
خبر وتحليل : عمار العركي *رسمياً : بدر للطيران تحلق في سموات العلاقات السودانية الإريترية*
خبر وتحليل : عمار العركي
*رسمياً : بدر للطيران تحلق في سموات العلاقات السودانية الإريترية*
* والمفارقة الجميلة أن الوجدانية التي صاحبت المشاركة السودانية في احتفالات استقلال إريتريا لم تنتهِ عند حدود الاحتفال أو المقال، بل امتدت إلى الواقع نفسه، وكأن المشاعر الصادقة التي حملتها تلك الأيام وجدت طريقها مباشرة إلى أرض الواقع.
* فبعد ساعات من نشر مقالنا السابق حول خط بدر للطيران، وأهمية استكمال إجراءات التشغيل بين بورتسودان وأسمرا، تلقينا رسالة صوتية مؤثرة من إدارة شركة بدر للطيران، أكدت فيها أن الشركة تسلمت رسميًا “إذن الهبوط العام” من السلطات الإريترية، وهو الحلم الذي انتظرته الشركة سنوات طويلة منذ بدء مساعيها لفتح الخط في العام 2017.
* وفي رسالتها، عبّرت إدارة بدر للطيران عن شكرها وتقديرها لحكومة إريتريا ولسلطات الطيران المدني الإريترية، وللمساحة التي فتحها مقالنا السابق حول أهمية الخط، كما نقلت امتنان كل أسرة بدر للطيران، بدءًا من الإدارة التنفيذية وحتى العاملين بمحطة أسمرا، معتبرةً أن المقال ربما أسهم — ولو معنويًا — في تسليط الضوء على أهمية هذا الخط ودوره في تعزيز التواصل بين الشعبين الشقيقين.
* وبعيدًا عن مسألة التأثير المباشر من عدمه، فإن ما حدث يكشف بوضوح أن الكلمة الصادقة ما تزال قادرة على صناعة الأثر، وأن العلاقات السودانية الإريترية ما تزال تحتفظ بمساحة دافئة تتجاوز الحسابات السياسية الباردة إلى مساحة الوجدان والمواقف الإنسانية.
* وهكذا، وبين دموع أسياس أفورقي في منصة الاحتفال، ووصول الموافقة النهائية لبدر للطيران في يوم عرفة، تبدو الصورة وكأنها تقول إن العلاقات الحقيقية بين السودان وإريتريا ما تزال قادرة على صناعة لحظات صادقة… لحظات تختلط فيها السياسة بالمحبة، والمصالح بالمواقف، والذاكرة بالأمل.
* ولهذا يمكن القول إن اليوم الختامي لاستقلال إريتريا الـ35 لم يكن مجرد نهاية لاحتفال وطني، بل كان بداية لرسالة جديدة كتبها الشعبان السوداني والإريتري بالدموع والمحبة والوفاء، وأكدت أن العلاقات الحقيقية بين الشعوب لا تصنعها البيانات الرسمية وحدها، بل تصنعها المواقف الصادقة والذاكرة المشتركة.