التقارير

حل نظام مجموعات يثير مخاوف الندرة وارتفاع الأسعار… استيراد الوقود ..شبح الاحتكار يعود من جديد  وزارة النفط تتجه لطي صفحة نظام المجموعات.. وشركات تحذر من تداعيات السوق استيراد الوقود بين العطاءات والمجموعات.. هل يدفع المواطن الثمن؟ مراقبون: أي اضطراب في استيراد المحروقات يهدد الزراعة والنقل والإنتاج شركات بترولية تطالب بالشفافية وتحذر من احتكار استيراد الوقود صراع المصالح في سوق المحروقات.. من يكسب معركة الاستيراد الجديدة؟ قطاع الوقود على مفترق طرق.. لوائح جديدة ومخاوف من فجوات الإمداد جدل واسع حول مستقبل استيراد المحروقات بعد إلغاء نظام المجموعات تقرير :رحمة عبدالمنعم

حل نظام مجموعات يثير مخاوف الندرة وارتفاع الأسعار…

استيراد الوقود ..شبح الاحتكار يعود من جديد

وزارة النفط تتجه لطي صفحة نظام المجموعات.. وشركات تحذر من تداعيات السوق

استيراد الوقود بين العطاءات والمجموعات.. هل يدفع المواطن الثمن؟

مراقبون: أي اضطراب في استيراد المحروقات يهدد الزراعة والنقل والإنتاج

شركات بترولية تطالب بالشفافية وتحذر من احتكار استيراد الوقود

صراع المصالح في سوق المحروقات.. من يكسب معركة الاستيراد الجديدة؟

قطاع الوقود على مفترق طرق.. لوائح جديدة ومخاوف من فجوات الإمداد

جدل واسع حول مستقبل استيراد المحروقات بعد إلغاء نظام المجموعات

تقرير :رحمة عبدالمنعم

في وقت يواجه فيه الاقتصاد السوداني تحديات غير مسبوقة بفعل الحرب وتداعياتها على القطاعات الإنتاجية والخدمية، برز ملف استيراد الوقود والمشتقات البترولية مجدداً إلى واجهة الجدل، عقب اتجاه وزارة الطاقة والنفط لإلغاء نظام المجموعات الذي ظل ينظم عمليات الاستيراد خلال الفترة الماضية، تمهيداً لتطبيق ضوابط ولوائح جديدة، وبينما تقول الوزارة إن الخطوة تستهدف تنظيم السوق وتعزيز كفاءة الإمدادات، تتصاعد مخاوف شركات عاملة وخبراء اقتصاديين من أن يقود التغيير المرتقب إلى اضطراب في عمليات التوريد وفتح الباب أمام الاحتكار، بما قد ينعكس على وفرة الوقود وأسعاره في بلد يعتمد بصورة كبيرة على استقرار هذه السلعة الحيوية في تحريك عجلة الإنتاج والنقل والخدمات.

 

 

نظام المجموعات

وأثار اتجاه وزارة الطاقة والنفط لإلغاء نظام المجموعات المعمول به في استيراد الوقود والمشتقات البترولية، تمهيداً لتطبيق ضوابط ولوائح جديدة خلال الفترة المقبلة، موجة من الجدل والقلق وسط الشركات العاملة في القطاع، في وقت حذر فيه خبراء ومراقبون من تداعيات محتملة على الإمدادات والأسعار في سوق يعاني أصلاً من ضغوط الحرب وتراجع قيمة العملة الوطنية.

وكانت الوزارة قد أعلنت في وقت سابق إنهاء العمل بنظام المجموعات بنهاية مايو الماضي، قبل أن تقرر تمديده مؤقتاً إلى حين إجازة اللوائح الجديدة المنظمة لعمليات الاستيراد، وهو قرار اعتبره عدد من العاملين في القطاع مؤشراً على وجود تعقيدات لم تُحسم بعد بشأن البديل المرتقب.

وتقول شركات عاملة في مجال استيراد الوقود إن نظام المجموعات، رغم ما شابه من ملاحظات، أسهم في تنظيم عمليات الاستيراد خلال الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، محذرة من أن أي تغيير غير مدروس قد يفتح الباب أمام اختلالات جديدة في السوق.

واتهمت بعض الشركات جهات نافذة بالتأثير على ملف الاستيراد بصورة تضر بمبدأ المنافسة العادلة، مشيرة إلى أن المجموعات القائمة تضم شركات تمتلك الإمكانيات المالية والفنية اللازمة، بما في ذلك المستودعات ووسائل النقل وشبكات التوزيع، الأمر الذي يجعل أي تغيير في النظام بحاجة إلى قدر عالٍ من الشفافية والإفصاح.

 

قبول واسع

ويرى رئيس تحرير صحيفة السودان الآن، بخاري بشير، أن قطاع النفط يعد من أكثر القطاعات تأثراً بالحرب، ليس فقط بسبب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والمنشآت النفطية، وإنما أيضاً نتيجة الاضطرابات التي أصابت سلاسل الإمداد والتوريد.

وقال بخاري إن الوزارة نجحت خلال الفترة الماضية في استيعاب عدد من الشركات المؤهلة عبر نظام المجموعات، وهو النظام الذي حظي بقبول واسع وسط العاملين في القطاع، متسائلاً عن الأسباب التي دفعت الوزارة إلى التفكير في العودة إلى أسلوب العطاءات أو أي نظام بديل دون تقديم مبررات مقنعة للرأي العام.

وأضاف أن القطاع بحاجة ماسة إلى لوائح وقوانين صارمة وشفافة تضبط عمليات الاستيراد وتمنع الاحتكار والتلاعب، مؤكداً أن استقرار سوق الوقود يمثل ركيزة أساسية لاستقرار قطاعات الإنتاج الزراعي والصناعي والتعديني.

 

 

غياب الشفافية

من جانبه، انتقد الخبير الاقتصادي الدكتور محمد عبدالرحمن، ما وصفه بغياب الشفافية في إدارة ملف استيراد الوقود، معتبراً أن القرارات المتعلقة بالقطاع تتأثر أحياناً بمصالح متضاربة بين جهات مختلفة داخل القطاعين العام والخاص.

وقال عبدالرحمن إن قرار إنهاء نظام المجموعات جاء بصورة مفاجئة وقبل اكتمال الفترة الزمنية التي كانت محددة مسبقاً لتطبيقه، مشيراً إلى أن التبريرات التي قُدمت بشأن الانتقال إلى نظام العطاءات لم تكن كافية لإقناع الشركات أو الرأي العام.

وأضاف أن العدالة في توزيع فرص الاستيراد تظل التحدي الأكبر أمام الوزارة، محذراً من أن أي آلية جديدة لا تقوم على المنافسة المتكافئة والوضوح الكامل قد تتحول إلى مدخل جديد للتمييز ومنح الأفضلية لشركات محددة على حساب أخرى تمتلك خبرات وقدرات أكبر.

 

 

مخاوف متزايدة

وفي السياق ذاته، أبدى مراقبون للشأن الاقتصادي مخاوف متزايدة من أن يؤدي حل نظام المجموعات دون وجود بديل واضح ومجرب إلى اضطرابات في الإمدادات خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل استمرار الظروف الاقتصادية المعقدة التي تعيشها البلاد.

وأشار المراقبون إلى أن سوق الوقود يرتبط بصورة مباشرة بحركة النقل والزراعة والتعدين والصناعة، وأن أي تعثر في عمليات الاستيراد أو التوزيع قد ينعكس سريعاً على الأسعار ويقود إلى موجة جديدة من التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة.

وأكدوا أن الأولوية يجب أن تكون لضمان انسياب الإمدادات بصورة منتظمة ومنع حدوث أي فجوات في السوق، مع وضع ضوابط واضحة تمنع الاحتكار وتحفظ حقوق جميع الشركات المؤهلة، بعيداً عن النفوذ والتدخلات غير الفنية.

ويرى مراقبون أن نجاح الوزارة في المرحلة المقبلة لن يقاس فقط بإصدار لوائح جديدة، وإنما بمدى قدرتها على بناء نظام يتسم بالشفافية والعدالة والكفاءة، ويحافظ في الوقت نفسه على استقرار إمدادات الوقود باعتباره سلعة استراتيجية تمس حياة المواطنين والاقتصاد الوطني بصورة مباشرة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى