معان سامية تهيئ لإعادة تاسيس وطن يقوم علي الحقوق والواجبات، ويسع السودانيين كلهم بمختلف مكوناتهم وانتماءاتهم، وهذا ما يجب ان يقوم به الرئيس ونائبه وكل طاقم الحكم، كل حسبما كلف به.

وهذا يقودنا للعودة الي حديث توزيع المهام الذي كنت قد كتبت عنه قبل فترة، ولا باس من الحديث عنه مرة اخري.

وكنت قد قلت ان مجلس السيادة يتولي مهام السيادة، ويقود العمليات العسكرية والسياسية عبر مكونيه العسكري والمدني، الرئيس البرهان وزملاؤه العسكريون يقودون العملية العسكرية مع هيئة قيادة القوات المسلحة، ونائبه عقار يقود مع زملائه المدنيين العملية السياسية وجمع الصف الوطني، وحشد التأييد الشعبي لبرنامج حكومة الكرامة، اما السيد كامل ادريس رئيس مجلس الوزراء يتفرغ بالكامل مع وزرائه لتنفيذ برنامج حكومة الامل الذي بشر به، وليس له اي علاقة لا بالعمليات العسكرية ولا بالعملية السياسية.

اما بالنسبة للشؤون التشريعية فيقوم بها المجلسان – السيادي والوزاري – حسبما نصت عليه الوثيقة الدستورية الي حين قيام مجلس تشريعي.

وبالنسبة للمجلس التشريعي، اقف ضد فكرة مشاركة الأحزاب في المجلس، ذلك انه لا توجد معايير واضحة لمعرفة أوزان تلك الأحزاب،ثم ان اكثر الذين يسيطرون علي المشهد العام هذه الايام من الحزبيين، ليس لهم وزن ولا تاريخ ولا عطاء، ويقتاتون علي فتات الحاكمين، وهؤلاء لا خير فيهم ولا كفاية شرهم، فتنصرف الأحزاب الي بناء أحزابها وجمع شتات قواعدها استعداداً للانتخابات التي تحدد حجم كل حزب، اما المجلس التشريعي فيتم تكوينه من القوي المجتمعية الفاعلة، الإدارات الأهلية، النقابيين والمهنيين، المزارعين والعمال الطرق الصوفية، الجماعات الاسلامية الاخري، غير المسلمين، الشباب والنساء، السودانيين في الخارج، المتقاعدين من القوات المسلحة والقوات النظامية الاخري.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى