الأعمدة

د. حيدر البدري.. يكتب في نقطة سطر جديد..  مليشيا الجنجويد.. مليشيا مجرمة تحارب المواطن السوداني. 

د. حيدر البدري.. يكتب في نقطة سطر جديد..

مليشيا الجنجويد.. مليشيا مجرمة تحارب المواطن السوداني.

 

اصبح واضحا ان الذي تقوم به هذه المليشيا المجرمة ومرتزقة الدعم السريع لم يقتصر على المواجهات العسكرية، بل امتد ليطال بشكل ممنهج ومتعمّد صميم الحياة اليومية وعصب الاقتصاد الوطني. في هذه الحرب ، لا تقاتل “مليشيا الدعم السريع” الجيش السوداني فحسب، بل تخوض حرباً شرسة ضد المواطن السوداني في أساسيات وجوده: لقمة عيشه، مصادر مياهه، كهرباؤه، ومؤسساته الإنتاجية التي تُعد شريان الحياة لملايين الأسر. إن ما تكشفه الأرقام والتقارير الميدانية يرسم صورة قاتمة لمليشيا التخريب والنهب، تلك القوة التي تحوّلت إلى أداة لتدمير مقدرات دولة بأكملها، مما يطرح السؤال الأكثر إلحاحاً: لمصلحة من يتم كل هذا الدمار؟

تكشف بيانات رسمية صادمة حجم الكارثة التي حلّت بالقطاع الصناعي السوداني، القلب النابض للاقتصاد. وفقاً لوزارة الصناعة والتجارة السودانية، فإن قوات الدعم السريع قامت بتدمير 1877 مصنعاً في ولاية الخرطوم وحدها منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023. وتشير الوزيرة محاسن علي يعقوب إلى أن هذا التدمير لم يكن عشوائياً، بل كان يستهدف بشكل مقصود البنية التحتية للمصانع ومعدات الطاقة فيها، بهدف ضمان عدم تمكنها من استئناف العمل مستقبلاً، مما أدى إلى “توقف تام للصناعة” في ولايات الخرطوم والجزيرة وسنار. وكانت النتيجة المباشرة هي شلل كامل للحركة الصناعية واضطرار البلاد إلى استيراد أبسط السلع الأساسية، مما أضاف أعباءً اقتصادية واجتماعية هائلة على كاهل الدولة والمواطنين على حد سواء.

ولعل الاستهداف الغادر الأخير لمصنع سكر كنانة بولاية النيل الأبيض، والذي يُعد أحد أكبر مصانع السكر في القارة الأفريقية، يمثل نموذجاً صارخاً لهذه الاستراتيجية التخريبية. ففي عملية تؤكد الطبيعة الإجرامية لهذه المليشيا، هاجمت طائرات مُسيّرة تابعة لها خزانات الوقود والمستودعات الحيوية داخل هذا الصرح الاقتصادي العملاق. هذه الهجمات لا تستهدف موقعاً عسكرياً، بل تضرب في العمق مصدر رزق مئات الآلاف من العمال والمزارعين، وقيمة غذائية وإستراتيجية لملايين السودانيين. وتفيد مصادر عسكرية بأن المُسيّرات التي شاركت في هذا الهجوم كانت تنطلق من قواعد خارجية، في مؤشر على الدعم اللوجستي الخارجي الذي تتلقاه المليشيا والذي يمكّنها من ارتكاب مثل هذه الجرائم.

بالتوازي مع تدمير المصانع، تبنت مليشيا الدعم السريع سياسة “الأرض المحروقة” من خلال شن هجمات منهجية على البنية التحتية للطاقة والمياه. ففي ديسمبر 2025، نفذت المليشيا هجوماً واسعاً بالطائرات المُسيّرة استهدف محطة كهرباء عطبرة الرئيسية، مما تسبب في مقتل مدنيين بينهم طفلة، وأدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن ولايات عدة. وفي حادثة موثقة أخرى، أدى هجوم لمليشيا الدعم السريع على مدينة الجنينة في أبريل 2024 إلى قطع الكهرباء والمياه بشكل كامل، بل وتحويل محطات المياه إلى ثكنات عسكرية، في استخدام صريح للحرمان من المياه كسلاح حرب ضد المدنيين العُزّل. هذا التدمير المُمنهج لمقومات الحياة حوّل أحياء بأكملها إلى مناطق غير صالحة للسكن، وأجبر السكان على العودة إلى وسائل بدائية أو النزوح بحثاً عن أساسيات الحياة.

وحدث هذا في مروي والدامر والخرطوم فالمليشيا تستهدف محطات الكهرباء والماء.

عندما تتجه بوصلة الهجمات بشكل شبه حصري نحو المصانع، محطات الكهرباء، مصادر المياه، والصروح الاقتصادية الكبرى، يصبح السؤال عن الهدف واضحاً لا لبس فيه. هذه المليشيا لا تقاتل من أجل بناء دولة أو تحقيق مشروع وطني، بل إن أفعالها تثبت أنها مليشيا تخريب وإفقار مُمنهج. إنها حرب تُشن على مستقبل السودان وكرامة مواطنيه، ولا يمكن تفسير هذا الإمعان في تدمير مقدرات أمة بأكملها إلا من خلال البحث عن القوى الخارجية المستفيدة من إضعاف السودان وتفتيته. إن التدمير الممنهج للقدرات الإنتاجية والخدمية يُعد جريمة حرب مكتملة الأركان، ويفرض على المجتمع الدولي تجاوز بيانات الشجب إلى محاسبة حقيقية وفاعلة.

مليشيا الدعم السريع وجناحها السياسي من العملاء والمرتزقة.. شاهت وجوهكم جميعاً.

نقطة سطر جديد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى