الأعمدة

خبر وتحليل | عمار العركي *الحرب الاقتصادية وحفر الإبرة*

خبر وتحليل | عمار العركي

*الحرب الاقتصادية وحفر الإبرة*

في الحرب العسكرية، نجح تكتيك «الحفر بالإبرة» في استنزاف العدو وضربه في نقاط محددة ومؤثرة، وفق حسابات دقيقة للوقت والهدف. لكن هذا التكتيك لا يحقق ذات النتيجة في الحرب الاقتصادية؛ لأن الاقتصاد لا يحتمل معالجة كل أزمة أو معركة على حدة، بينما تتسع الأزمة وتتداخل أسبابها وتداعياتها.

 

خلال رصدي اليومي لمعالجات الوضع الاقتصادي المأزوم، لفتت انتباهي عناوين اليوم الثلاثاء 15 سبتمبر: اجتماع موسع برئاسة رئيس الوزراء كامل إدريس لمناقشة حلول لتخفيف أعباء المعيشة، وتشديد اللجنة الوطنية لإدارة الاقتصاد على سد ثغرات تآكل العملة، وشراكة مع بنك التنمية الأفريقي لتعزيز الاستقرار، وترتيبات لافتتاح مراكز البيع المخفض، وتساؤلات حول مبادرات الطاقة الشمسية، إلى جانب تحرك غرفة المستوردين لرفع مذكرة عاجلة لرئيس مجلس السيادة حول الوضع الاقتصادي.

 

هذه العناوين تشير الى اتساع جبهات الأزمة الاقتصادية،وتكشف أيضاً تعدد المعالجات وتجزؤها. فهناك تحرك لمعالجة تآكل العملة، وآخر لارتفاع الأسعار، وتحرك في ملف الاستيراد، ومبادرات في الطاقة، بينما يظل المواطن يواجه النتيجة المباشرة: ارتفاع كلفة المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.

 

تآكل العملة لا يُعالج بالتشخيص وحده، وارتفاع الأسعار لا تحسمه مراكز البيع المخفض، وأزمة الاستيراد لا تكفيها المذكرات، كما أن الشراكات الخارجية، مهما كانت مهمة، لا تغني عن معالجة الاختلالات الداخلية.

 

المطلوب هو أن تتحرك هذه الجهود في اتجاه واحد، وأن تبدأ المعالجة من مصادر الأزمة لا من نتائجها فقط؛ لأن ملاحقة كل مشكلة بعد ظهورها تعني ببساطة أن الاقتصاد سيظل يتحرك خلف الأزمة.

 

*خلاصة القول ومنتهاه:*

 

«الحفر بالإبرة» قد يكون مفيداً في الحرب العسكرية، لكنه لا يكفي في الحرب الاقتصادية. لا يمكن أن نعالج مشكلة اليوم ثم ننتظر مشكلة الغد؛ المطلوب الوصول إلى جذور الأزمة وأسبابها. فنجاح المعالجة الشاملة لا يقاس بعدد الاجتماعات والقرارات ، وإنما بما تحققه من استقرار اقتصادي وتخفيف أعباء المعيشة عن المواطن.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى