
رؤية الإسلاميين لسودان ما بعد الحرب
بقلم :مبارك الكودة
بعد سقوط الإنقاذ كانت الفرصة سانحة ومهيأة جداً لقيام دولة مدنية ، تتنافس فيها الأحزاب لنيل ثقة المواطنين بمنهج ديمقراطي حر دون إقصاء لولا أن تسيدت قوى الحرية والتغيير مرحلة الانتقال ونصّبت نفسها صانعهً للثورة و مالكةً للحق والقرار ، والثورة لم تبلغ غايتها بجهد المعارضة التقليدية فقط ، مدنية ً كانت أو مسلحة ، إنما هنالك عامل المعارضة الداخلية التي تبناها الإسلاميون الذين راجعوا أنفسهم وتبين لهم أن الحق أحق أن يتبع ، وساهمت هذه المعارضة الداخلية في إسقاط النظام بأكثر من مساهمة المعارضة الشعبية ، والتاريخ سيكشف لنا قريباً جداً أن القشة التي قصمت ظهر الإنقاذ هي معارضة الإسلاميين الداخلية ، وقد رسّختْ تجربة الإنقاذ عند كثير من الإسلاميين من أصحاب المراجعات رؤية مغايرة للفكر والحكم والممارسة التي كانت سائدة آنذاك وثبت لغالبية منسوبي الفكرة بعد هذه التجربة أنه لا يمكن لحزبٍ مهما كانت قوته وإمكاناته أن يحكم السودان منفرداً وأن يفرض رؤيته علي الآخرين ، وقد عَبّدت معارضة الإسلاميين الداخلية الطريق أمام الانتفاضة الشعبية وسهلت لها مهمة إستلام السلطة بسيناريو معروف بدأ داخل معتقلات مؤسسة ألأمن العام وأكتمل باعتصام القيادة العامة المتفق عليه بين اللجنة الأمنية التي أستغلت الظرف المنهار وقطفت جهد المخلصين من الإسلاميين وبين بعض من قيادات الأحزاب السياسية التي انتهزت الفرصة السانحة حين غفلة من أهل السودان ، وأسست هذه الثنائية حلفاً سياسيًا لها توطدت بموجبه العلاقة بين العسكر وقوى الحرية والتغيير وانتجت هذه الفبركة مولوداً خديجاً لم يكتمل نموه ، وجاءوا لهذا المولود بأبٍ غير شرعي وليست له أي معرفة سياسية أو علاقة إجتماعية بالسودان ، إنما جاء الينا ومن معه مشبعين ومفتونين بالفكر الغربي مخالفين بذلك سنن الحكم التي تستوجب أن يكون الحاكم من جنس المحكومين ( قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا ) تصوروا أن رئيس وزراء السودان لم نرهُ في منازل الأفراح والأتراح طيلة فترة حكمه ، وظل يعرض علينا بضاعته المزجاة مستبدلاً مقر جمعية القرآن الكريم بلافتة أخرى تقزز المواطنون منها ورفضها العلمانيون أولاد البلد الذين لم يبدلوا ثقافتهم ، فالسودانويه مزيج أعرافٍ وتقاليد فنحن ( شجرة طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ) ولن يقبل السوداني تبديلاً لِقِيَمِه وأخلاقه مما أدي الي أن ينفض كثير من المواطنين والمؤسسين من حول قوي الحرية والتغيير ، ثم انشطرت المجموعة الي مركزي مهيمن وديمقراطي معارض ، ولكل ذلك فقد فشلت قوي الحرية والتغيير في تأسيس فترة الانتقال لأنها جاءت للسلطة بفقه وتجربة أركان النقاش في الجامعات ولازالت تجادل من يخالفها بذات المنهج ، وكنت من الظانين أنها استفادت من تجربتها قبل الحرب ولكن للأسف عادت بذات الرؤية تستجدي الحل من الخارج متجاوزه بذلك الشعب السوداني ( وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ )وبما أن الإسلاميين عامل أساس في عملية التغيير لابد لهم من مواصلة المشوار صفاً مع غيرهم من السودانيين لتاسيس دولة ما بعد الحرب ، فهم أهل رؤية تمثل الامتداد الفكري والتطور الطبيعي لحركة الإسلام يؤمنون بالحرية والديمقراطية والتبادل السلمي للسلطة وبحقوق الإنسان ، وأبوا أن يكون الإسلام تاريخاً و شخوصاً إنما هو مشروع تجديدي لتوطين مكارم الأخلاق التي بُعث بها محمداً ( ص ) رسولاً ليكمل لنا ديننا ويتمم علينا نعمة ربه بشرط أن يكون كل ذلك من خلال دولة المواطنة والقانون ، ولابد لهم كذلك من الإجابة علي سؤال : ما هو البرنامج لوقف الحرب إذ لا يستقم عقلاً أن تستمر الحرب الي ما لا نهاية ، ثم ماهي الأجندة لبناء سودان مابعد الحرب ٠
شمروا ساعد الجد أيها الأخوة الكرام واصطفوا مع كل من يلتق معكم من السودانيين في درب إعادة البناء والتعمير لهذا الوطن المنكوب ،واللهم أهدنا سواء السبيل ٠