
اتفق المختصون بالعمل الإعلامي أن الاتصال علم وفن في آن واحد، علم باعتماده على منهجية قوامها وأساسها المعرفة بفنون الاتصال وشروطها والمعايير الدقيقة لها التي ركز عليها الاتصال كلم، مثله مثل العديد من المهن الأخرى التي تستند على المعرفة، وتلتزم بقيودها وشروطها في سياقات عديدة.
وفن تجتمع له جملة من الأساليب والوسائل التي تقوم على إعمال الفن كأسلوب ومنهج لا غنى عنه لإيصال المعنى للمتلقي. باعتبار أن الفن ذوق وإحساس إنساني رفيع، تظهر ملامح هذا الفن في المحتوى، بغرض تقريب الصورة الذهنية لدى المتلقي، وضمان الحصول على رجع صدى لرسالة الاتصال من هذا المتلقي (مستمعا _قارئا _ومشاهدا).
أضحت وسائل الاتصال وبخاصة الصحافة صاحبة سلطة، أطلق عليها مسمى: (السلطة الرابعة)، وهي سلطة قائمة في الأساس على الرقابة والتي تعتبر واحدة من أهم ركائز الإدارة كعلم راسخ.
تركز سلطتها الرقابية على الأداء لكافة مرافق الدولة ومؤسساتها وأحزابها ومنظوماتها الاجتماعية، بالتركيز قطاعي الخدمة العام والخاص، فضلا عن دورها المحوري في تبصير الرأي العام بأدق التفاصيل عما يجري.
يتحول هذا الدور في الأخير ليصبح أدل بتشكيل الرأي العام، ودعم تبني المجتمع له، لانها توصف بدقة الخلل والضعف، وتضع له الحلول المناسبة، وتعين في الوقت نفسه القائمين على الأمر على اتخاذ القرار السليم.
فن الممكن بمدى قدرة القائمين على الاتصال على تحقيق أعلى درجات الشفافية والموضوعية والحيدة والتجرد ونكران الذات، بعرض الحقائق كما هي، وتقييم المعنى الدلالي لها.
وبقدرة هذه الوسائل على تقوييم الإعوجاج بالنقد البناء الذي يهتم بالمعنى والمبنى على السواء. وبتحري الصدق فيما يصل للجماهير من معلومات وحقائق وحيثيات، والعمق في العرض والتحليل، والقدرة على الشرح والإرشاد والتوجيه كما ينبغي.
اضحت وسائل الاتصال مع التطورات التقنية الهائلة التي توصل إليها العالم اليوم، وما نتج عنها من أطر جديدة، ذات اهتمام متعاظم لدى الجماهير، مثل صحافة الويب التي تعتمد اعتمادا كليا على الوسائط المتعددة في التعبير عن المضمون، وصحافة الذكاء الاصطناعي التي أضحت شغلا شاغلا للأنظمة الحاكمة، وصناع المحتوى الاتصالي، والتلفزة الذكية، والإذاعة عبر شبكة الإنترنت.
مع كل هذه التطورات تعاظم دور وسائل الاتصال في الاضطلاع بأدوارها.
فن الممكن المراد باعتماد الاحترافية في الأداء، وفي قدرة الإعلامي على الإقناع، بالاعتماد على الحقائق المجردة، وبإشراك المتلقي في بنية المحتوى وفقا لمستجدات الاتصال التي تعلقت بصحافة المواطن، أي بعدم تجهيل المتلقي، بل باعتباره ركن ركين من أركان العملية الاتصالية.
التحديات المصاحبة لعملية الاتصال حتمت مراجعة التجربة حتى تكون قادرة على مسايرة المتغيرات، ومواكبة المستجدات.
لذا فإن صناعة المحتوى تتطلب امتلاك القائم بالاتصال قدرات محددة تمكنه من أداء دوره بالصورة المطلوبة، ومن ذلك: سرعة البديهة في الطرح، والقدرة على المعالجة وفقا لما يتطلبه الموضوع الاتصالي، أو النوع الإعلامي، إن كان خبرا أو تقريرا أو ريبورتاج أو غيرها من الأشكال المتعارف عليها في الصحافة، أو أي محتوى مسموع أو مرئي، او حتى على صفحات الويب.