رؤى متجددة

(رؤى متجددة) .. أبشر رفاي..دروس مجانية من الملكة المؤمنة الزابيث ، ومن كان له فضل دين فاليعد به لمن لا دين له

الاثنين التاسع عشر من سبتمبر كان يوما طويلا تابع من خلاله ملايين البشر مراسيم تشييع الملكة الراحلة الزابيث الثانية ملكة بريطانيا ١٩٢٦ / ٢٠٢٢ التي شكل عمرها وعمر ملكها المديد سبعون عاما وهي على رأس العرش البريطاني و ادائها الجيد على مستوى المملكة ورابطة دول الكمنويلث وشعوب العالم ودولها والانسانية قاطبة وعند مماتها وحجم الحشود والحضور النوعي من الزعماء والرؤساء وكبار الشخصيات على مستوي العالم وكذلك تنوع فعاليات مراسم التشييع بابعادها الحضارية والسياسية والثقافية وغيرها ، شكلت جملة تلك الاشياء لمسات حضارية عبرت عن عمق تقاليد الشعب البريطاني التي كانت بمثابة حكم وتفاصيل مدهشة خاصة بالنسبة للذين تابعوا فعاليات التشييع ، قد تبين لهم بأن الكون مليئ بالاسرار وبالحقائق التي تحيط بالعالمين ، وهي حقائق كامنة ان لم تظهر في حضرة الشعور فعنده اللاشعور وان لم تظهر في الحياة فقطعا عند الممات ، فحقا الناس نيام اذا ماتوا انتبهوا ومن الانتباهات التي نود الاشارة اليها في هذه القراءة التي نخصصها لرحيل الملكة الزابيث الثانية التي اطلق عليها لقب الملكة المؤمنة بدلا عن العظيمة حسب رأي ابنها الملك المتوج تشارلز الثالث لانه قد ادرك بوعي ايماني بأن العظمة لا تنعقد لمخلوق وانما للخالق الديان فاطر السموات والارض خالق الليل وجاعل النهار اية مبصرة للموقنيين ، ومن الحقائق الناس على اطلاقهم خلفاء الخالق في الأرض وهنا الخلافة نوعان خلافة طبيعية واخرى راشدة والفرق بين الخلافتين علامة التمييز وهي تمام مكارم الاخلاق ، ومن الحقائق وحدانية الخالق وحدة الرسالات وحدة الانبياء الرسل وحدة الانسانية ومصيرها الحياتي المشترك ( الموت ) وكذلك وحدة الحياة الابدية بمألاتها المختلفة ، فعلى الرغم من تلك الحقائق الا ان الناس عمليا من حيث الواقع والوقائع قد تفروا ايدي سبأ واضعين انفسهم في خمس مستويات وثلاث طبقات ما أنزل الله بها من سلطان تصنيفات على اساسها قسمت الحياة الدنيا وادعاء حصد نعيم الاخرة قسمت قسمة ضيزى اخلت تماما بالعدالتين الربانية العليا والانسانية الدنيا والمستويات هى شعب الله المختار ، وشعبه الخيار ، وشعبه المخير ، وشعبه المغوار ، وشعبه المحتار ، اما الطبقات الثلاث التي الملخصة عمليا لتلك المستويات ، طبقة المجتمع الطبيعي ، طبقة المجتمع الطبقي ، وطبقة المجتمع المقدس .
هذه المفاهيم والتشكيلات ومايقابها من مخصصات وامتيازات وحصانات واستثناءات بموجب القوة الروحية وقوة السياسة وسياسة القوة هى المسئول الاول والاخير عن اعاقة تنزيل وانسياب قيم العدالة السماوية والارضية الامر الذي ترتب عليه وقوع اضرار جسيمة بالانسانية وبالكون والكونيات . فمالم توجد حلول لهذه العقد والمعادلات البشرية الرهيبة تبقي كل الجهود التي تبذل من اجل الترقية البشرية والانسانية والكونية كلام للاستهلاك ومضيعه للوقت ، فمن هذه النقطة جاءت دعوة الرؤى المتجددة دعوتها للشعوب والامم بضرورة عقد مؤتمر دولي هو الاول من نوعه حول التجربة البشرية برمتها ، تعد وتقدم وتناقش فيه اربع اوراق عمل ورقة حول الماهي ، وورقة حول الهوية ، وورقة عن الهوى ، ورابعة عن الرؤية المستقبلة والمصيرية للبشر ، ومن الحقائق ونحن نواصل في تصفح مسردها التباين الخطير في فلسفة ادارة شئون البشرية التي تراوحت بين مفهوم واليات الخلافتين الطبيعية والخلافة الراشدة ، الخلافة الطبيعية سلكت فجاج مجاهل الظلام وظلم الانسان لاخيه الانسان عبر نظام الاقطاعيات والايد القوية والامبراطوريات الدينية والزمنية والمختلطة انتهي بها المقام الى نظام انساني سياسي السمات وديني المرجعيات في الحياة الدنيا وعند الممات ( مراسم تشييع ووصايا ودفن الملكة الزابيث الثانية) على سبيل المثال فمن الذي شاهدناه اتضح جليا كل الأمور تحركها المفاهيم والغلبة الدينية اذن واحدة من مفاتيح الحلول الحوار الحضاري يعنى به الحوار داخل مكونات الديانة الواحدة وما احوج الملك تشارلز الثالث على هكذا حوار كذلك حوار الحضارات ويقصد به حوارات الديانات المتعددة خذ على سبيل المثال الذي يؤكد حاكمية الابعاد الدينية والروحية ، نظام الحكم في ايراني نظام ديني بحت رأسه الامام الغائب الذي ينوب عنه زمنيا الان الامام على خامنئي وفي المملكة المتحدة من خلال فعاليات وطقوس تشييع الملكة الزابيث ايضا نظام ملكي دستوري ديني بحت فقط في بريطانيا امامته حاضرة وليست غائبة كما الحال في ايران وهي الملكة والاسرة المالكة ، فحجم الرهبنة والاحترام والتقديس الذي ظهر وشوهد بالامس من منظور نفسي وسياسي وروحي قطعا له علاقة مباشرة بالابعاد المقدسة . فالناس اليوم بل من زمان هم في مفترق الطرق هل يمشوا بسكة القداسة ام عبر سكة السياسة من منظور بشري بحت بعيدا عن مؤثرات القداسة .ولكن الحقائق اكدت من واقع وقائع التجربة البشرية الانسان يدور في فلك اربعة جاذبيات جاذبية القداسة ، وجاذبية الشهوات ، والجاذبية الارضية ، وجاذبية الملكوت الاعلي ، فمراعاة هذه الأشياء شيئ حتمي ومهم للغاية اذن مسألة التكيف مع منظومة هكذا جاذبيات يعد أمرا لامناص ومفر منه . اما الحديث عن مفهوم الخلافة الراشدة فهذه عمليا قد اصطدمت بأربع عقبات رهيبة وهي الاتجار الإجمالي في قيم الدين وخصخصة الخلافة وشخصنتها وعرقتنها بمعنى هيمنة وسيادة المفاهيم العرقية والوصائية على الدين والقيم الدينية بطريقة معلنة واخرى ناعمة مبطنة خاصة في قضايا الجاذبيات التي اشرنا اليها فعلى سبيل المثال تحولت الشورى التي كان ينبغي ان تكون اساسا للحكم واداة لادارة شئون الناس تحولت الشورى عمليا إلى اربع مستويات شوري نصية عامة ، وشورى نصية خاصة ، وشورى فقهية ، وشورى مفخخة ظاهرها الشورى وباطنها الشلة ، فانقسم النظام الاجتماعي إزاء ذلك عمليا الى ثلاث طبقات قد اشرنا اليها من قبل ولابأس التذكير بها وهي المجتمع طبيعي يعرفون في المجتمع السوداني بناس الله ، والمجتمع الطبقي ، والمجتمع المقدس بمفاهيم مبطنة ومعلنة يربط بين المستويات الثلاثة علاقات تكتيكية وعلاقات تبادل منافع غير متوازنة بل مختلة بالكامل ، وفي مجال الحكم الاداري والاداري المختلط في مفهوم الخلافة الراشدة تراوح الامر بين الملكية المطلقة والملكية الدستورية والنظام الجمهوري ونظام التملك السياسي بغطاء جمهوري اذن الازمة في المسارين خلافة طبيعية وخلافة راشدة مستفحلة ومعقدة للغاية ولكنها غير عصية للحل ، وبهذا الخصوص فان الرؤى المتجددة في اطار مساعيها الفكرية الجادة والعميقة للبحث عن خيارات حلول لتلك التحديات قامت بحصر قضايا الخلاف والتحديات المحيطة بالتجربة البشرية عموما تم حصرها في عشرين نقطة احالت نصفها الى يوم الفصل لجهة ان الحق تعالى سيفصل فيما اختلفنا فيه وما اكثر نقاط الخلاف الاساسية والثانوية والجامعة ، على تلك العملية الفكرية التدبرية والفقهية مطلقة مسمى الايداع الاخروي المبكر ، اما النقاط العشرة الاخرى خارج الايداع قد تمت احالتها لمشروع المؤتمر الدولي حول التجربة البشرية يترافق معه ملتقيات الحوار الحضاري وحوار الحضارات والحوار السياسي الانساني . ومن هنا اي جهود تبذل من اي جهة كانت دون مراعاة لتلك الحقائق هي لاتخرج من كونها حرثا في البحر وبالسوداني كلام الطير في الباقير وبكلام البلد كلام حديث الواردات بنات مقدمات بنات وبالثقافة الاورو اسلامية التأذين في مالطا .. ملاحظة اخيرة مراسم التشييع والتأبين كانت في غاية الدقة والكفاءة ولكن البرتكول نتيجة للمفاهيم المبطنة الناجمة عن التحديات والحقائق التي اشرنا اليها قد جانبها الصواب في بعض النقاط مثل الاصرار على وضع الرؤساء والزعماء بطريقة صفية اشبه بوضعية التلمذة المدرسية او الاجلاس المدرسي ، فثمة طريقة كانت افضل من ذلك بكثير تليق بمقامات رموز الدول والشعوب والامم خاصة من بينهم من لايؤمن بالملكية دستورية او مطلقة ومنهم من لايؤمن بالقداسة ومنهم من له خلاف عميق مع الاستعمار وارث الامبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس فالطريقة التي عومل بها الرئيس جو بايدن باستصحاب سيارتة كان يمكن ان تطور وترقى بشكل افضل في الاتجاه الايجابي التكريمي الذي لايتعارض مع التدابير الامنية الطبيعية والثابتة والمتحركة الخاصة بالمناسبة علما بان الحضور النوعي الامم الكبير قد جاء معزيا فلايعقل ان يدخل في حالة من العزاء النفسي والاجتماعي وان ظهر بخلاف ذلك .
نقترح للملك الجديد تشارلز ان يبدأ عهده متخفيا اثر والدته المؤمنة الراحلة المقيمة وان يبدأ بمراجعات داخلية عميقة ليس بالضرورة ان تتعارض مع تقاليد وثقافات ومفاهيم الشعب البريطاني ولكنها مراجعات تراعي المتغيرات والتحولات الكبيرة التي انتظمت الشعوب والامم والانسانية من لدن نهاية الحرب العالمية الثانية والامبراطورية التي لم تغب عنها الشمس والشعب البريطاني وشعوب رابطة دول الكمنولث والشعوب المحررة وتطلعاب شعوب الامم المتحدة نحو الأفضل التحية للفريق اول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة وهو ينقل تعازي الشعب السوداني للملك وللاسرة المالكة وللشعب البريطاني الصديق التحية له وهو يطالب الحكومة البريطانية عشية ذكرى معركة كرري يطالبها بالاعتذار للشعب السواني كما طالب من قبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون طالب الرئيس الفرنسي امانويل ساركوزي الاعتذار للشعب الجزائري ارض المليون شهيد وقد علق الرئيس ساركوزي على الطلب وعلى الهواء مباشرة بطريقة راقية تقود العلاقات بين البلدين الى الأفضل وهكذا نريدها نحن الشعب السوداني مع الأصدقاء الانجليز ، عميق التعازي للاسرة المالكة وللشعب البريطاني الصديق ولسفير المملكة بالسودان وأسرة السفارة والجالية ومجلس الصداقة الشعبية بين البلدين …

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى