التقارير

خطة من 63 مشروعاً لتنميتها وتطويرها،، «الليري»،، تستبق مرحلة التعافي..  ذهب تحت الأرض، وأحلام التنمية فوقها،، كيف تخطط الليري لمستقبلها؟.. الصحة والتعليم والمياه والطرق تتصدر أولويات التنمية بالقطاع الشرقي لجنوب كردفان.. لجنة الإسناد تستعين بمهندسين وخبراء وبيت خبرة لإعداد المشروعات.. تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..

خطة من 63 مشروعاً لتنميتها وتطويرها،،

 

«الليري»،، تستبق مرحلة التعافي..

 

ذهب تحت الأرض، وأحلام التنمية فوقها،، كيف تخطط الليري لمستقبلها؟..

 

الصحة والتعليم والمياه والطرق تتصدر أولويات التنمية بالقطاع الشرقي لجنوب كردفان..

 

لجنة الإسناد تستعين بمهندسين وخبراء وبيت خبرة لإعداد المشروعات..

 

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..

 

في منطقة تنام على مخزون من الذهب، بينما تتطلع قراها إلى خدمات الصحة والتعليم والمياه والطرق، اختار أبناء «الليري» بالقطاع الشرقي لولاية جنوب كردفان ألا يتركوا مستقبل منطقتهم رهيناً للظروف، فشرعوا في رسم خريطة للتنمية تستهدف تحويل الإمكانات المعدنية إلى مشروعات تمس حياة المواطنين، وبخطة استراتيجية تضم 63 مشروعاً، موزعة على ثلاث مراحل خلال ثلاثة أعوام، تفتح «الليري» نافذة للتعافي من آثار الحرب، واضعةً الخدمات الأساسية في مقدمة الأولويات، في تجربة تراهن على التخطيط المبكر وتضافر الجهود الحكومية والمجتمعية والاستفادة من عائدات التعدين.

 

مثلث الذهب:

وتحتل «الليري» موقعاً مهماً ضمن مثلث الذهب الذي يضم بجانبها كلاًّ من تلودي وكلوقي، وهو نطاق ارتبط بالنشاط التعديني وما يتيحه من فرص اقتصادية، حيث وضع أبناء «الليري» على عاتقهم أن تكون التنمية في صدارة المشهد من خلال تحويل الثروة المستخرجة من باطن الأرض إلى خدمات وفرص عمل وبنية تحتية يستفيد منها السكان، ومن هنا فقد اتجهوا إلى إعداد خطة شاملة تستوعب قطاعات الخدمات الأساسية، وتضع تصوراً لمستقبل المنطقة على مدى ثلاثة أعوام، وتكتسب هذه المبادرة أهميتها في توقيتها، إذ تأتي في وقت تتطلع فيه مناطق واسعة من ولاية جنوب كردفان إلى تجاوز تداعيات الحرب واستعادة الاستقرار، بما يجعل التخطيط للتنمية جزءاً من الاستعداد لمرحلة التعافي، وليس مجرد استجابة مؤقتة لنقص الخدمات.

 

التخطيط قبل التنفيذ:

والواقع أن الفكرة لم تبدأ مع انعقاد مؤتمر تنمية وتطوير محافظة «الليري» بالخرطوم، ويؤكد عضو اللجنة العليا للموتمر، الأستاذ «عبد الله أرمو»، إن العمل على خطط تطوير المنطقة انطلق منذ العام 2024م، في مسار يعكس توجهاً نحو الانتقال من تشخيص المشكلات إلى إعداد تصورات عملية لمعالجتها، مبيناً أن مؤتمر تنمية وتطوير محافظة «الليري» حظي بتقديم تصور متكامل أعده مهندسون وخبراء، يستهدف تطوير المنطقة عبر خطط وبرامج مدروسة.

وأكد ممثل والي جنوب كردفان، مدير مكتب التنسيق والمتابعة للولاية بالخرطوم، «عبد العزيز أحمد آدم»، دعم حكومة الولاية لهذه الجهود، مشيراً إلى أن الحكومة ستعمل على الإسهام في تأمين المناطق والدفع بالخطط والبرامج المقترحة.

فيما قال ممثل لجنة الإسناد، دكتور «محمد مضوي عبد الرحيم الأمين»، إن الخطة الاستراتيجية تشمل قطاعات متعددة تهم المجتمع، مبيناً أن اللجنة استعانت ببيت خبرة لإعداد المشروعات بصورة متكاملة تمهيداً لطرحها وتنفيذها.

ويكشف هذا المسار عن أهمية المبادرة المحلية في تحديد الاحتياجات وترتيبها، غير أن التحدي الحقيقي يظل في الانتقال من مرحلة إعداد الخطط إلى التنفيذ، بما يتطلب تنسيقاً فعالاً بين أبناء المنطقة والجهات الحكومية والشركات العاملة في التعدين، فضلاً عن تحديد مصادر التمويل والمسؤوليات التنفيذية.

 

63 مشروعاً:

وتبدو الخدمات الأساسية في مقدمة اهتمامات خطة تنمية «الليري»، حيث تضم المشروعات المستهدفة تشييد مستشفى، وإنشاء المدارس، وتطوير خدمات المياه عبر الحفائر والسدود وشبكات الإمداد، إلى جانب الطرق الداخلية والطرق الرابطة بين القرى، والتوسع في استخدام الطاقة الشمسية، مولا تقف الخطة عند حدود تشييد المنشآت، بل تشمل أيضاً تدريب الكوادر الصحية والتعليمية، بما يساعد على تشغيل المرافق الجديدة وضمان استمرار خدماتها، وهي نقطة مهمة في المناطق التي قد تواجه صعوبات في استقطاب الكفاءات وتوفير متطلبات التشغيل، وستنفذ هذه المشروعات البالغة 63 مشروعاً على ثلاث مراحل خلال ثلاثة أعوام، مع إعطاء الأولوية للصحة والتعليم والمياه والطرق في المرحلة الأولى، على أن تتبعها بقية المشروعات وفق ترتيب الأولويات، وتعكس هذه الأولويات ارتباط الخطة المباشر باحتياجات المواطنين، فالمستشفى يعني تقليل مشقة الوصول إلى العلاج، والمدرسة تمنح الأطفال فرصة أفضل لمواصلة تعليمهم، والمياه الآمنة تمثل ضرورة يومية للأسر، بينما تسهم الطرق في ربط القرى بمراكز الخدمات والأسواق ومناطق الإنتاج، وأما الطاقة الشمسية، فتطرح خياراً يمكن أن يساعد في تحسين الإمداد الكهربائي بالقرى، شريطة أن تُصمم المشروعات وفق احتياجات كل منطقة، مع توفير آليات الصيانة والتشغيل.

 

الثروة تموِّل الأحلام:

وتستند آمال التنمية في «الليري» إلى إمكاناتها التعدينية، التي يمكن أن تمثل مورداً مهماً لدعم الخدمات والبنية التحتية إذا أُحسن توظيف العائدات وتوجيهها إلى الأولويات المحلية، وقال عضو اللجنة العليا، عبد الله أرمو، إن أكثر من 23 شركة تعمل في مجال التعدين بمحافظة الليري، مشيراً إلى أن الإنتاج بدأ في العام 2025م، وأن أكثر من 13 شركة دخلت مرحلة الإنتاج، متناولاً في هذا الصدد حقوق المجتمع المحلي من نصيب المسؤولية المجتمعية للشركات المستثمرة في قطاع التعدين في «الليري» بحيث ينعكس نصيب المجتمع المحلي على حياة السكان، ويسهم في معالجة النقص في الخدمات الأساسية.

 

خاتمة مهمة:

ومهما يكن من أمر.. فأن «الليري» تبدو أمام فرصة لوضع أساس مختلف للتعامل مع احتياجاتها التنموية، عبر خطة تجمع بين تحديد المشروعات وترتيب الأولويات والاستفادة من الموارد المتاحة، بيد أن الطريق من التصور إلى الإنجاز يحتاج إلى أكثر من إعلان الخطة؛ فهو يتطلب تحديد التكلفة التقديرية لكل مشروع، ومصادر تمويله، والجهة المسؤولة عن تنفيذه، والجدول الزمني لإنجازه، كما أن إشراك المواطنين في متابعة المشروعات يمثل عاملاً مهماً لضمان توجيهها إلى الاحتياجات الأكثر إلحاحاً، ومعرفة ما تحقق منها وما تعثر، وإتاحة المعلومات المتعلقة بحقوق المجتمع وعائدات التعدين وأوجه توظيفها، ويظل الدعم الحكومي عنصراً مهماً في تهيئة الظروف المناسبة للتنفيذ، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه المنطقة، فيما تحتاج استدامة المشروعات إلى شراكات فاعلة مع القطاع الخاص، وإلى آليات تضمن تشغيل المنشآت وصيانتها بعد اكتمال تشييدها.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى