
فك الحظر .. ضرورات التصحيح كلام صريح سمية سيد
فك الحظر .. ضرورات التصحيح
كلام صريح
سمية سيد
في ١٢ أبريل الماضي اصدر مجلس الوزراء بناءا على توصية لجنة معالجة تدهور العملة قرارا بحظر السلع الغير ضرورية . . في ٢٨ أبريل قلصت السيدة وزيرة الصناعة والتجارة القائمة لتشمل ٣٤ سلعة وتم التنفيذ في ١٠ مايو من العام الحالي.
الحكومة سمت السلع المحظورة بالكمالية و غير الضرورية ، وبعد أربعة اشهر من حظرها تاكد تماما ان هذا القرار لم يكن صائبا مما يستوجب التصحيح ولا نقول التراجع .
لقد تسبب الحظر في نقص ملحوظ بالأسواق للعديد من المنتجات الغذائية والمواد المصنعة التي شملها الحظر مما أدى إلى موجة تضخمية وارتفاع حاد في أسعار البدائل المتاحة.
واتسعت ظاهرة التهريب بصورة غير مسبوقة حيث دخلت المحظورات عبر التهريب والحدود المفتوحة ، فكان من تاثيرات ذلك ان فقدت الدولة ايرادات جمركية حال الاستيراد بالطرق المشروعة وارتفعت الاسعار للمواطن بصورة غير مسبوقة .
اصل القرار ومرجعيته بحسب ما ذكرت الحكومة هو محاصرة سعر الصرف .. وقتها اي قبل ٤ اشهر كان سعر الصرف قد تجاوز حاجز ال ٥ الف ليرتفع في الأربعة اشهر بعدها إلى ٦.٨٥٠ والحبل على الجرار .
اذن المضاربات وعدم التخطيط السليم هزم فكرة حظر استيراد السلع كالية لتراجع سعر الصرف ومحاصرة السوق الموازية .بل ان عمليات الضغط على السوق الاسود زادت لتمويل عمليات التهريب لدخول السلع .
منع الاستيراد الرسمي دفع التجار إلى ركوب موجة المخاطرة بالانتقال للعمل عبر طرق غير رسمية، فنشطت عمليات التهريب عبر الحدود وكرست لسيطرة السوق السوداء.
مثل هذه القرارات تتخذها الدول لحماية إنتاجها الوطني .. حظر الاستيراد كليا للسلع المشابهة للإنتاج المحلي او فرض رسوم عالية جدا للاستيراد لخلق المنافسة لكن في حالة عجز الإنتاج المحلي عن سد الفجوة في ظل ظروف الحرب التي دمرت اكثر من ٨٠٪ من الصناعة فلا تستطيع الصناعة المحلية تغطية احتياجات السوق من السلع المحظورة. وقد اثبت الواقع انها ليست كمالية، حتى المقرمشات تلجأ لها كثير من الاسر كوجبة افطار لتلاميذ المدارس لحين عودتهم وتناول الغداء في المنزل .
إذا ارادت الحكومة اتخاذ سياسات جادة وعملية في توفير بدائل للاستيراد فليس هناك طريق ثالث غير تمكين الانتاج المحلي بتسهيل استيراد مدخلات الانتاج وإعفاءها من الرسوم ، كالمواد الخام والالات وقطع الغيار وتوفير التمويل عبر تسهيلات بنكية وسياسات تشجيعية تفرق بين تمويل القطاع الصناعي والقطاع التجاري حتى تستطيع المصانع المحلية استعادة طاقتها التشغيلية . والاهم هو اتخاذ قرارات جريئة بدعم صادرات الصناعة الوطنية بإلغاء كافة الرسوم .
عن اخبار السودان