الأعمدة

خبر وتحليل | عمار العركي  *قبل ساعات من انطلاق صافرة المونديال.. مقديشو تُنصّب الممنوع من أمريكا بطلاً قومياً* 

خبر وتحليل | عمار العركي

 

*قبل ساعات من انطلاق صافرة المونديال.. مقديشو تُنصّب الممنوع من أمريكا بطلاً قومياً*

 

▪️قبل أن تنطلق صافرة كأس العالم في الملاعب الأمريكية، كانت صافرة أخرى تنطلق من مدرجات استاد مقديشو معلنة ميلاد بطل قومي جديد. فالحكم الصومالي “عمر أرتان”، الذي مُنع من دخول الولايات المتحدة للمشاركة في إدارة بعض مباريات البطولة، وجد في بلاده استقبالاً استثنائياً، بعد أن احتشد له عشرات الآلاف، في مشهد تجاوز حدود الرياضة إلى معاني الكرامة الوطنية والانتماء.

▪️لم يكن الحشد احتفاءً بحكم كرة قدم، بل تعبيراً عن موقف قومي رأى في الواقعة مساساً بالصومال. وهكذا تحول أرتان من مجرد حكم كرة قدم إلى رمز وطني، وأصبحت قصته مناسبة نادرة لاجتماع الصوماليين حول قضية تتجاوز الانقسامات والخلافات.

▪️وتكتسب هذه الصورة دلالات أعمق في ضوء الذاكرة الصومالية تجاه الولايات المتحدة. فالصومال الذي واجه القوات الأمريكية في تسعينيات القرن الماضي، وأجبر واشنطن على مراجعة كثير من حساباتها بشأن التدخل العسكري المباشر، ما زال يحتفظ بتلك اللحظة بوصفها إحدى محطات الاعتزاز الوطني. لذلك لم يكن غريباً أن تستحضر الجماهير هذه الذاكرة وهي تستقبل أحد أبنائها الممنوع من دخول أمريكا.

▪️أما الدرس الأهم للسودانيين، فهو أن الصوماليين الذين ظلوا لسنوات طويلة نموذجاً للانقسام والحرب الأهلية، نجحوا في إيجاد قواسم وطنية مشتركة كلما تعلق الأمر بكرامة بلادهم، وهي روح يحتاجها السودان اليوم أكثر من أي وقت مضى، روح تقديم الوطن على الخلاف. والاعتزاز بكل نجاح وطني مهما كان مجاله.

*خلاصة القول ومنتهاه*

▪️مقديشو، نجحت في تحويل واقعة فردية إلى لحظة وطنية جامعة. وقبل أن يسمع العالم صافرة انطلاق كأس العالم، كانت الصومال قد أطلقت صافرتها الخاصة، معلنة أن أحد أبنائها عاد إلى الوطن بطلاً قومياً، وأن الشعوب التي تعرف كيف تكرم أبناءها تعرف أيضاً كيف تصنع مستقبلها.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى