مقالات

على خطى الإصلاح الزيارات الميدانية.. بين الاستعراض الشكلي والقرارات الشجاعة

الصادق يسين يكتب

لم تكن إدارة الدولة في أوقات الأزمات والحروب يوماً مسألة مكاتب مكيفة .. ولا تصريحات صحفية تُنتقى كلماتها بعناية لملء المساحات الإعلامية فقط بل هي مواجهة مباشرة لواقع معقد وحسم ميداني يلامس جوهر تلك المشكلات المعقدة والعصبية خصوصاً في القطاعات الإنتاجية والصناعية التي تُعد هي الركيزة الأساسية لأي تعافٍ اقتصادي مرتقب .
إن ما يُنتظر من تلك الزيارات التفقدية للمسؤولين التنفيذيين ألا تتحول إلى طقس روتيني يقتصر على التقاط الصور في مواقع قائمة بالفعل .. أو استعراض مصانع لم تطالها يد الخراب والدمار كثيراً وهي تدير عجلة إنتاجها بجهد عصامي مقدر من أصحابها . الإنتاج الحقيقي لا يعود بالاستعراض فقط ولكنه يعود بالقرارات النافذة والناجزة التي تتجاوز القشور لتعالج أصل الأزمة .
فعلى الطاولة الاقتصادية الآن اوراق مهمة (ملفان يكتوي بنارهما الوطن)
الأول .. يتجسد في المواطن المنهك الذي يقتفي أثر فرص العمل ليستعيد بها كرامته وينتظر في نهاية شهره راتباً يسد ولو جزء من رمق أسرته ويواجه به تكاليف المعيشة الباهظة .
والملف الثاني يظل يحمله أصحاب العمل والصناعيون الذين جابهوا النصب والنهب وتعطيل المنشآت وتدمير البنى التحتية إبان فترة الحرب ثم وجدوا أنفسهم عقب ذلك محاصرين بالضرائب والزكاة او بجبايات استيراد المواد الخام والرسوم المتعددة علي المنافذ والتي تفرضها كثير من المحليات في الوقت الذي تحتاج فيه كثيرا من هذه المنشآت إلى شريان حياة نابض يضمن لها الدوران مرة اخري وبلا توقف لا إلى قيود إضافية قد تُجهز على ما تبقى منها .
وهنا تبرز المفارقة .. ففي الوقت الذي يتنقل ويتفقد فيه رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان ميدانياً العديد من تلك المواقع للوقوف عليها للمساهمة في حلحلة ماتواجهه من صعاب ومعوقات وهو بذلك يثبت حضوراً اجتماعيا وعسكرياً ودبلوماسياً لافتاً نجد أن الأداء التنفيذي في قطاعات حيوية مهمة كالصناعة لا يزال هو دون مستوى المرحلة .. إن زيارات مثل التي يقوم بها رئيس مجلس السيادة هي بالضرورة (واجب الأصالة لوزارة الصناعة) التي اكتفت رئاستها بالتصريحات المكتبية أو تفقد المنشآت الآمنة والقريبة ..
إن المصانع المتوقفة وتلك التي اكتوت بآثار الحرب حقيقة هي من تستحق الوقوف عليها بهدف المساهمة بوضع خطط تعافٍ عاجلة لها وإن استدعي الأمر تمويلها عبر الضمانات المعروفة سلفا يتم لها ذلك مع أهمية إعفاء ولو جزء من مدخلات إنتاجها من بعض الرسوم والجبايات التي تفرضها بعض المحليات لتستأنف نشاطها مرة اخري .
كذلك فإن رئيس مجلس الوزراء هو مطالب اليوم بتحرك أكثر فاعلية وحزماً بإصدار قرارات شجاعة تُذلل تلك العقبات حتي لاتقف حائل أمام إعادة تشغيل ودوران العجلة الاقتصادية للبلاد مع إيجاد آلية صارمة للمتابعة والإنفاذ لأن القرارات التي لا تجد طريقها للتطبيق الفوري تظل مجرد حبر على ورق لا يطعم جائعاً ولا يعيد مصنعاً للخدمة.
ختاماً..
تحية تقدير لرئيس مجلس السيادة على حضوره الثابت في مختلف الجبهات ولكن ياسيدي الرئيس يظل الواقع ماتؤكده القرائن يوماً بعد يوم وما تشهد به الحكمة الراسخة في مثلنا السوداني القديم: (اليد الواحدة ما بتصفق) .
سيدي الرئيس لن يستقيم ظهر الاقتصاد ولن يتحقق الاستقرار المادي والاجتماعي للمواطن ما لم تتكاتف الجهود التنفيذية ويخرج القائمون علي أمر تلك الوزارات من ابراجهم العاجية إلى جحيم الميدان لتبني ما دمرته الحرب بقرارات نافذة لا بشعارات مستهلكة وصور برتكولية إعلامية .

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى