
عندما يكتب احد ابناء الابيض وابناء كردفان عن نساء مدينة الابيض
عندما يكتب احد ابناء الابيض وابناء كردفان عن نساء مدينة الابيض
بكري يوسف البُر
عندما يكتب احد ابناء الابيض وابناء كردفان عن نساء مدينة الابيض
اللواتي قدمن الكثير للمجتمع وللسودان … وعندما تكون احداهن والدتي نفيسة خندقاوي ابراهيم
فانا اشعر بالامتنان والفخر..
كتب بكري يوسف البر:
خالدات مدينة الابيض:
نساء صنعن مدينة بصمت
جزء ثاني
سعيد.. ان تتحول الكتابة من لحظة الهام الي مشروع لما اغفله التاريخ، و فتح باب لاستدعاء الذاكرة لتاريخ نساء قدمن الكثير.
تفاعلكم وضعني امام مسؤولية مضاعفة للمضي الي نهاية الشوط.
يأتي الجزء الثاني استمرارا في البحث من مناقب فضليات نساء مدينتنا العروس.
فاطمة بشير محمد طاهر
امرأة ادارت الحياة كمشروع لا يقبل الفشل، لم تكتفي بأن تملا فراغ غياب الزوج بداعي العمل في مناطق نائيه، كانت الأب حين يلزم الحزم، و الأم حين يستدعي الأمر الرحمة بدون خلل في المعادلة
ادارت منزلها بمنهج واضح المعالم يستند الي القرآن كمرجعية و السُنة ميزان و التقوي أسلوب حياة.
خلقت بيئة معرفية بالمنزل، بمتابعة دقيقة و تحفيز و ربط الابناء عبر المذياع في ركن البيت كنافذة علي العالم، و رف بسيط تراصت كتب صغيرة لتشحذ اذهانهم.
انشأت مزرعة، اشرفت علي تفاصيلها، و ربطت الانتاج المنزلي بالاكتفاء الذاتي، و كانت تُسير الموارد علي قلتها، بعقل، حولت القليل الي كفاية و سترة حال.
كانت تبني جيلا حمل اعباء وطن، و اعطت المجتمع:
طيار حمل روحه للوطن
طبيبة تحمل هم صحة الإنسان
معلمة حملت الكلمة
ضابط حمل هم امن الوطن
قاضي حمل هم العدل ثم سياسيا حمل هم المواطن
بروفسير جامعي حمل المعرفة
خبير حمل أدوات العصر
الحاجة فاطمة بشير نموذج استثنائي لا مجرد حكاية، و تركت اثر يمشي علي الأرض.
ملكة الدر محمد عبدالله
درست الاستاذة ملكة الدار بخلوة الشيخ اسماعيل الولي، و حملت القرآن صوتا و معني، تعليمها الاولي بمدرسة القبة و هي أول مدرسة للبنات في كل غرب السودان.
تخرجت من كلية المعلمات بامدرمان، و تدرجا بهدوء الواثق حتي بلغت موقع التفتيش التربوي في كردفان ١٩٦٠.
كانت ملكة الدار
اول روائية سودانية، و اول من كتب الرواية قبل الرجال في السودان.
رواية الفراغ العريض ١٩٤٨ التي اشتهرت بها، و التي تحكي فيها عن معاناة المرأة، اُعتبر كتعبير جريء لتحقيق حقوق المرأة حينها و فتحت بابا لم يكن مطروقا.
نفسية كامل محمود
من ابرز رائدات العمل الطوعي و النسوي و التعليمي في تاريخ السودان.
تلقت تعليمها في وقت كان تعليم البنات غير شائع. عملت في مجال التدريس، و ساهمت بفعالية في النهوض بتعليم البنات.
كانت الاستاذة نفسيه كامل نواه للحركة النسائية في كردفان، و ترأست اتحاد نساء السودان، و شاركت بفعالية في مؤتمر الخريجين حيث كانت النخبة تعيد صباغة الاسئلة الكبير للوطن، كانت الاستاذة نفيسه كامل حارة تضيف زاوية المرأة.
كتبت في جريدة الايام و الصحافة و السودان الجديد و الرأي العام. و كانت تراسل عميد الادب العربي طه حسين و كان يرد علي رسائلها مشجعا في مواصلة المسار في حقوق المرأة و الاخذ من الثقافة لتعزيز رسالتها.
الفت كتاب كبير الحجم و المحتوي (المرأة السودانية بين الماضي و الحاضر) ١٩٩٧.
الحاجة حليمة برارة
إمرأة فارسة، و عُرفت بأنها شلخت نفسها بنفسها من دون تدخل احد، كانت الحاجة حليمة حكّامة و تحفظ الاشعار و كثيرا ما تتغني بقصيدة الجنزير في النجوم، و هي قصيدة حماسية (دوبيت)، و تعد ايقونة في الفخر و الشجاعة:
الجنزير في النجوم
زي الهيكل المنظوم
ما بخاف في في المحاصة زموم
غنييلو يا ام رشوم دابي الروم
ما بخاف في المحاصة زموم
انت يا فرنيت
جازم ما بتجيب عيب
اسمك في الرجال عمسيب
و انت للضرس عرديب
و العيشتو كي عوايل و جدا بيضبح الشايل
اضرب كفك الطايل
ما تري الجنزير سمح و خايل
الحاجة بخيته حسن شلبي (بت الزيبق)
المشهورة بالشايقية
اجادت في تطبيب الأطفال و علاج الكسور و شهد لها بتميزها في هذا المجال حكيمباشي و أطباء مستشفي الابيض، نفس دور بت بتي بامدرمان بالإضافة لعملها كقابلة، مشروع اخصائي عظام إذا تهيئت الظروف آنذاك.
الحاجة هانم تبن
لم تكن تبيع طعاما فقط و لكنها تُسِّير دورة حياة كاملة، تشعل نار موقدها و تكتوي به، و لكنها ماضبة فيما اختطت من مسار و تعرف ان الكرامة تصان بالعمل.
لها تاريخ في إعداد و تقديم الأطعمة بجودة عالية و مذاق لا تجده الا عندها، ففي امسيات الابيض يتحلق الناس حولها كأبناء، و تخدم الجميع ببشاشة و لطف لأوقات متأخرة من الليل بصبر.
ام بلينة السنوسي
ولدت بضواحي النهود، و ترعرعت في الابيض. والدها السنوسي حمدان.
تعتبر من الجيل الثاني من النساء الرائدات في تطوير الموسيقي و الغناء. سجلت للإذاعة السودانية الكثير من الأعمال الفنية و تغنت لعدد من الشعراء منهم، خليفة الصادق، اسحاق الحلنقي، التاج السر عباس، محمد علي ابوقطاطي.
غنت مع الفنانة فاطمة عيسي كثنائي (ثنائي كردفان)، نصحها الفنان الكبير محمد وردي ان تغني لوحدها لجمال و طلاوة صوتها .
شاركت في اوبريت الملحمة (قصة ثورة) لهاشم صديق، شاركت مع محمد الامين و عثمان مصطفي و خليل اسماعيل في هذا العمل الكبير الخالد.
الاستاذة نفيسه خندقاوي ابراهيم
كانت من اوائل الذين يأتون في صمت و يغادرون، و قد غيروا ملامح الطريق.
ففي زمن لم تكن فيه فرص التعليم للبنات متاحة، تخرجت من مدرسة القبة للبنات، لم تنتظر مدرسة تُبني، فاختارت ان تفتح بابا لإخراج البنات، من اتون الجهل الطريق المعرفة، ففتحت بيتها و حولته الي فصل، كان البيت اكثر من جدران، كان البيت وعد و تمنِي، اثمر فتيات واعيات في دروب المعرفة.
هدوءها لافت مع سكينة في الملامح، و جمال خِلِقه و اخلاق، و اتزان نادر و صبر لا يشتكي.
الاستاذة نفيسه خندقاوي من جيل لم ينتظر ان يكتب له المجد، فقاموا، فمجدوا تاريخهم دون ضوضاء بصناعة جيل واعي، فاثمر زرعها و اهدت المجتمع رجالا و نساء صالحين.
فلنمضي في طريق كشف العظيمات من نساء الابيض العروس….
و لنا لقاء
بكري يوسف البُر
مايو ٢٠٢٦