مقالات

طول ما الدم السوداني رخيص… زهو الكراسي يعمل مآسي (2)

الراصد
فضل الله رابح

واضح أن خطة الجيل الرابع للحروب وتطبيقاته التي رسمت ونفذت في منطقة الشرق الأوسط (العراقسوريااليمن نموذجا) في طريقها الي السودان إذا لم تنتبه القوات المسلحة وهذه اخطر نمط من أنماط المواجهات العسكرية التي تتلاشي فيها الفروق بين نقطتي البداية والنهاية أي بين الحرب والسلام وتكون الحدود فيها غير واضحة وهشة إلي حد كبير وربما إلي عدم وجود ساحات أو جبهات القتال المعروفة في الحروب التقليدية ويصبح من العسير التمييز بين العسكري والمدني وبالتالي تتلاشي الفروق بين القوي المتحاربة.. هذا أخطر نوع من الحروب غير التقليدية والتي عادة ما تكون ساحاتها شبه إفتراضية لبعدها عن ميادين القتال التقليدية وهي تدور في مناطق غير مألوفة في تاريخ الحروب هذا النوع من الحروب تكمن مخاطره في إن فضاءاته وميادينه تتشكل علي ضرب العمق الإجتماعي وتفكيك البناء الداخلي والمؤسساتي للدول والشعوب وهذا ما كنا نخشاه في السودان لكنه للأسف بات يتشكل وللأسف البعض وعلي حين غفلة من الزمان قد إنجرف مع تيار الحرب ضد جيش وطنه ضاربا بكل الحمولات التاريخية من الإرث الحضاري والثقافي والديني والإجتماعي للوطن عرض الحائط وإنقسم البعض بل إنغمسوا في صراع تمحور حول القيم الدينية والعرقية والثقافية والقيم الاقتصادية والتماسك الاجتماعيإن ما يدور حاليا ببلادنا واهلكها إقتصاديا وإجتماعيا صراع معقد ومتشابك تتغلب فيه لغة الوجدان والعواطف علي لغة العقل والمنطق ملخص هذه الحرب هي إستراتيجية تدميرية هجينة ظلت تعمل علي فترات متفاوتة من عمر الوطن وكل مرحلة توظف فيها محاور سياسية وعسكرية مختلفة لكن القاسم المشترك فيها أن هدفها الاول والرئيسي واحد وهو خلق حالة من الإنقسام المجتمعي المستديم وخلق إنقسامات عدائية بين فئات المجتمع السوداني وتسود عدم الثقة لتصل حد التخوين والاقصاء وفي كل مراحل المؤامرة تتصدي القوات المسلحة لها حتي صار الجيش السوداني يقاتل لمدة تجاوزت الستين عاما بلا إستراحةللاسف هذا النوع من الحروب أستخدم في مناطق عديدة بحيث أصبحت تلك المجتمعات مهيأة ومؤهلة لحرب اهلية طويلة الأمد بدعم دولي حتي اصبح الاستقرار والتماسك الداخلي وهو من أبسط المطالب التي تستعصي علي التحقيق في مجتمعات شديدة الإنقسام مثلما حدث في لبنان والصومال والعراق وليبيا وسوريا وغيرها من مناطق التوتر الذي بدأ مشابها لكثير من الذي جري علي بلادنا بيد أن العقلية السودانية لم تتعظ ولم تحذر الهدف الرئيسي الثاني وراء هذه الحروب ومنها تمرد الدعم السريع علي قوة الدولة الرئيسية (الجيش) بحيث لا يقدر السودان علي العودة الي مساره الطبيعي مجددا ولا يستطيع خوض معاركه الحقيقية ضد الجهل والتخلف والمرض أو خوض معارك خارجية مع أعدائه الحقيقيينوالهدف الرئيسي الثالث هو تدمير الجيش السوداني مثلما حدث مع الجيوش التي كانت في نظر بعض الدول تمثل تهديدا اقليميا أو تمتلك المقدرة علي تغيير موازين القوي الاقليمية بحيث تخرج الجيش السوداني من معادلة القوة الشاملة وتتحول قوي الدولة الي مليشيات أو قوات أمن داخلي في احسن الأحوال والناظر لسيناريوهات الحرب الحالية بالسودان بدأت بتحركات قوي الحرية والتغيير وحديثها عن إصلاح المنظومة الامنية وهيكلة الجيش وياتي هذا الحديث بعد حملة إحالات واسعة وابعاد لافضل الكوادر العسكرية والامنية ومن ثم الحديث عن تأسيس جهاز أمن داخلي وغيره من نوع هذا الحديث وعندما فشلت خطة التفكيك الناعم لجأوا مباشرة إلي خطة التفكيك الخشن وهي فتنة المكون العسكري والتحريض علي الحرب اذا لم يمرر مشروع الإطاري ونفخ وتضخيم حميدتي وجعله حامي الاصلاح ومن ثم الإنحياز الصامت للدعم السريع وهم في الأصل له كارهون لكنهم صمتوا عن كل الممارسات طالما ان الخطوة تدعم الهدف الرئيسي الرابع وهو القضاء علي الدولة السودانية ضمن مشروع التخلص من الدول القوية التي لديها تماذج وتنوع يشري ومجتمعي نادر ولديها مخزون من الموارد والطاقة التي لا تنضب وفوق هذا لديها صوت عالي وبالطبع السودان اول هذه الدول ولابد من تحويله الي دولة فاشلة وبلا وزن إستراتيجي أو تاثير اقليمي ودولي أو لمزيد من تكريس فشل الدولة السودانية وضعفها فضلا عما تعانيه من إضطرابات داخلية مزمنة وهشاشة تكوين الدولةكل ذلك يمرر عبر تشكيلات شبابية بعضها شبه عسكرية وهي للأسف من الادوات الداخلية للدولة السودانية وبعضها من تنظيمات وجماعات مسلحة تستجلب من خارج حدود السودان تحت غطاء ومبررات مختلفة وكل تلك الاستراتيجيات موجهة وممولة خارجيا وتعمل تحت شعارات جذابة لبعض شعوب وقبائل السودان وقواه السياسية الهشة مثل الدين والدفاع عن العقيدة وحرية الرأي والحريات العامة واستجلاب الديمقراطية وهي شعارات اكبر من مخيلات كثير من الفاعلين في هذه الحرب_ إن الذي يجري الآن في السودان رغم الخراب والهجرة القسرية للسودانيين طال الزمن أو قصر فإن الجيش السوداني وإرادة أهل السودان ستنتصر وإذا أحسنت إدارة مرحلة ما بعد الحرب فإن الوطن سينهض من جديد وبصورة أقوي مما كان في تاريخه السابق ولكن إستمرار ما نشاهده من مضاعفات وحالة السيولة الامنية في بعض مناطق دارفور والمناطق الاخري خارج الخرطوم اذا لم تحسم هذه الحرب ولم تعود الدولة المركزية ومؤسساتها وإعادة ضبط علاقتها مع الاقاليم بعدالة وتوازن في قسمة الموارد والثروات وتوزيع السلطة فإن ذات الجهات الخارجية التي تدعم وتسند حاليا مشروع التمرد قد تستغل ضعف الدولة وغيابها الحالي عن كثير من مناطق الوطن فضلا عن التناحر المجتمعي المتجذر أصلا في إنشاء مجموعات إرهابية مسلحة بحجة الدفاع عن الدين والعقيدة وميلاد اخري بحجة عصبة الدفاع عن الطائفة السياسية أو الاجتماعية والجهوية والتعصب للقبيلة لتعصف بكل كيان الدولة وما فيها وزعزعة ما نعيشه من إستقرار ممارس في الولايات غير الخرطوم نخلص الي المحير أكثر والحرب في السودان كل يوم تاخذ شكلا وتنتقل الي مستوي آخر من التوتر والقوي المجتمعية والدينية ورموزها والسياسية صامتة ولم تقدم مبادرات ملموسة ولم يبرز إلي السطح حتي الآن ملامح مشروع وطني ينهض بالسودان علي رماد الخرطوم مشروع يرسم ملامح الدولة الوطنية الجديدة بعيدا عن منطق المواجهة والتنافس غير المتكافئ _مشروع نهوض جديد والإعتبار بمنطق تجريب عبث سلطة ما بعد 11 ابريل 2019م والنظر إلي عبثية حرب ما بعد 15 ابريل 2023م ونتائجها الكارثية حتي الآن ..

نواصل إنشاء الله ..

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى