
د. حيدر البدري.. يكتب في نقطة سطر جديد.. سفريات المسؤولين.. من يدفع فاتورة الرحلات؟
د. حيدر البدري.. يكتب في نقطة سطر جديد..
سفريات المسؤولين.. من يدفع فاتورة الرحلات؟
….
ليس كل سفرٍ رسمي إنجازاً، ولا كل مؤتمر خارج الحدود يستحق أن يغادر من أجله وزيرٌ مكتبه مصحوباً بوفد من المرافقين. ففي السودان الذي أنهكته الحرب، واستنزفت نفقاته العسكرية والإنسانية موارد الدولة، يصبح السفر الخارجي بنداً يستحق المراجعة والمساءلة، لا مجرد استحقاق بروتوكولي.
النقد الأجنبي الذي يُنفق على تذاكر السفر والفنادق والبدلات والنثريات هو ذاته الذي تحتاجه البلاد لاستيراد الدواء والوقود والقمح ومدخلات الإنتاج. وقد شددت وزارة المالية ضمن ضوابط الموازنة الطارئة على ترشيد الإنفاق وضبط سفر الوفود الرسمية. لكن إلى أي مدى تُطبق هذه الضوابط؟.
لسنا ضد تحرك الوزراء في الملفات التي تتطلب تفاوضاً مباشراً أو استقطاب استثمارات وتمويل، لكن هل كل تلك المهام تستوجب سفر الوزير شخصياً؟ وأين دور السفراء والبعثات الدبلوماسية التي يفترض أن تتولى متابعة المصالح السودانية وبناء الشراكات وفتح أبواب التعاون؟
ثم ماذا عاد به هؤلاء المسافرون؟ كم اتفاقية دخلت حيز التنفيذ؟ وكم تمويلاً وصل؟ وكم استثماراً تحقق؟ وماهو المردود السياسي للدولة. أم أن حصيلة بعض الرحلات صور تذكارية وبيانات عن لقاءات مثمرة لا يعرف المواطن أثرها؟. و.. نثريات وحوافز.
المطلوب كشف دوري بتكاليف الرحلات وأسماء الوفود وأهدافها ونتائجها، ومحاسبة على التنفيذ. فالسفر الرسمي تكليف لا امتياز، والخزانة العامة ليست صندوقاً للنثريات والفسح. ومن حق المواطن أن يسأل: ماذا كسب السودان، وكم دفع؟
.
نقطة سطر جديد؟