الأعمدة

 رسالة أمل  ✍🏼أم نزار  الأبيض تئن بين جراح الألم و نار الاستهداف وظمأ العطش وإرادة البقاء

رسالة أمل

✍🏼أم نزار

الأبيض تئن بين جراح الألم و نار الاستهداف وظمأ العطش وإرادة البقاء

في كل مرة يظن فيها المعتدون أن الأبيض قد أنهكتها المحن تثبت هذه المدينة العريقة أنها أكبر من الألم وأقوى من الاستهداف وأعمق جذوراً من أن تقتلعها رياح الأزمات فها هي شيكان التي كتبت اسمها في صفحات التاريخ بحروف من الصمود والكبرياء تواجه اليوم فصلاً جديداً من المعاناة لكنها تظل واقفة شامخة كما عهدها أهل السودان تعاني الأبيض هذه الأيام من ظروف قاسية جراء الاستهداف المتكرر بالطائرات المسيّرة الذي أودى بحياة عدد من المواطنين الأبرياء بل امتدت يد الاستهداف إلى طلمبات الوقود التي تمثل شرياناً حيوياً لحركة المواطنين والخدمات والمدارس ألقى بظلاله الثقيلة على حياة السكان وإلى جانب ذلك تتفاقم معاناة المواطنين بسبب شح المياه في مشهد إنساني مؤلم يضاعف من أعباء الحياة اليومية ورغم هذه الظروف القاسية لم تفقد الأبيض روحها فما زالت الأسواق تنبض بالحياة وما زالت البيوت تفتح أبوابها للضيف وما زال أهلها يتقاسمون ما توفر من ماء وغذاء وأمل إنها صورة نادرة لشعب يواجه المحنة بالتكافل ويقاوم الألم بالإيمان شيكان ليست مجرد بقعة جغرافية بل هي رمز تاريخي للصمود الوطني ففي ذاكرتها معارك ومواقف صنعت وجدان الأمة السودانية وفي حاضرها رجال ونساء يواصلون كتابة قصة الثبات نفسها بأدوات مختلفة لكن بالروح ذاتها وكأن التاريخ يعيد نفسه لتبقى هذه الأرض عصية على الانكسار وأبية على الخضوع إن الوقوف مع الأبيض اليوم ليس مجرد تضامن مع مدينة تعاني بل هو وقوف مع قيمة وطنية عظيمة عنوانها الصبر والثبات وهو وفاء لأهل قدموا الكثير للسودان وما زالوا يقدمون رغم الجراح التحية لأهل الأبيض والتحية لكل أم صابرة ولكل أسرة فقدت عزيزاً ولكل مواطن يواجه قسوة الظروف بإرادة لا تلين رحم الله الشهداء وعجل بشفاء المصابين وحفظ الله شيكان وأهلها من كل سوء

ستبقى الأبيض مدينة للكرامة وستبقى شيكان عنواناً للصمود مهما اشتدت الخطوب وتعاظمت التحديات

يونيو 2026 م

أم نزار

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى