
قراءة في العقوبات الأمريكية ضد دقلو
موقف
د. حسن محمد صالح
جاءت العقوبات التي فرضتها وزارة الخزانة الأمريكية في مواجهة قائد ثاني قوات الدعم السريع عبد الرحيم دقلو وقائد المليشيا في غرب دارفور عبد الرحمن جمعة والتي تتضمن الحجز علي ممتلكات وعدم إعطاء المتهمين تأشيرة دخول للولايات المتحدة الأمريكية .. (متأخرة) .
فالجرائم التي ارتكبها الدعم السريع ولا زال يرتكبها في حق الأبرياء والمواطنين جرائم ظاهرة للعيان ومكتملة الأركان وموثقة بالصوت والصورة من قبل مليشيا الدعم السريع نفسها وهي تعترف بالشينة والاجرام وتنشره علي الملأ لجهلهم المثل السوداني القائل الشينة منكورة .
العقوبات الأمريكية علي القائدين المذكورين جاءت متأخرة كما قلنا ولكنها بينت حقائق علي أرض الواقع تتعلق بالشأن السوداني :
اولا : زيادة اهتمام الولايات المتحدة الأمريكية بالملف السوداني بنقله من وزارة الخارجية الأمريكية الي البيت الأبيض الأمريكي والرئيس الأمريكي جو بايدن يدل علي الاهتمام الكبير من الجانب الأمريكي بالسودان وموقعه الاستراتيجي وارضه البكر وقد زادت الولايات المتحدة الأمريكية اهتمامها بالقارة الأفريقية والسودان في ظل التمدد الروسي والصيني في افريقيا وتراجع الدول الأوربية وخاصة فرنسا التي تواجه رفضا من القارة الأفريقية والدول الفرانكفونية التي ردت لباريس بضاعتها الكاسدة من الديمقراطية المزيفة
وأخرج القادة الأفارقة الجدد أو الانقلابيون القوات الفرنسية حتي الآن من بوركينا فاسو والنيجر ومالي وفي الطريق تشاد والكميرون وافريقيا الوسطي .
ثانيا : تجاوزت الولايات المتحدة الأمريكية في التعامل مع الملف السوداني حلفائها الإقليميين بما في ذلك مصر وإثيوبيا والإمارات العربية المتحدة بعد أن ظل ملف السودان في يد هذه الدول وهي من تشير للولايات المتحدة الأمريكية بالسياسات التي عليها تنفيذها تجاه السودان بما في ذلك تغيير نظام الإنقاذ الوطني الذي كانت الرؤية الامريكية تقضي بأن يتم عبر ما يعرف بالهبوط الناعم وتحول النظام الي الديمقراطية تفاديا للعنف والراديكالية انطلاقا من معرفة الجانب الأمريكي بطبيعة نظام الإنقاذ الذي تعاملت معه في كثير من الملفات واهمها ملف مكافحة الإرهاب وأمن منطقة البحيرات العظمي وغيرها من صيغ التعاون الذي استمر منذ عهد الرئيس الأمريكي بوش الابن والرئيس كلنتون والرئيس أوباما وترامب ثم بايدن .
ثالثا : تجاوزت الولايات المتحدة الأمريكية الاتحاد الافريقي وقد ظن كثير من المراقبين أن الولايات المتحدة الأمريكية سوف تنفذ سياستها الخاصة بالسودان خلال الحرب بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع المتمردة عبر الاتحاد الافريقي ولكن الولايات المتحدة تعاملت مع المملكة العربية السعودية عبر منبر جدة أو اتفاق وإعلان جدة وتركت الاتحاد الافريقي بكل مواقفه السالبة تجاه السودان والتي عبر عنها من خلال مجموعة دول شرق ووسط أفريقيا إيقاد وتم رفض مقررات الايقاد من جانب الحكومة السودانية لأسباب من بينها رئاسة دولة كينيا ورئيسها وليم روتو للايقاد وهو المعروف بانحيازه لقوات الدعم السريع بل إن روتو يعتبر صنيعة سياسية لقائد مليشيا الدعم السريع محمد حمدان دقلو حميدتي الذي دفع مبالغ مالية طائلة لتمويل الحملة الانتخابية للرئيس الكيني الحالي وعليه فإن الاتحاد الافريقي وواجهاته قد أصبح سقط متاع في السياسة الأمريكية تجاه السودان ولم يعد قادرا علي فعل شئ ذي بال للسودان يمكن للسياسة الأمريكية أن تعول عليه وقد فضحت الأزمة السودانية قادة الاتحاد الافريقي من شاكلة الدكتور محمد الحسن ود لباد وموسي فكي وعبرت عن عدم نزاهتهم وهم يستقبلون المستشار السياسي لحميدتي يوسف عزت ويأوون عبد الرحيم دقلو قائد ثاني للدعم السريع وغيره من عناصر التمرد في العاصمة الكينية نايروبي ويسطرون البيانات المسيئة للشعب السوداني وغيرها .
رابعا : تخطت الولايات المتحدة الأمريكية اصدقاءها في الحرية والتغيير المجلس المركزي من شاكلة عمر قمر الدين وزير الدولة بالخارجية في حكومة الدكتور عبد الله حمدوك ونصر الدين عبد الباري وزير عدل حمدوك وكان لقحت القدح المعلي في فرض العقوبات الأمريكية علي السودان وقد كان عمر قمر الدين يتباهي بهذا الدور ويعلن أنه لن يعتذر للسودانيين لدوره في عدم إلغاء العقوبات الأمريكية و الحظر الاقتصادي الأمريكي ضد السودان وشعبه .
وغادر قمر الدين وآخرون السودان عقب اندلاع الحرب مباشرة ضمن رعايا الولايات المتحدة الأمريكية وقد حذرنا الجانب الأمريكي من إستقاء معلوماته وبناء مواقفه من هذه المجموعة التي ادمنت الكذب في حق السودان وشعبه وجر الولايات المتحدة لمواقف وإجراءات وقرارات يتضرر منها الشعب السوداني قبل الحكومات .
خامسا : تجاوز قرار العقوبات الأمريكية ضد قيادات الدعم السريع المحلول القارة العجوز والاتحاد الأوربي ولم نسمع من المملكة المتحدة أن الولايات المتحدة الأمريكية قد اطلعت لندن علي العقوبات التي تم فرضها من قبل الخزانة الأمريكية علي عبد الرحيم دقلو ويعود ذلك لعدم وجود أموال لال دقلو في البنوك الأوربية والبريطانية مثل سويسرا وجل أموال قادة الدعم السريع في البنوك الإماراتية علي وجه التحديد .
العقوبات التي قامت الولايات المتحدة الأمريكية علي قيادة الدعم السريع لم تكن عقوبات مجحفة كما علق عبد الرحيم دقلو قائد ثاني الدعم السريع من مقر إقامته في كينيا .
وما أوردته الخزانة الأمريكية من جرائم ارتكبها الدعم السريع لا يمكن إنكارها أو تبريرها الا من قبل شخص في هيئة الرقيب ثم الفريق عبد الرحيم دقلو وليس من بين أسباب فرض العقوبات علي دقلو أنه حارب القوات المسلحة السودانية أو دمر المرافق الحيوية من طرق وجسور وجامعات ومشافي ولكن الخزانة الأمريكية قالت انها جرائم ضد المدنيين السودانيين في دارفور وهي جرائم لا حصر لها من قتل وتصفية عرقية واغتصاب واخفاء للمدنيين قسرا ودفن الضحايا في مقابر جماعية وتوصيفها القانوني كلها جرائم ضد الإنسانية .. ويظل عبد الرحيم دقلو وكل قادة الدعم السريع متهمون بارتكاب جرائم ضد الشعب السوداني قاطبة تشمل كل ما أوردته الولايات المتحدة الأمريكية وما لم تورده ولم يكن قادة الدعم السريع المحلول وحدهم في ارتكاب الجرائم واكبر شريك في الجرم هم من وقعوا علي الاتفاق الإطاري وعملوا علي فرضه علي الجيش مما ادي لقيام الحرب .
وقد شكل رئيس المجلس السيادي القاىد العام لقوات الشعب المسلحة لجنة قانونية لحصر جرائم الدعم السريع وتلقي البلاغات من جانب المواطنين السودانيين الذين تضرروا بنهب أموالهم وقتلهم وترويعهم واحتلال منازلهم واغتصاب نساءهم ..
آن بادرة فرض عقوبات أمريكية علي قائد ثاني التمرد وقائد قوات التمرد في قطاع غرب دارفور عبدالرحمن جمعة بالطريقة التي قمت بسردها تدل علي أن الجانب الأمريكي يفكر جديا في التعامل مع الأوضاع في السودان تعاملا مباشرا ومن غير وسيط من الوسطاء والشركاء الأمريكيين السابقين والاحقين وقد أوردت مصادر مطلعة بأن زيارة رئيس المجلس السيادي عبد الفتاح البرهان لدولة قطر مؤخرا عقب خروجه من الخرطوم ليست بعيدة عن ملف العلاقات السودانية الأمريكية التي تحتاج لطرف ثالث في حرص قطر علي السودان وشعبه وفي ذات الوقت نحظي بثقة الجانب الأمريكي .