
خبر وتحليل | عمار العركي *استكمال مشروع مياه القضارف.. دلالات وأبعاد ورسائل*
خبر وتحليل | عمار العركي
*استكمال مشروع مياه القضارف.. دلالات وأبعاد ورسائل*
▪️التقدم الذي أحرزه وفد السودان المشارك في الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية بالعاصمة الأذربيجانية باكو، بقيادة وزير الدولة بالمالية محمد نور عبدالدائم والسيدة محافظة البنك المركزي امنه، ميرغني نحو استكمال تمويل مشروع مياه ولاية القضارف، يعد مكاسباً تنموياً وإستراتيجياً فنجاح الوفد في توفير التمويل المتبقي للمشروع، والبالغ عشرة ملايين دولار، خطوة حاسمة تقرب المشروع من الاكتمال بعد أن بلغت نسبة الإنجاز فيه نحو 94%.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية إضافية في ضوء ما أشار إليه السفير أنس الطيب الجيلاني من أن المشروع يعد من “المشروعات الاستراتيجية ذات الأثر المباشر على حياة المواطنين”، وهو توصيف يفتح الباب أمام قراءة أوسع لأبعاد المشروع ودلالاته، خاصة وأنه يأتي في ولاية تتمتع بخصوصية تجعل من ملف المياه فيها قضية تتجاوز البعد الخدمي التقليدي.
▪️فولاية القضارف واحدة من أكثر الولايات أهمية في معادلة الأمن والاستقرار بشرق السودان، لكونها ولاية زراعية اقتصادية حدودية ، تتداخل حدودها مع عدد من الأقاليم الإثيوبية، ما يجعلها منطقة تفاعل مستمر مع المتغيرات السكانية والاقتصادية والأمنية العابرة للحدود، فى توقيت أصبح الأمن المائي أحد أهم عناصر الاستقرار في الإقليم الشرقي يجعل المشروع استثماراً مباشراً في تعزيز الأمن والاستقرار المجتمعي ودعم قدرة الولاية على مواجهة التحديات الآنية و المستقبلية.
▪️ التجارب تؤكد أن توفير الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها المياه، يعد من أهم عوامل الاستقرار الاجتماعي. فكلما تحسنت الخدمات وتوفرت بصورة منتظمة، تراجعت الضغوط على المجتمعات المحلية وازدادت قدرة المواطنين على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية والإنسانية.
وفي حالة القضارف، فإن استكمال المشروع سيسهم في تعزيز الاستقرار بالمناطق الحضرية والريفية على السواء، ويدعم المجتمعات المستضيفة للنازحين والمتأثرين بالأوضاع الإقليمية، كما يعزز من مقومات التنمية والاستقرار في ولاية تمثل إحدى البوابات الشرقية المهمة للسودان.
▪️ يحمل النجاح في تأمين التمويل المتبقي للمشروع رسالة مهمة تتجاوز حدود ولاية القضارف، مفادها أن السودان ما زال قادراً على حشد الدعم للمشروعات ذات الأولوية الوطنية متى ما توفرت الرؤية الواضحة والتحرك الفاعل، كما تعكس هذه النتيجة نجاح الدبلوماسية الاقتصادية السودانية في تحويل المشاركة الخارجية إلى عائد تنموي ملموس، وتؤكد في الوقت نفسه استمرار ثقة مؤسسات التمويل التنموي في جدوى دعم مشروعات البنية التحتية والخدمات الأساسية ذات الأثر المباشر على المواطنين.
▪️إن استكمال مشروع مياه القضارف لا يعني فقط إنجاز ما تبقى من أعمال فنية، بل يمثل استكمالاً لمشروع يرتبط بالأمن المائي والاستقرار المجتمعي والتنمية المستدامة في واحدة من أكثر الولايات السودانية أهمية على المستويين الاستراتيجي والحدودي.