الأعمدة

خريطة نتنياهو الجديدة ومعادلات الأمن الإقليمي: هل تتشكل تحالفات تعيد رسم موازين القوى حول مصر والبحر الأحمر؟ بقلم الناشطة السياسية ايمان شهيبي – تونس

خريطة نتنياهو الجديدة ومعادلات الأمن الإقليمي: هل تتشكل تحالفات تعيد رسم موازين القوى حول مصر والبحر الأحمر؟

بقلم الناشطة السياسية ايمان شهيبي – تونس

 

لم يعد من الممكن النظر إلى التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط والقرن الإفريقي باعتبارها أحداثًا منفصلة لا يجمع بينها رابط. فالتنافس على النفوذ، وتأمين طرق التجارة الدولية، والتحكم في الممرات البحرية الاستراتيجية، وبناء التحالفات العسكرية، كلها عوامل تجعل المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، تفرض على الدول العربية إعادة تقييم أولوياتها الأمنية والاستراتيجية.

والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: هل تكشف التحركات الإسرائيلية والإقليمية عن إعادة تشكيل لخريطة التحالفات في المنطقة؟ وما موقع مصر والسعودية والبحر الأحمر وقناة السويس في هذه المعادلة الجديدة؟

خريطة نتنياهو ومفهوم الأمن الإسرائيلي الجديد

في 18 أكتوبر 2026، عرض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تصوره الجديد للأمن القومي الإسرائيلي، متحدثًا عن ضرورة الانتقال من سياسة الاحتواء إلى المبادرة الهجومية، وتعزيز القدرة على تنفيذ الضربات الاستباقية، وتطوير الصناعات العسكرية المحلية، وتقليص الاعتماد على الخارج في توفير الذخائر والتقنيات الدفاعية المتقدمة.

كما تضمنت الرؤية المعلنة السعي إلى تعزيز مكانة إسرائيل باعتبارها قوة إقليمية، والاستفادة من فرص بناء تحالفات جديدة في المنطقة وخارجها. وتناولت تغطية إعلامية إسرائيلية مقترحًا لزيادة الإنفاق الدفاعي بنحو 450 مليار شيكل.

هذه التصريحات ليست تفصيلًا عابرًا؛ فهي تعكس توجهًا معلنًا نحو توسيع القدرات العسكرية الإسرائيلية، وتعزيز الاستقلال في إنتاج السلاح والذخائر، وتوسيع هامش الحركة الاستراتيجية بعيدًا عن الاعتماد الكامل على الحلفاء، بمن فيهم الولايات المتحدة.

لكن دلالة هذه السياسة لا تتوقف عند التصنيع العسكري. فتعزيز القدرة على العمل بصورة مستقلة، إلى جانب بناء تحالفات إقليمية، قد يمنح إسرائيل مساحة أوسع للتأثير في توازنات القوى المحيطة بها.

أما الحديث عن أن هذه الخطوات تستهدف تحديدًا تطويق مصر أو السيطرة على قناة السويس، فيحتاج إلى أدلة إضافية لا تكفي التصريحات العامة وحدها لإثباته.

خريطة التحالفات وموقع مصر في الحسابات الإقليمية

أثارت الخريطة التي نُشرت ضمن تغطية الرؤية الأمنية الإسرائيلية نقاشًا بشأن طبيعة المعسكرات الإقليمية التي تتصورها إسرائيل، والدول التي ترى فيها شركاء محتملين أو خصومًا استراتيجيين.

ووفقًا للقراءة المتداولة للخريطة، يظهر تقارب بين إسرائيل وعدد من الدول، من بينها الإمارات والهند واليونان وقبرص، إلى جانب أطراف في القرن الإفريقي. وفي المقابل، يجري تداول تصنيف آخر يضم إيران وحلفاءها، وتصنيف ثالث يرتبط بدول عربية وإقليمية ذات ثقل سياسي وعسكري، من بينها مصر والسعودية وتركيا وباكستان.

غير أن قراءة الألوان والتسميات يجب أن تستند إلى الوثيقة الأصلية وسياقها؛ فوجود دول في مجموعة واحدة لا يعني بالضرورة أنها أعضاء في حلف عسكري موحد، كما أن اختلاف المصالح بينها لا يجعلها تلقائيًا جزءًا من جبهة معادية.

ومع ذلك، فإن أي توسع في الشراكات الأمنية الإسرائيلية في شرق المتوسط والبحر الأحمر والقرن الإفريقي يستحق المتابعة المصرية والعربية، نظرًا إلى ارتباط هذه المناطق المباشر بأمن الملاحة والطاقة والتجارة الدولية.

فمصر لا تنظر إلى البحر الأحمر باعتباره مجرد ممر مائي، بل باعتباره امتدادًا لأمنها القومي، ومجالًا حيويًا يرتبط بقناة السويس، وبالعلاقات مع السودان ودول الخليج، وبالتوازنات القائمة عند مضيق باب المندب.

القرن الإفريقي والسودان وإثيوبيا وصومالي لاند

تكتسب التطورات في القرن الإفريقي أهمية خاصة بسبب الموقع الجغرافي لهذه المنطقة عند تقاطع طرق التجارة بين المحيط الهندي والبحر الأحمر، وبسبب ارتباط استقرارها بأمن الملاحة الدولية.

السودان: صراع داخلي وتداعيات إقليمية

أدت الحرب بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع إلى أزمة إنسانية وأمنية واسعة، وخلقت مخاطر مباشرة على استقرار السودان ودول الجوار.

ومن المنطقي أن تتابع مصر تطورات هذا الصراع عن كثب، بالنظر إلى الحدود المشتركة، والروابط الاجتماعية والاقتصادية، واحتمالات تدفق اللاجئين، ومخاطر انتشار السلاح والجماعات المسلحة.

كما أن استمرار الحرب يثير تساؤلات بشأن مستقبل مؤسسات الدولة السودانية، ووحدة أراضيها، وأمن المناطق القريبة من الحدود المصرية.

لكن اتهام جهة خارجية محددة بدعم قوات الدعم السريع بهدف تقسيم السودان أو استهداف مصر يتطلب أدلة موثقة على طبيعة الدعم، والجهة التي تقدمه، والغاية السياسية أو العسكرية منه. ولا ينبغي الخلط بين المخاطر الاستراتيجية الحقيقية وبين إثبات وجود خطة موحدة تقف وراءها أطراف متعددة.

إثيوبيا: مياه النيل وأمن البحر الأحمر

تمثل العلاقات المصرية الإثيوبية أحد الملفات الاستراتيجية الأكثر أهمية بالنسبة إلى القاهرة، خصوصًا في ظل الخلافات المرتبطة بسد النهضة، وقواعد ملء السد وتشغيله، وضمان عدم الإضرار بالمصالح المائية لدولتي المصب.

وفي الوقت نفسه، تسعى إثيوبيا، الدولة الحبيسة، إلى توسيع خياراتها للوصول إلى الموانئ والممرات البحرية. وقد يؤدي تداخل المصالح الاقتصادية والأمنية في القرن الإفريقي إلى زيادة التنافس الإقليمي.

ومن هنا، فإن أي تعاون عسكري أو أمني بين إثيوبيا وأطراف إقليمية أخرى يستحق الدراسة من منظور المصالح المصرية، ولا سيما إذا ترتبت عليه تغييرات في موازين القوى قرب البحر الأحمر.

لكن لا يمكن الجزم بأن إثيوبيا أصبحت وكيلًا عسكريًا لإسرائيل أو أن جميع تحركاتها تستهدف مصر من دون أدلة مباشرة على ذلك.

صومالي لاند وباب المندب

يمنح الموقع الجغرافي لصومالي لاند أهمية استراتيجية متزايدة، نظرًا إلى قربها من خليج عدن ومضيق باب المندب، وإلى ارتباط موانئ المنطقة بحركة التجارة بين آسيا وأوروبا.

ويثير أي اعتراف سياسي جديد بالإقليم، أو اتفاق بشأن الموانئ أو المنشآت الأمنية أو القواعد العسكرية، أسئلة تتعلق بتوازنات القوى في القرن الإفريقي، ومواقف الحكومة الفيدرالية الصومالية، وانعكاسات هذه التطورات على أمن البحر الأحمر.

ومن المهم هنا التمييز بين الاعتراف السياسي، والاتفاق الاقتصادي، والتعاون الأمني، وإنشاء قاعدة عسكرية فعلية؛ فهذه أمور مختلفة لا يجوز التعامل معها باعتبارها حدثًا واحدًا.

ومع ذلك، فإن تزايد المنافسة على الموانئ والنقاط الساحلية القريبة من باب المندب يفسر لماذا أصبحت المنطقة موضع اهتمام متزايد من القوى الإقليمية والدولية.

لماذا يمثل البحر الأحمر وقناة السويس محورًا استراتيجيًا؟

تنبع أهمية البحر الأحمر من كونه حلقة وصل بين المحيط الهندي والبحر المتوسط، عبر مضيق باب المندب وخليج عدن والبحر الأحمر وقناة السويس.

وأي اضطراب أمني في هذه السلسلة يمكن أن ينعكس على تكاليف الشحن والتأمين، ومواعيد وصول البضائع، وأسعار الطاقة، وحركة التجارة بين آسيا وأوروبا.

وقد أظهرت الهجمات على السفن التجارية خلال السنوات الماضية كيف يمكن للتوترات في اليمن والبحر الأحمر أن تدفع شركات الشحن إلى تغيير مساراتها والالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، بما يزيد زمن الرحلات وتكاليفها ويؤثر في حركة الملاحة عبر قناة السويس.

وهنا تتقاطع المصالح المصرية والسعودية مع مصالح دول أخرى تعتمد على استقرار الممرات البحرية.

فالقضية لا تتعلق بالسيطرة العسكرية وحدها؛ بل تشمل أيضًا القدرة على حماية السفن، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وتأمين الموانئ، ومراقبة التهديدات الصاروخية والطائرات المسيّرة، وضمان استمرار تدفق التجارة.

ولهذا، فإن أي محاولة لتوسيع النفوذ العسكري في محيط باب المندب أو خليج عدن تستحق تقييمًا دقيقًا، لكن تقييم المخاطر ينبغي أن يستند إلى اتفاقات معلنة وتحركات عسكرية موثقة، لا إلى الاستنتاجات وحدها.

التحرك المصري المحتمل لحماية السعودية

في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي استعداد مصر لاتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن السعودية إذا تلقت طلبًا رسميًا، ودعا إلى عقد جلسة برلمانية للنظر في التفويض المطلوب.

وجاء ذلك في ظل تصاعد الهجمات الحوثية على أهداف سعودية، وتزايد المخاوف بشأن أمن المنشآت الحيوية والملاحة الإقليمية.

ويعكس هذا التطور ارتباط الأمن المصري بأمن الخليج، لكنه لا يعني بالضرورة أن القاهرة تتجه إلى خوض حرب مفتوحة في اليمن. فطبيعة المهمة، ونطاقها الجغرافي، وقواعد الاشتباك، وشروط التدخل، كلها عوامل تتوقف على القرارات الرسمية والتطورات الميدانية.

ومن منظور المصالح المصرية، قد يشمل الدعم الدفاعي، بحسب ما تقرره السلطات المختصة، أشكالًا مختلفة من التعاون العسكري والأمني، بما فيها حماية المجال الجوي أو الملاحة البحرية أو المنشآت الحيوية.

أما القول إن الهدف الأساسي من التحرك المصري هو منع إسرائيل من نشر منظومات دفاعية في السعودية أو الدخول إلى أراضيها تحت غطاء مواجهة الحوثيين، فهو تفسير سياسي يحتاج إلى دليل مستقل.

ومن المهم كذلك عدم افتراض أن القاهرة والرياض وتل أبيب وواشنطن تتبنى بالضرورة الأهداف نفسها، حتى عندما تتقاطع بعض مصالحها في مواجهة تهديد معين.

هل تسعى إسرائيل إلى لعب دور أمني أوسع في الخليج؟

تسعى إسرائيل، وفق رؤيتها الأمنية المعلنة، إلى توسيع علاقاتها الإقليمية وتعزيز قدراتها العسكرية والتكنولوجية، كما أن التعاون الدفاعي وتبادل المعلومات يمثلان أدوات مهمة في سياستها الخارجية.

لكن الانتقال من هذه الوقائع إلى القول إن إسرائيل تستعد لتصبح «شرطي الخليج» يتطلب النظر إلى مجموعة من العوامل، منها موقف السعودية من التطبيع والتعاون الأمني، وشروط أي اتفاق دفاعي محتمل، وموقف الولايات المتحدة، ومدى استعداد الدول الخليجية للاعتماد على ترتيبات أمنية خارجية.

ولا يمكن افتراض أن وجود تهديد مشترك، مثل الصواريخ أو الطائرات المسيّرة، سيؤدي تلقائيًا إلى قبول نشر منظومات دفاع إسرائيلية داخل السعودية.

فالسعودية تمتلك حساباتها السيادية والأمنية الخاصة، كما أن مصر لديها مصالح مستقلة في البحر الأحمر والخليج، ولا تختزل قرارات أي منهما في مجرد الاستجابة لخطة تضعها دولة أخرى.

أما مشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، الذي أُعلن عنه في قمة مجموعة العشرين عام 2023، فيمثل مسارًا اقتصاديًا ولوجستيًا يستهدف ربط مناطق وأسواق متعددة.

ويمكن أن تكون له انعكاسات على أنماط التجارة الإقليمية، لكنه لا يثبت وحده وجود خطة للسيطرة على قناة السويس أو إقصائها.

تصريحات محمد البخيتي وموقف الحوثيين من مصر

أثار تداول تصريحات منسوبة إلى محمد البخيتي، القيادي في المكتب السياسي لجماعة الحوثيين، بشأن موقف الجماعة من مصر، اهتمامًا واسعًا في ظل الحديث عن احتمال تقديم القاهرة دعمًا عسكريًا للسعودية.

وتقوم الرواية المتداولة على أن البخيتي ميّز بين مصر وإسرائيل والولايات المتحدة، واعتبر أن أي دعم مصري دفاعي للسعودية لا يعني بالضرورة مشاركة القاهرة في هجوم على اليمن.

لكن ينبغي الرجوع إلى التسجيل الكامل للمقابلة للتحقق من دقة الاقتباس، وسياقه، وما إذا كانت العبارات المتداولة قد نُقلت حرفيًا.

وحتى إذا ثبت صدور هذه التصريحات، فإنها لا تمثل ضمانًا نهائيًا بعدم استهداف المصالح المصرية، ولا تثبت وجود تفاهمات سرية بين القاهرة والحوثيين.

فالمواقف السياسية المعلنة قد تتغير تبعًا للظروف الميدانية، كما أن تفسير أي تحرك عسكري مصري يعتمد على طبيعته الفعلية وأهدافه المعلنة، وليس فقط على تصريحات الأطراف الأخرى بشأنه.

ومن مصلحة جميع الأطراف تجنب اتساع دائرة المواجهة، لأن انتقال الصراع من استهداف السعودية أو المصالح الأمريكية والإسرائيلية إلى استهداف مصر سيحمل تداعيات خطيرة على أمن البحر الأحمر واستقرار المنطقة.

إيران والتهدئة مع السعودية وحدود الحديث عن «حلف مكة»

تكتسب الدعوات إلى التهدئة بين السعودية والحوثيين أهمية كبيرة في ظل مخاطر اتساع الصراع، وإمكانية تأثر الملاحة البحرية وأسواق الطاقة.

وقد نُشرت تقارير عن استعداد إيراني للمساعدة في الوساطة بين الرياض والحوثيين. لكن يجب التمييز بين الاستعداد للوساطة، والانضمام إلى تحالف أمني أو دفاعي، والمشاركة في ترتيبات إقليمية رسمية.

فكل صيغة من هذه الصيغ لها شروطها السياسية والقانونية والأمنية الخاصة.

كما أن استعداد طهران للمساعدة في التهدئة، إذا تأكد، لا يعني بالضرورة انتهاء الخلافات بينها وبين السعودية أو تخليها عن علاقاتها مع الحوثيين.

ولذلك، فإن الحديث عن انضمام إيران إلى تحالف يُشار إليه باسم «حلف مكة» يحتاج إلى إعلان رسمي واضح، أو اتفاق موثق، قبل اعتباره تطورًا سياسيًا محسومًا.

ما الذي ينبغي أن تراقبه مصر في المرحلة المقبلة؟

يمكن تحديد عدد من المؤشرات التي تساعد على تقييم التحولات الجارية بصورة أكثر دقة:

1. القرارات العسكرية المصرية الرسمية: طبيعة التفويض الممنوح، وحدود المهمة الدفاعية المحتملة في السعودية، وشروط المشاركة.

2. التحركات الإسرائيلية في البحر الأحمر والقرن الإفريقي: أي اتفاقات موثقة بشأن القواعد العسكرية أو الموانئ أو التعاون الأمني.

3. تطورات السودان: مسار الحرب، ومصادر الدعم الخارجي للأطراف المتحاربة، ومخاطر تفكك مؤسسات الدولة.

4. ملف سد النهضة: نتائج المفاوضات، والتطورات الفنية والتشغيلية، وأثرها في أمن مصر المائي.

5. أمن باب المندب والملاحة الدولية: الهجمات على السفن، وتغير مسارات الشحن، وأي ترتيبات جديدة لحماية الممرات البحرية.

6. العلاقات السعودية الإيرانية: مدى جدية الوساطة، وأي اتفاقات معلنة لخفض التصعيد أو لتسوية النزاع اليمني.

7. التعاون الدفاعي الإقليمي: ما إذا كانت الشراكات الجديدة ستقتصر على تبادل المعلومات والدفاع الجوي، أم ستتطور إلى ترتيبات عسكرية أكثر اتساعًا.

إن مراقبة هذه المؤشرات توفر أساسًا أكثر صلابة لتقدير المخاطر من الاعتماد على قراءة واحدة للخريطة أو على تصريحات متداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

بين المخاطر الحقيقية والاستنتاجات التي تحتاج إلى إثبات

تكشف التطورات الراهنة عن تنافس متزايد على النفوذ في الشرق الأوسط والقرن الإفريقي، وعن أهمية متصاعدة لأمن البحر الأحمر وباب المندب وقناة السويس. كما تعكس العقيدة الأمنية الإسرائيلية المعلنة توجهًا نحو تعزيز القدرات العسكرية والاستقلال في التسليح وتوسيع التحالفات.

وفي المقابل، تواجه مصر تحديات استراتيجية حقيقية تتعلق بأمن حدودها، واستقرار السودان، وأمنها المائي، وحماية الملاحة البحرية، والحفاظ على علاقاتها مع السعودية ودول الخليج.

لكن من الضروري التمييز بين وجود مصالح متعارضة ومخاطر أمنية فعلية، وبين الادعاء بوجود مخطط موحد تديره إسرائيل والولايات المتحدة وتشارك فيه جميع الأطراف المذكورة لتحقيق هدف واحد.

فالتحليل الاستراتيجي الجاد لا ينكر احتمالات التنافس أو محاولات توسيع النفوذ، لكنه لا يحول الاحتمالات إلى حقائق قبل ظهور الأدلة.

وفي نهاية المطاف، فإن حماية المصالح المصرية تتطلب قراءة دقيقة للتحولات العسكرية والسياسية، وتعزيز التنسيق الإقليمي، والحفاظ على حرية الملاحة، ودعم استقرار دول الجوار، واتخاذ القرارات الأمنية استنادًا إلى معلومات موثوقة وتقدير واقعي للمخاطر.

فالسؤال الأهم ليس فقط: من يقف في أي معسكر على الخريطة؟ بل أيضًا: ما الاتفاقات الفعلية التي تربط هذه الأطراف، وما القدرات التي تمتلكها، وما القرارات التي اتخذتها بالفعل، وما الأدلة التي تثبت أن تحركاتها تستهدف المصالح المصرية؟

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى