
ضد الانكسار أمل أحمد تبيدي هل نجحوا في تدمير التعليم الحكومي ؟!
ضد الانكسار
أمل أحمد تبيدي
هل نجحوا في تدمير التعليم الحكومي ؟!
مدخل
قيل :
(إذا أردت أن تهدم حضارة فابدأ بهدم التعليم)
التعليم أساس نهوض الدول ، هو الرافعة الحقيقية التي تنتشل المجتمعات من غياهب الجهل. لا أحد يختلف على أهميته، فهو مفتاح التقدم والتحرر من كل المفاهيم والنزعات المدمرة. وهذا لن يتحقق إلا إذا كان التعليم متاحاً للجميع، عبر مجانيته وإلزاميته. نصت كل الدساتير على ذلك
لكن ما يحدث اليوم في بلادنا هو العكس تماماً. نحن أمام مشهدين متوازيين: مدارس حكومية تسقط، ومدارس خاصة تصعد . وفي المنتصف يقف الطالب وحده، بلا سلم يصعد عليه.
لماذا سقط التعليم الحكومي من قائمة الشرف إلتى تضم الأوائل ؟
كيف تعبث الدولة بالتعليم الحكومي؟ ولماذا فشلنا في جعله جاذباً؟ ولماذا تحولت المدارس الحكومية إلى بيئة طاردة؟
الإجابة بسيطة ومؤلمة،تم تدمير التعليم الحكومي بشكل ممنهج.
بدأنا بسياسات (الخصحصة) التي ابتلعت كل المشاريع الناجحة زراعية و صناعية و لم تقف عند ذلك بل اتجهت نحو العلاج و التعليم انهار التعليم الحكومي بصورة شبه تامة ،حتى المدارس التي كان يتنافس الطلاب والطالبات على الالتحاق بها بالأمس، أصبحت اليوم خارج دائرة التنافس.
فصول مكتظة بالطلاب مناهج عقيمة ليس لها علاقة بالتطور من حولنا
أضف إلى ذلك عجزاً صارخاً في المعلمين، وكثافة فصول و مرتبات لا تكفى المعلم اسبوع وووالخ
النتيجة؟ بيئة مدرسية بلا معامل، بلا أنشطة، بلا صيانة، بلا أمل في غد أفضل . فهرب من استطاع إلى الدروس الخصوصية، وهرب الباقون من المدرسة الحكومية الي الخاصة .
نجحت المدارس الخاصة في أن تصبح جاذبة . مباني فخمة، وتكييف، ورحلات مناشط مع هذا اهتمام بالطلاب اكاديميا
تحول التعليم إلى سلعة و(لمن استطاع إليه سبيلاً)
ارتفعت الرسوم أضعافاً، . أصبح الهدف هو الربح، لا انكر مع بناء الإنسان اكاديميا و اجتماعيا.
ويتواصل الضغط على أولياء الأمور الذين الذين يواجهون تعليم بتكاليف باهظة في مرحلة استثنائية، اذ ارتبط الناجح بالمدارس الخاصة.
جاءت الصفعة عند إعلان نتيجة الشهادة السودانية الأخيرة لم يكن مجرد أرقام وإحصائيات لتفوق المدارس الخاصة وانما
كان بمثابة اشاره حمراء للحكومة والمجتمع كله.
ليس ضد التعليم الخاص ،لكن ضد ان يفقد المواطن البسيط حقه في التعليم لابد من مواجهة الواقع والعمل الجاد نحو اصلاح البيئة المدرسية وبناء مدارس وإصلاح الموجود بصورة حديثة
ما وصلنا إليه فجوة كبيرة بين مخرجات تعليمنا واحتياجات العصر ،سؤال مباشر: أين المناهج؟ أين المعلم المدرب؟ أين البيئة التي تحترم عقل الطالب؟
لا يمكن أن نبني دولة ونحن نعلم أبناءنا بمناهج القرن الماضي، يجب إعادة الاعتبار للحكومي
الحل ليس في جلد الذات، ولا في هجوم على الخاص. الحل في استعادة دور الدولة.
على وزارة التعليم أن تسعى بكل الطرق من أجل إعادة تأهيل المدارس المتهالكة بناء مدارس عصرية، صالحة، آمنة.
(مصير الأمة يتوقف على ما نعلمه لأبنائنا اليوم)
الاهتمام بالمعلم هو حجر الزاوية. لا نهضة بدون راتب محترم وتدريب حقيقي.
تطوير المناهج لتواكب الذكاء الاصطناعي والبرمجة ومهارات المستقبل، لا الحفظ والتلقين ،مع ضرورة الزام كافة المدارس الحكومية والخاصة بمنهج للتربية إلوطنية يضع على يد خبراء و كفاءات
إعادة المجانية الحقيقية حتى لا يصبح التعليم حكراً على طبقة دون أخرى.
(الأمم لا تُقاس بثرواتها، بل بعقول أبنائها) وإذا كنا نريد عقولاً، فعلينا أن نستثمرفيها. الاستثمار في التعليم ليس تكلفة، هو الوديعة الوحيدة التي لا تخسر، والعقول هي 0 إلتى تبني وتعمر، على الحكومة ان ترفع ميزانية التعليم من أجل وطن خالي من الأمية والجهل.
قبل أن نفقد الجيل كله، وقبل أن يصبح لدينا جيلان: جيل متعلم بماله وجيل جاهل بفقره… يجب أن نتحرك الآن.
الكلمة الأخيرة للحكومة: التفتوا للتعليم الحكومي. فهو الضامن الوحيد لتكافؤ
الفرص، وهو الطريق الوحيد لنهضة حقيقية
(التعليم هو أقوى سلاح يمكنك استخدامه لتغيير العالم)
بالعلم نحارب الجهل و حتما ستسود ثقافة السلوكيات المتحضرة إلتى تبني وتعمر و يكون القلم هو السلاح
متى يا حكومتنا تمنحي التعليم الحكومي ميزانية تنتشله من هذا الهبوط والانهيار.
حسبي الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
Ameltabidi9@gmail.com