
سلام عليك ياصديقى
حكايه من حلتنا
يكتبها : آدم تبن
ومحنة الحرب أفقدت الناس أعز الأصدقاء بالموت وباعدت بينهم المسابقات بالنزوح إلى أماكن بعيدة داخل وخارج البلاد ، وتقطعت سبل التواصل بإنقطاع شبكات الإتصال التى تأثر بها الناس كثيرا خاصة فى تحاويل الأموال حيث أصبحت هى الملاذ الذى لجأ له الناس بعد تعطل البنوك وخروجها من الخدمة بعد أن أعملت فيها يد الفساد والمفسدين الذين لم يتركوا مرفقا حيويا إلا ونهبوا كل محتوياته التى ستحتاج إلى فترات زمنية طويلة لإعادتها إلى سيرتها الأولى ، وتلك هى إثار لن تمحوها السنوات فستظل محفوظة فى ذاكرة الأجيال التى كانت شاهدة على حجم الخراب والدمار الذى حل بالمرافق المختلفة ، فحيثما نظرت يقع بصرك على تخريب لم يصدق الناس أن هنالك من يسعى للخراب بهذه القسوة والوحشية المؤلمة والخطيرة ، فقد عادت بلادنا إلى الوراء سنوات وسنوات لكنها إرادة الله تعالى فى عباده ليرينا أقداره شرها وخيرها ويبلونا بها لنشكر أم نكفر.
وكم من الأصدقاء والمعارف فرقتهم السبل وأنقطعت أخبارهم عن بعض كل فى مكان غير معروف وفى أرض غير أرضه التى ولد وترعرع فيها ، وبالطبع تظل رحلة البحث عن الأصدقاء متأصلة فى نفوس السودانين مهما تفرقت بهم السبل وتباعدت المسافات، فنحن شعب جبل على التواصل الإجتماعي والعلاقات العامة التى تلازمنا فى داخل بلادنا وخارجها فقد رأينا الناس وهم خارج البلاد يتواصلون ويتزاورون فى مختلف المناسبات الإجتماعية رغما عن ظروفهم التى أخرجتهم من بلادهم، إلا أنهم عرفوا كيف يؤدون واجباتهم الإجتماعية دون تكاسل أو تأخير ، فالكل يضع نفسه فى مكان الآخر التى يحتاج إلى الزيارة والتواصل والعون والتكافل والتراحم وبذل الغالى له حتى يعود فردا مؤثرا فى مجتمعه، يؤدى ما عليه من واجبات إجتماعية بطيب نفس حتى وإن إقتطع من زمنه وقت عياله .
وتجدنى هنا أقول أن بعضا من الأصدقاء فى حرب الخامس عشر من أبريل لم يعودوا كما كانوا ، فقد إبتلعت الحرب كثيرا منهم فى غياهبها ودارت رحاها بهم حتى أفقدتهم التوازن النفسى والإجتماعى وجعلتهم يلهثون وراء ملذات دنيانا الزائلة فذاك يبحث عن عربة حديثة ليمتطيها وآخر يريد بيتا يسكن فيه وآخر يريد أموالا يصرفها على نفسه ومن معه، وكل ذلك سيأتى ويذهب إلا تلك الأخلاق التى إفتقدها فلن تعود مرة أخرى ، كما قال الشاعر (إذا أصيب القوم فى أخلاقهم/ فأقم عليهم مأتما وعويلا) فكل منا له من الأصدقاء فى قائمة هاتفه وفى الحى والعمل إلا أن أغلب هواتفهم ومساكنهم لاتزال تحمل ذكرياتهم فمنهم من غاب منها للأبد ومنهم من لايعرف مكانه ولايمكن الوصول إليه ومنهم من قطع التواصل وغاب عن التواصل مع أصدقائه، فهنا نقول على الكل أن يبحث عن تلك الصداقات ويعمل على ترميمها وإعادتها سيرتها الأولى ، فسلام على الأصدقاء الذين يضحون بأغلى ما عندهم لتظل صداقاتهم بلسما يطفأ الجراح .