مقالات

سايكس–بيكو لم تنتهِ… الغرب يعيد تفكيك الشرق الأوسط بدم بارد

بقلم :د. ياسر أحمد إبراهيم

 

لنتوقف عن الخداع السياسي واللغة الدبلوماسية الناعمة.

ما يجري في الشرق الأوسط ليس فوضى عفوية ولا حروبًا أهلية بريئة، بل مشروع غربي متكامل لإعادة تفكيك المنطقة، ولكن بأدوات أقل ضجيجًا وأكثر فتكًا.

 

الغرب لم ينسحب من الشرق الأوسط…

بل غيّر طريقة السيطرة.

 

من الاستعمار العسكري إلى الاستعمار بالفوضى

 

سايكس–بيكو 1916 قسّمت الأرض بالقلم والمسطرة.

أما سايكس–بيكو الجديدة فتُنفَّذ بالانهيار، والجوع، والسلاح المحلي، وبقرارات دولية تُصاغ في العواصم الغربية ثم تُفرض باسم “الشرعية الدولية”.

 

اليوم:

 

لا نرى جنديًا أجنبيًا على الأرض

 

لكننا نرى دولًا تُدمَّر بلا رصاصة غربية واحدة

 

ونرى شعوبًا تُستنزف، وحدودًا تُفرغ من معناها

 

 

هذا ليس ذكاءً سياسيًا…

بل استعمار بوجه إنساني مزيف.

 

الغرب لا يفشل في حل أزماتنا… بل ينجح في إبقائها مشتعلة

 

لو كان الغرب جادًا في إنهاء أزمات السودان أو اليمن أو ليبيا أو سوريا او الصومال، لانتهت منذ سنوات.

لكن الحقيقة الصادمة هي أن استمرار الفوضى يخدم مصالحه:

 

دول ضعيفة أسهل في الابتزاز

 

جيوش مفككة لا تشكل خطرًا

 

موارد تُنهب تحت غطاء “الشراكات”

 

وأسواق سلاح مفتوحة بلا ضمير

 

 

الغرب لا يريد شرقًا أوسط مستقرًا…

يريده مُدارًا، منقسمًا، وخاضعًا.

 

حقوق الإنسان؟ مجرد أداة ضغط

 

حين تُقصف دولة حليفة للغرب، يصمت العالم.

وحين ينهار بلد عربي خارج الطاعة، تنهال التقارير والعقوبات والوصاية.

 

حقوق الإنسان في الخطاب الغربي ليست مبدأ،

بل عصا سياسية تُرفع أو تُخفَض حسب المصالح.

 

أما دم العربي، فغالبًا ما يُدرج في خانة “الأضرار الجانبية”.

 

السودان واليمن: نماذج مكشوفة

 

في السودان، يُترك حتي الانهيار يتعمق خطوة خطوة، بلا حل حقيقي، بلا ضغط حاسم، بلا إرادة دولية لإنقاذ الدولة وايقاف تمويل مليشيات ال دقلو بالسلاح والمرتزقه .

وفي اليمن، تُدار الحرب بحيث لا تُحسم، لأن الحسم يعني دولة… والدولة ليست مطلوبة بل تقسيم المقسم كما يحدث في اليمن الجنوبي بذات الكفيل الاماراتي وكيل الاستعمار الجديد في المتطقه.

 

الغرب يعرف ماذا يفعل،

ويعرف متى يتدخل،

ويعرف متى ينسحب ليترك النار تأكل ما تبقى.

 

الغرب شريك في الجريمة… لكن الداخل ليس بريئًا

 

نعم، الغرب يقود مشروع التفكيك،

لكن الأنظمة الفاسدة والعملاء بالداخل، والنخب التابعة، والصراعات الداخلية، تقوم بدور المنفذ المحلي.

 

لا استعمار بلا وكلاء،

ولا فوضى بلا خيانة سياسية.

 

الرسالة الواضحة

 

ما يحدث اليوم هو محاولة للسيطره علي المعابر والمنافذ في العالم لإغلاق القرن العربي القادم قبل أن يبدأ.

تفكيك الدول، إضعاف الهويات الجامعة، وتحويل المنطقة إلى كتل بشرية متناحرة بلا وزن سياسي.

 

هذه ليست نظرية مؤامرة…

هذه وقائع ميدانية متكررة.

 

*خاتمة:* لحظة كسر الوهم

 

الرهان على الغرب لإنقاذ الشرق الأوسط وهم قاتل.

ومن يصدق أن التفكيك قدر، فهو شريك فيه.

 

إما أن تستعيد الشعوب والدول قرارها،

وإما أن تُفرض علينا سايكس–بيكو جديدة…

لكن هذه المرة بأيدٍ عربية، وبمباركة غربية، وبصمت دولي فاضح.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى