مقالات

رسالة صامتة إلى لجنة أمن محلية دنقلا ، لا تتركوا الجريمة تتحول إلى فعل مطمئن

همس الحروف

د. الباقر عبد القيوم علي

 

 

*ما وثقته كاميرات المراقبة فجر الجمعة الموافق 16 يناير 2026م ، عند الساعة الثالثة صباحاً ، في قلب سوق مدينة دنقلا ، هو عبارة عن رسالة خطيرة جداً يستوجب الوقوف عندها طويلاً .*

 

*المكان هو قلب السوق ، والحدث هي جريمة غريبة على نمط الجرائم المعروفة بالولاية الشمالية ، والمنفذ هم مجموعة منظمة تمتلك أدوات لهذا العمل الإجرامي ، هذه المجموعة أدت دورها بكل ثقة وطمأنينة ، وبكل هدوء ، وكانت تستخدم غاز الإستالين لقطع الحديد بصمت شديد ، وهذا الفعل لايحدث أي إزعاج او ضوضاء يلفت إنتباه الشارع لهم ، هذه المجموعة كانت تعمل بدون خوف وكأنهم في وضح النهار ، وهذا التحول في نوعية الجريمة يعتبر نمط إجرامي متقدم من حيث النوعية و يندرج بوضوح تحت ما يمكن تسميته بـجرائم الجيل الرابع ، فالمجرم يدرس المسرح أولاً قبل كل شيء ، ويختار الزمان المناسب ، وهم الآن يراهنون على غياب الرادع والرقيب في هذه اللحظات من آواخر الليل .*

 

*لقد كتبنا من قبل مقال ، بعنوان الطوف الليلي في دنقلا ، حضور ضعيف وغياب مقلق ، وقد عاتبنا البعض يومها كثيراً على هذا المقال ، ظناً منهم أن فيه انتقاصاً من دور الدولة أو تشكيكاً في أجهزتها .*

 

*نحن نؤكد مجدداً بأننا لا نكتب من موقع الخصومة ، لاننا نكتب بكل وعي ومسؤولية ، ونحفظ للدولة ومؤسساتها الأمنية كامل حقها وتقديرها ، غير أن النصيحة التي لا يتم الأصغاء إليها اليوم ، تتحول إلى جريمة نندم عليها في الغد القريب .*

 

*ما حدث يؤكد وللأسف وجود ضعف متراكم ، وربما متعمد في بعض الأحيان ، وذلك يرجع لغياب المتابعة الجادة من المسؤولين ، إذ إن الاستكانة تُفضي حتماً إلى اللا مبالاة ، وتتجلى آثار ذلك في عدم الاكتراث لما يقال وما يحصل على أرض الواقع ، وعلى العموم تجاهل هذه الإنذارات المبكرة يتم تفسيره ب (التعمد) ، فالمجرم لا يجرؤ على ارتكاب هذا النوع من الجرائم إلا إذا إطمأن ، ولا يطمئن إلا إذا ضمن غياب الرادع .*

 

*الأكثر إيلاماً في هذه الحادثة هو أن إفشال هذه الجريمة لم يكن بفضل الطوف الليلي الذي تحدثنا عنه في السابق ، ولا بفضل إجتهاد جهة أمنية ما … وبكل أسف كان بمحض الصدفة ، مواطن إستيقظ من نومه لقضاء حاجتة ليلاً ، ففتح هاتفه المرتبط بكاميرات محله ، ليشاهد الجريمة تُرتكب أمام عينيه من كل زاوية بثاً مباشراً .*

 

*فهل يُعقل أن يُترك أمن المدينة بأكملها للصدفة ؟ ، إننا لا نريد أن ندين جهة بعينها ، بقدر ما نريد أن يكون الجميع عن يقظة بما يحدث وما يحاك .*

 

*لا بد أن تضع لجنة أمن محلية دنقلا في إعتبارها أن الطريقة التي يدار بها الملف الأمني تحتاج إلى معالجات سريعة ، وهذه الجريمة بالذات تقع بصورة مباشرة تحت مسؤولية شرطة المحلية ، ولا بد من يقظة المجتمع أيضاً ، فالأمن في جوهره مسؤولية جماعية ، لا يقوم على جهة واحدة ، فلابد من حضور الجميع وجاهزيتهم .*

 

*نقولها بوضوح وبملء الفم وبصدق من داخل قلوبنا ، ومن باب الحرص وليس التشهير : أصحي يا لجنة أمن محلية دنقلا وضعي في إعتبارك ما يقال لك من نصح ، وأصحي يا شرطة المدينة وأعملوا تقييم لأدائكم ، وخصوصاً انتم تعلمون أسباب التقصير ، فدنقلا الوديعة التي عرفت بالسكينة لا يجوز أن يتحول ليلها إلى أنبوب اختبار لجرأة المجرمين و اللصوص ، ولا يليق بأهلها أن يُترك أمنهم رهين الصدفة أو يقظة أفرادها .*

 

*الله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل*

elbagirabdelgauom@gmail.com

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى