
« عندما تتحدث الصحة بلكنة سودانية»
روشتة في بريد الاسرة
اختصاصي الصحة العامة /اسماء قسم الله
في خضم التحديات الصحية التي تواجه أي مجتمع، يبرز دور التواصل كحجر زاوية لا غنى عنه، فالنسيج الثقافي غني ومتنوع واللهجات متتعدد، فإن القدرة على “جعل الصحة تتحدث بلكنة سودانية” ليست مجرد ميزة، بل هي ضرورة قصوى لضمان وصول الرعاية والوعي الصحي إلى كل بيت وفرد اذ إنها تعني أن المعلومات الحيوية، النصائح الوقائية، والتوجيهات العلاجية تُقدم بطريقة يتردد صداها بعمق في قلوب وعقول الناس، مما يعزز الفهم، الثقة، عندما تتبنى الصحة لكنة محلية، فإنها تفعل أكثر من مجرد إيصال الكلمات؛ إنها تبني جسورًا تُشرح خلاله المفاهيم باللهجة السودانية، مع استخدام الأمثال والتعبيرات الدارجة، فإنها تصبح أقرب إلى الفهم اليومي. هذا يضمن أن الأفراد، بغض النظر عن مستواهم التعليمي أو خلفيتهم، يستوعبون أهمية التشخيص، ضرورة الالتزام بالعلاج، وكيفية الوقاية من الأمراض. على سبيل المثال، قد يكون شرح أعراض الملاريا أو أهمية النظافة الشخصية بعبارات شعبية أقوى وأكثر تأثيرًا من المصطلحات الطبية المعقدة، عند تحدث مقدم الرعاية الصحية بلهجة بسيطه يخلق ذلك شعورًا فوريًا بالألفة والثقة. يشعر الفرد بأنه مفهوم ومحترم، مما يشجعه على التحدث بصراحة عن مشاكله الصحية، مخاوفه، وحتى معتقداته التقليدية حول المرض فهذه الثقة المتبادلة هي أساس العلاقة الوقائية الناجحة وتؤثر إيجابًا على النتائج الصحية، القدرة على التعبير عن الألم والقلق أوالضغوط النفسية في الثقافة السودانية ان التعبير الاجتماعي عن المشاعر يتميز بخصوصية، فإن استخدام اللهجة المحلية يوفر مساحة آمنة للأفراد للتعبير عن مكنوناتهم، مما يخفف من الأعباء النفسية ويعزز المرونة العاطفية، لفعالية حملات التوعية والوقاية، لكي تنجح حملات الصحة العامة في الوصول إلى أهدافها، يجب أن تكون مصممة خصيصًا للجمهور المستهدف. عندما “تتحدث الصحة بلكنة سودانية” عبر الراديو، التلفزيون أو الملصقات أو المحاضرات فإنها لا تُجذب الانتباه فحسب، بل تُلامس الوجدان. الرسائل التي تُصاغ بذكاء باستخدام الأمثال الشعبية أو النكات المحلية يمكن أن تُحدث فارقًا كبيرًا في تغيير السلوكيات الصحية وتعزيز الممارسات الوقائية، مثل التوعية بأهمية التطعيم أو النظافة في أوقات الأوبئة مثل الكوليرا، تحقيق أقصى استفادة من هذا النهج، يجب على الأنظمة الصحية والمنظمات التوعوية تدريب الكوادر الصحية وتزويدهم خاصة المرشدين الصحيين، والعاملين المجتمعيين بمهارات التواصل اللغوي والثقافي، بما في ذلك فهم تعابير اللهجات السودانية المتنوعة، تطوير مواد توعوية، فيديوهات، ورسائل صوتية باستخدام اللهجة السودانية الدارجة بالتركيز على المواضيع الأكثر أهمية للمجتمعات المحلية إقامة ورش عمل ومجموعات نقاش في الأحياء والقرى، حيث يمكن للأفراد التعبير عن احتياجاتهم الصحية وتحدياتهم بلغتهم الأم، والمساهمة في صياغة الحلول.
الرساله الصحية بلكنة سودانية، تصل إلى الأذان ومنها تصل إلى القلوب والعقول لانها تعترف بأن اللغة هي جزء لا يتجزأ من هويتنا ورفاهيتنا، وبأن الرعاية الصحية الحقيقية تتطلب فهمًا عميقًا لتلك الروابط. هذا النهج الشامل يبني مجتمعات أكثر صحة، تفاهمًا، ومرونة في مواجهة التحديات الصحية.
ودمتم بصحة جيدة